بحث



الجمعة 10 ربيع الآخر 1428هـ - 27أبريل 2007م - العدد 14186

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ابتسامة خميس آمر السجن وعريب

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    في رحلات الجو الطويلة وبالذات لمن لا ينامون في الطائرة الحاجة مُلحة إلى قراءة فيها إمتاع التسلية وطرافة المعلومة الجديدة والتأمل في الصور الاجتماعية المتخيلة عن أوضاع مجتمعات قديمة.. ومع أن كتب التراث المتعددة الأجزاء مثل: الأغاني والعقد الفريد ونهاية الأرب ومروج الذهب مليئة بتلك النماذج إلا أنها طويلة جداً.. إذاً فهناك كتب ليست بالقليلة الصفحات أو كثيرتها ومليئة بطرائف المعلومات وهي في الوقت نفسه دراسات جادة رصينة البحث والمتابعة مثل كتاب المقدس والمدنس بين الشعر والخلافة للأستاذ أحمد معيطة، ومثل الخليفة المغني إبراهيم بن المهدي للأستاذ بدري محمد فهد، ومثل مغنيات بغداد من العصر العباسي حتى نهاية العصر العثماني لعبدالكريم العلاف..

في الكتب الأولى ذات الأجزاء العديدة.. لعل أطرف معلومة قدمها النويري في نهاية الأرب حين استعرض جوانب من الحياة في مصر أثناء حكم المماليك.. وحدث أن مرت المدينة باضطراب أمني استغله السجناء وعددهم مئتان فأحدثوا ثقباً في جدار السجن هربوا منه جميعاً.. وعندما استقرت الأمور وعاد الهدوء خاف مدير السجن أن يسأله الوالي عن المساجين فلا يكون عنده واحد منهم.. فما كان إلا أن أمر جنوده بالقبض على مئتي رجل من المارين في الشارع، وبالطبع ليس بينهم سجين سابق، ثم أودعوا في السجن على أنهم أصحاب الجنح والجرائم السابقة..

أما كتب الدراسات الثلاثة التي أشرت إليها فإنك تستغرب كيف حدث أن خرج علية القوم في نهاية الدولة الأموية ومعظم الدولة العباسية باستثناء أبو العباس السفاح وأبوجعفر المنصور عن الأطر الأولية في الالتزام الإسلامي.. وكيف امتلأت القصور بالجواري المسبيات، وأصبحت المطربة أكثر شهرة من الشاعر أو القاضي وأن عبارة "دخلت على أمير المؤمنين ذات يوم فوجدته يصطبح فعزم علي وغنتنا عريب".. أصبحت أمراً مألوفاً..

عريب هذه طريفة هي الأخرى.. مغنية ومثقفة ومتهتكة للغاية رافقت المأمون في رحلة له نحو شمال الدولة العباسية.. وليلاً ذهبت لزيارة رجل تحبه هو محمد بن حامد وفي طريق عودتها قابلها ابن حمدون الذي كان يرافق المعتصم في ليلة برق ورعد وظلام فتعرف عليها وسألها من أين جئت؟.. قالت من عند محمد بن حامد.. قال: وماذا كنت تفعلين؟.. فأجابت: عريب تجيء من عند محمد بن حامد في هذا الوقت خارجة من مخيم الخليفة وعائدة إليه تقول لها أي شيء صنعت عنده.. لقد صليت معه التراويح وقرأت عليه نصوصاً فاضلة ودرسته شيئاً من الفقه.. ويلك يا أحمق.. تحادثنا، تعاتبنا، وغنينا وتعانقنا.. كانت تعرف أن هذا الكلام سوف يصل إلى الخليفة لكنها تدرك أن الخليفة لا يستطيع أن يستغني عن طربها..

هذا ابن المدبر يقول عنها:

يا رب أمتعها بما خولت

وامدد لنا يارب في عمرها

وهذا الاعتراف:

زعموا أني أحب عريبا

صدقوا والله حباً عجيبا

هي شمس والنساء نجوم

فإذا لاحت أفلن غروبا


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية