
بدا ملاحظا في الآونة الأخيرة انخراط عدد كبير من الموظفين والشباب الطلبة في برامج التطوير الذاتي والتي تقدمها بعض معاهد ومراكز التدريب الأهلية ويتم فيها إعطاء وصفات شخصية وإدارية للمتدربين تنمي من شخصيتهم وتجعلهم أكثر نجاحا وطموحا في الحياة.
إلا أن بعضاً من الجهات المقدمة لتلك البرامج تشهد نوعا من الممارسات التي يعتقد بعض المدربين أنها تعطي انطباعا سيئا إذا ما أخذ في الحسبان الشعارات التي ترفعها تلك الجهات والمتضمنة الأخذ على عاتقها هموم ومهمة تطوير الفرد والمجتمع.
محمد البراق وهو أحد مرتادي هذه الدورات يشير إلى أن تلك البرامج لا يقدمها أناس متخصصون عادة فهم خريجو برامج تدريب لا تتجاوز ثلاثة أشهر بمبالغ معينة يغطي تكلفتها في خلال يوم أو يومين من إعطائه البرنامج التدريبي. وعلل البراق تلك المبالغة بعدم وجود مراقبة شديدة على تلك المعاهد التي تتلاعب بشعور الناس عن طريق بعض الشعارات والعناوين الإعلانية الزائفة.
ويؤكد حسين محمد العجاجي أن الدورات المرتبطة بإدارة الوقت وغيرها والتي يقدمها المدربون في المعاهد والمراكز التدريبية لا تعدو أن تكون شرحا تفصيليا لأحد الكتب الغربية المؤلفة في ذات المجال. مضيفا أن أول المساوئ والسلبيات في تلك الدورات هو عدم ذكر المدربين للمصادر التي يستقون منها معلوماتهم أو حتى النماذج الجاهزة والتي تؤخذ بأدق تفاصيلها من مراجع غربية.
ولا ينفي صالح العقيلي أن دورات التطوير الذاتي تتصف في كثير من الأحيان بمبالغات أبرزها الادعاء بالقدرة على التخلص من سلبية ما خلال أيام أو خلال ساعات الدورة نفسها. كما يذكر العقيلي أن رسوم الدورات تعد كبيرة مقارنة بما يقدم. لكن العقيلي أشار إلى أن هذا الأمر طبيعي لعدة أسباب أولها أن هذه الدورات جديدة في المجتمع السعودي ومعروف أن أي جديد لا بد أن يبدأ بأسعار مرتفعة كما أن الاهتمام بالتدريب كان وليد الساعة وبالتالي لابد من التريث في هذه الفترة الانتقالية التي نعيشها في هذا المجال.
ويهاجم بدر العايض معظم مراكز ومعاهد التدريب التي تقدم ذلك النوع من الدورات ويشير إلى أن الانخراط بها كفيل بكشف مدى الغش الذي يمارسونه على المتدربين. ويضرب العايض لذلك الغش حيث أن أي دورة يقدمها مدرب من خارج مدينة الرياض ستجدها ناقصة يوما كاملا لأن معظم المدربين يأتون في اليوم ما قبل الأخير ويطلبون من المتدربين دمج مواضيع اليوم الأخير مع ما قبله بسبب حجوزات الطيران.. ويشير العايض إلى أنه انخرط في خمس دورات كانت السمة الأساسية فيما بينها هو تقليص ساعات الدورة ويقول العايض "من ينخرط في بعض هذه الدورات سيجد ممارسات أخرى قطعا لا تتناسب وبعض العبارات التي يطلقها منظموها".
ويعترف راشد صالح الحديثي المدير التنفيذي لمركز أنماط للتدريب بالرياض بأن بعض الرسوم المقررة من بعض معاهد ومراكز التدريب في برامج التطوير الذاتي مرتفعة نسبيا ويرجع السبب في ذلك إلى ارتفاع أجور المدربين لاسيما المشهورين منهم وأيضا ارتفاع أسعار حجز القاعات التدريبية.
ويؤكد الحديثي أن عدداً من المعاهد والمراكز ومنها مركز أنماط للتدريب تمتلك معايير خاصة في اختيار المدربين أولها قوة المادة التدريبية ثم الإمكانيات التي يمتلكها المدرب ومن بعد ذلك شهرته وأخيراً ملاءمة ما يقدم المدرب مع دين وقيم المجتمع السعودي.
وحول حدوث عدد من ممارسات الاختصار في الدورات التدريبية يشير الحديثي إلى أن هذا الشيء نادر الحدوث من واقع ما أقامه من دورات. كما أن حدوثه يكون لظرف طارئ للمدرب وإذا تكرر ذلك فسيتم النظر في مسألة التعامل معه انطلاقا من مبدأ الاحترام لأوقات المتدربين والاتفاقيات المبرمة معهم.
ويشدد خالد صالح المنيف مدرب في مجال التطوير الذاتي على أهمية هذه الدورات وأنها أضحت حاجة ملحة لا سيما في زمن كثير التحديات شديد التعقيدات متنوع الخيارات مشيرا إلى أن تلك الدورات لم تعد أمرا كماليا بل انها باتت تشكل خطا دفاعيا أوليا تجاه ضغوطات الحياة وتحدياتها البالغة.
واتهم المنيف "المتطفلين على التدريب" في تشويه صورته المهمة والناصعة متهما بعض المدربين بعدم التمرس في التدريب وامتلاك أبجدياته وطغيان الجانب الأكاديمي فيه مدللا على ذلك في التغذية الراجعة عند المتدربين حيث ينهي المتدرب الدورة ولم تضف له شيئاً.لكن المنيف يعود ليوضح أن هناك كوكبة من المدربين مؤهلين تأهيلا جيدا قادرا على التأثير في المتدربين.
ويوضح في هذا الصدد الدكتور مبارك الطامي مدير عام التدريب الأهلي بالمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني إلى أن هناك عدداً من المعايير تعتمدها الإدارة لجهات التدريب في اختيار المدربين أهمها المؤهل العلمي والخبرات والبرامج التي سبق أن قدمها المدرب.
وأشار الطامي إلى أن أسعار دورات التطوير الذاتي تعتمد على سعر سوق التدريب في المملكة. مضيفا أن الدورة ذات المضمون والمحتوى السيئ لن تواجه إقبالا من المتدربين ولن تقوم لها قائمة بعد انعقادها للمرة الأولى.
وحول بعض الممارسات التي تمارسها بعض الجهات التدريبية أو المدربين من تقليص أيام الدورة أو غير ذلك من ما يخرج البرنامج التدريبي عن هدفه أو يضعف قوته ذكر الطامي أن إدارة التدريب الأهلي تقوم بمراقبة تلك الدورات ومتى ما ثبت وجود أي خلل من قبل الجهة التدريبية سواء في عملية اختصار أيام الدورة أو في مضمون الحقيبة التدريبية فسيتم اتخاذ الإجراءات والعقوبات اللازمة. كما أشار الطامي إلى أنه يحق للمتدرب التقدم لإدارة التدريب الأهلي في جميع فروعها المنتشرة في المملكة في حال وجود تقصير من قبل الجهة التدريبية. وقال "في حال ثبت تقصير جهة التدريب فسنتخذ بحقها الإجراءات والعقوبات النظامية. هذا بالإضافة إلى إرجاع الرسوم المالية للمتدرب".