الرئيسية > التدريب والتوظيف

تأهيل

الفرص الوظيفية في صناعة البرمجيات


د. رميح بن محمد الرميح@

يقال "لكل زمان دولة" وعلمياً يمكن القول بأنه "لكل زمان ثورة" فكما كانت الثورة الصناعية في بداية القرن الماضي، كانت الثورة المعلوماتية في نهايته. فصناعة المعلومات أصبحت أهم مصادر الدخل القومي لبعض الدول، فلو أخذنا الهند كمثال نجد أنها أصبحت دولة عظمى في مجال المعلومات بشكل عام وفي صناعة البرمجيات بشكل خاص خلال مدة زمنية قصيرة نسبياً. وقد تم ذلك لتوفر كل عناصر النجاح لتلك الصناعة، فمنذ أن أعلن رئيس وزراء الهند شراي فاجبييه مبادرته في شهر مايو من عام 1998م والتي تهدف إلى أن تصبح الهند إحدى الدول العظمى في صناعة البرمجيات بحلول عام 2008م، فقد تم تكوين فرق عمل قامت بوضع الاستراتيجيات والخطط التنفيذية لتحقيق ذلك الهدف. شملت تلك الخطط تأمين البنية التحتية المناسبة والصناعات المساندة وتوفير الأيدي العاملة المدربة من خلال تطوير برامج التعليم والتدريب ومراكز البحث والتطوير وكذلك تطوير قوانين ونظم العمل الخاصة بالعاملين في صناعة البرمجيات وتقديم التسهيلات والدعم المادي للشركات العاملة في تلك الصناعة. والان أصبحت الهند قلعة في البرمجيات وصار السواد الأعظم من البرامج ينفذ في المطبخ الهندي حتى وإن ظهر المنتج النهائي من دولة أخرى. بل تعدى الأمر ذلك لتقوم شركة هندية متخصصة بالتعليم الالكتروني بالاستحواذ على شركة أمريكية مشهورة في نفس المجال بنهاية العام 2006م في بادرة غير مسبوقة في هذه الصناعة. ولقد أدركت الدول الغربية المتقدمة خطر السيطرة الهندية على صناعة البرمجيات فأصبحت تقوم بتقديم تسهيلات ضخمة للعمالة الهندية المدربة للهجرة والعمل في بلادها.

أما عربياً فيمكننا القول بأن المملكة الأردنية الهاشمية أصبحت المطبخ العربي للبرمجيات فالكثير من الشركات السعودية والخليجية تقوم بتطوير برمجياتها في الأردن لأسباب عديدة يأتي على رأسها توفر الأيدي العاملة المدربة والرخيصة نسبياً.

وعندما نتساءل: هل يوجد في المملكة صناعة برمجيات؟ يأتينا الجواب - وبكل أسف - بالنفي، رغم وجود بعض الاجتهادات من بعض الأفراد والشركات المحلية ولكنها لا تعدو عن كونها كذلك. إن المتابع العادي ليستغرب من عدم قيام صناعة برمجيات في المملكة، فتلك الصناعة لا تحتاج إلى تجهيزات وخطوط إنتاج معقدة بالإضافة إلى اننا نشكو دائما من عدم توفر فرص وظيفية وضعف في نمو فرص العمل الجديدة للرجال والنساء. ونجد إن صناعة البرمجيات تخلق فرص عمل جديدة باستمرار كما أنها أنسب ما تكون للمرأة السعودية بحيث يمكن لها أن تعمل في تلك الصناعة دون المساس بخصوصيتها الثقافية والدينية.

فأين المشكلة إذاً؟!!

هناك في تصوري العديد من العوامل التي تحد من قيام صناعة برمجيات حقيقية في بلادنا ويمكن تلخيصها فيما يلي:

1ندرة الأيدي المحلية المدربة في مجال البرمجيات، حيث ينصب معظم اهتمام الشباب السعودي (من الجنسين) على مواقع الإنترنت والتطبيقات الخاصة بها بينما نجد القلة القليلة منهم يهتم ببناء البرمجيات ولكن تلك القلة لا تجد الدعم الكافي والتوجيه السليم. فبشكل عام ما زلنا مستخدمين للبرمجيات ولسنا مطورين لها.

2عدم توفر الدعم المادي والمعنوي من القطاعين الحكومي والخاص لتطوير تلك الصناعة حتى الآن، ولعلنا نتفاءل خيراً بالتوجه المستقبلي للعديد من الجهات لدعم تلك الصناعة مثل توجه مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية لتوفير حاضنات تقنية وتوجه المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني وبنك التسليف والادخار لتوفير الدعم المادي واللوجستي للأفراد الراغبين في إنشاء مؤسساتهم الخاصة بما فيها مجال البرمجيات.

3احتكار الشركات العملاقة لتلك الصناعة

4نظم حماية حقوق الملكية غير مفعلة فنجد البرامج المنسوخة تباع على رؤوس الأشهاد فيما نسميه (بحراج الكمبيوتر).

أما السبل إلى انتشار صناعة المعلومات في بلادنا فيمكن طرحها في النقاط التالية:

@ حتى لا يغني كل منا على ليلاه، فلابد من وضع أهداف وطنية واضحة في صناعة البرمجيات مبنية على الخطة الوطنية لتقنية المعلومات التي تشرف وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات على تنفيذها، وأن تلتزم جميع المؤسسات الحكومية والخاصة بتنفيذ تلك الأهداف دون تعارض أو ازدواجية

@ إن شركات البرمجيات العملاقة لن تسمح بالمنافسة وستسحق أي منتج جديد لذا من الأفضل بداية أن تُقدم التسهيلات (وحتى الاغراءت) لتلك الشركات كي تقيم مراكز تطوير -وليس نقاط بيع فقط- ليتسنى لنا تدريب أبنائنا ونقل المعرفة لهم، وعلينا الاستفادة من الاتفاقات الإستراتيجية التي تم توقيعها مؤخراً مع الشركات العملاقة في صناعة البرمجيات كمايكروسوفت وسيسكو وانتل وألا تكون مجرد حبر على ورق.

@ تطوير البرامج التعليمية الخاصة بعلوم الحاسب الآلي في المدارس والمعاهد والجامعات لتواكب الجديد في مجال البرمجيات ولخلق جيل قادر على التعامل مع تلك الصناعة، واستقطاب المتميزين عالمياً للعمل في الجامعات ومراكز البحوث والشركات في المملكة. الغريب اننا ندفع الملايين لجلب لاعبي كرة القدم العالميين ونجد صعوبة كبرى في استقطاب عالم متميز.

@ يمكن أن يكون التركيز في البداية على تعريب البرامج المملوكة للشركات بالاتفاق معها والتركيز كذلك على البرامج مفتوحة المصدر، وأود الإشارة هنا إلى الجهود التي تبذلها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في هذا الشأن.

@ تقديم الدعم المادي لتلك الصناعة فكما تقدم الأراضي والقروض الصناعية لمختلف الصناعات فصناعة البرمجيات أولى بالدعم.

@ تشجيع الشركات العاملة في البحث والتطوير لأنه أنجع السبل لنقل المعرفة وتطوير الكوادر الوطنية.

@ تطوير نظام العمل والمراتب الوظيفية في وزارة الخدمة المدنية ووزارة التعليم العالي لضمان بقاء العاملين والباحثين واستمرارهم بالعمل في مجال البرمجيات.

@ تفعيل نظم حماية حقوق الطبع وحقوق الملكية الفكرية.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على نبينا محمد أما بعد
    هنالك نقطة أريد أن أضيفها وهي أنه يجب مراقبة البرامج التي تصنع وتباع داخل المملكة فمثلا ً برنامج تأجير السيارات أو الشقق المفروشة وغيرها كثير يصنعها الأجنبي ثم مايلبث أن تكون دخل عظيم جدا ً له وهذه مصيبة بحد ذاتها لأنه لا يوجد لهؤلاء رقيب ولا حسيب بحيث أمر بسيط من قبل الجهات المختصة تلزم محلات تأجير السيارات مثلا ً أن لا تمتلك إلا برنامج معتمد من الجهة الحكومية المختصة في التقنية وقص على ذلك كثير

    فيصل العوفي - زائر

    05:18 صباحاً 2007/04/27


  • 2
    تكاليف الايدي العامله عندنا مرتفعه فهي شيء رئيسي منفر وبالنسبه لحقوق الملكيه ما في دعم محلي وتطبيقها ضعيف ولصالح الشركات الكبرى على حساب المستخدم

    عبدالعزيز الربيعه - زائر

    02:47 مساءً 2007/04/27



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة