• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1751 أيام

جنبلاط يجدد دعوته لوأد الفتنة

بيروت شيعت الشابين وسط إجماع على ضرورة التهدئة


بيروت - مكتب

    شيعت بيروت امس الشاب والفتى اللبنانيين اللذين اغتيلا بعد خطفها، وسط انتشار واسع وغير معهود للجيش اللبناني وهدوء ساهمت في فرضه جهود القيادات السياسية خصوصا من جانب الاكثرية النيابية علما ان التوتر بقي في الاجواء نتيجة هول الجريمة وابعادها الخطيرة على السلم الاهلي . وحضر المأتم شخصيات سياسية عدة فيما اجمع المسؤولون السياسيون على الدعوة الى التهدئة وعدم الانجرار وراء الفتن المذهبية.

وجدد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط دعوته الى الهدوء والى الوحدة الوطنية ووأد الفتنة خلال التشييع الذي جرى بهدوء مكررا المواقف التي اطلقها فور شيوع نبأ ايجاد جثتي المغدورين بضرورة الاحتكام الى الدولة والقضاء اللبنانيين فقط .

وتقدم جنبلاط موكب التشييع مع عدد من قادة قوى 14آذار التي تمثلها الاكثرية النيابية ، علما ان تحركات جنبلاط تحوط بها السرية نظرا الى المخاوف الكبيرة والمخاطر على حياته من الاغتيال . لكنه تجاوز كل ذلك تدليلا منه على اسباغ روح التهدئة بنفسه فيما نفت اوساطه ما اشيع عن اتصال اجراه بالامين العام ل "حزب الله" السيد حسن نصرالله ليل الخميس .

وكانت اقفلت الجامعات والمدارس في القطاعين العام والخاص ابوابها بقرار وزاري وسط انتشار كثيف لوحدات الجيش اللبناني في كل شوارع بيروت.

وقال جنبلاط في كلمة امام النعشين بعد انتهاء الصلاة على الجثمانين "اؤكد اليوم على ما قلته بالامس: حمايتنا تكون فقط مع الدولة" داعيا الى ابعاد الجريمة "عن التسييس" والى عدم الاخذ بالشائعات التي تريد الفتن".

ورغم الخلاف السياسي المستشري بين الاكثرية النيابية المناهضة لسوريا والمعارضة التي يقودها حزب الله الشيعي حليف دمشق شدد جنبلاط على اهمية الوحدة الوطنية.

واضاف "ما يجمعنا اكثر بكثير من الخلاف السياسي (...) لا فرق بين الضاحية وطريق الجديدة" في اشارة الى معقل حزب الله والى المنطقة السنية التي جرى فيها التشييع.

وبعد هذه الدعوات اقتصرت الهتافات في التشييع على عبارات غير استفزازية لاسيما التكبير و"لا اله الا الله الشهيد حبيب الله".

وكانت القوى الامنية عثرت مساء الخميس على جثتي زياد قبلان ( 25عاما) وزياد غندور ( 12عاما) مرميتين في بلدة جدرا ذات الغالبية السنية جنوبي بيروت.

والمغدوران اللذان اختطفا الاثنين من انصار الغالبية النيابية ينتميان الى الطائفة السنية ومن منطقة وطى المصيطبة في بيروت احد معاقل الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة جنبلاط.

وقبيل الظهر قام مئات من انصار الحزب التقدمي الاشتراكي وعائلة الضحيتين بنقل الجثمانين في نعشين من مستشفى المقاصد الى منزليهما وهم يلوحون باعلام الحزب.

ثم اعيد النعشان الى سيارتي الاسعاف ليعبرا طريق الجديدة وصولا الى مسجد الخاشقجي حيث شارك في مراسم التشييع وفد يرئسه النائب ياسين جابر ممثلا رئيس حركة امل رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وفي طريق الجديدة احد معاقل تيار المستقبل الذي يرئسه زعيم الاكثرية النيابية النائب سعد الحريري كبر حشد المشيعين وهم يلوحون باعلام تيار المستقبل والاعلام اللبنانية.وغصت شرفات المنازل بالاهالي الذين قاموا بنثر الارز والورود على الموكب.

وكان وزير الدفاع الياس المر اكد ارتباط الجريمة بمقتل عدنان شمص احد انصار حركة امل المعارضة في 25كانون الثاني/يناير مشددا على ان الموضوع انتقامي "لا سياسي".

وقال المر في حديث تلفزيوني "لم يعد هناك مشتبه بهم مجهولون. المشتبه بهم معروفون (...) الاشخاص الذين يشتبه بهم هم من اقاربه (عدنان شمص) وفارون من منازلهم".

واكد المر ان الجيش رفع جهوزيته "الى نسبة مئة في المئة" وقال "لن نسمح بفتنة".

واضاف "هذه الجهوزية دائمة حتى يعالج الملف امنيا ويسلم الى القضاء" موضحا بان "ستين الف عسكري منتشرين على كل الاراضي اللبنانية".

وفور شيوع نبأ العثور على الجثتين، توالت الدعوات الى التهدئة وعدم ادراج الجريمة "المروعة" في اطار سياسي. واصدر جميع الافرقاء بيانات سياسية دانت الجريمة بحزم ودعت الى حصر مسؤولية البحث عن الجناة على عاتق القوى الامنية والقضاء اللبناني .

الى ذلك، رأى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني "ان الذي ارتكب جريمة خطف وقتل الشابين زياد غندور وزياد قبلان في الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان اليوم، يرمي إلى جر اللبنانيين إلى استنفار وردات فعل مقابلة لإيقاعهم في فتنة تودي بهم إلى خراب لبنان وتقاتل أبنائه".

ودعا المفتي قباني "اللبنانيين جميعا أن يرتفعوا فوق الجراح لإفشال غايات مرتكبي هذه الجريمة، وإلى التروي والتعقل وعدم الانجرار إلى ردات الفعل إلى حين ظهور الحقيقة".

وأكد على ضرورة "أن يكون الخيار دائما هو الدولة والنظام والقانون والحكومة التي ترعى مصالح اللبنانيين، وهي اليوم معنية أكثر من أي وقت مضى بالكشف عن الأيدي التي ارتكبت هذه الجريمة الفتنة وأمثالها سابقا، حتى تضع يدها على الأيدي المجرمة التي تريد خراب البلاد، وتقتص من المجرمين كي يعود إلى لبنان أمانه واستقراره".

وتقدم المفتي قباني باسم اللبنانيين عموما والمسلمين خصوصا إلى عائلتي الشهيدين بالتعزية، سائلا الله تعالى أن يلهم عائلاتهم الصبر والرضا بقضاء الله تعالى، كما سأل الله تعالى لهما الرحمة والرضوان.

من ناحية اخرى، دانت المفوضية الأوروبية في بيان اصدرته "بشدة قتل زياد قبلان وزياد غندور موضحة ان هذا القتل والطريقة التي نفذ بها ينمان عن وحشية المرتكبين". وتقدمت ب"أصدق التعازي الى ذوي الضحيتين".

أضافت: "لقد بات من الملح الآن ان تتوصل السلطات اللبنانية الى كشف قتلة زياد قبلان وزياد غندور وسوقهم الى العدالة، وتعتبر المفوضية الأوروبية ان العدالة تمثل عنصرا اساسيا في استتباب الهدوء والاستقرار". . وأملت في "ان تبدي كل القوى السياسية اللبنانية كل تبصر خلال هذه الفترة الصعبة التي يمر بها لبنان".


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية

إعلانات