الرئيسية > حماية المستهلك

أولاً الحماية

التضليل في الدعاية للخدمات الطبية والأدوية


د. عبدالرحمن يحيى القحطاني

تناول هذه الحبة لتودع آلامك.. وتناول تلك الأخرى لاستعادة النشاط الجنسي لحده الأقصى.. وبجلسة واحدة يمكنك فقد كيلو من وزنك دون تعب ومشقة!!.. وللسيدات تركيب ماسة مجاناً عند تبيض أسنانهن!! وخصم 50% لحامل هذا الإعلان!!..هذه صور مشابهة لعدد من الدعايات التي نشاهدها بصفة شبه يومية من بعض المراكز الطبية أو شركات الأدوية، بأساليب إغراء وحيل أبعد ما تكون عن أخلاقيات مهنة الطب. وقفزت هذه الظاهرة للسطح خلال الخمس سنوات الأخيرة و بشكل يثير القلق، فلا تكاد تخلو الصحف والمجلات وأحياناً اللوحات الدعائية في الطرقات من تلك الدعايات، وأكثر ما تظهر في الصحف الدعائية المجانية.

وإذا تبحّرنا قليلاً في ظاهرة الدعاية والترويج للأدوية والخدمات الطبية فنجدها أكثر ما تركز على فئة النساء، حيث تتفنن العديد من المراكز الطبية في التغرير والتحايل على المرأة في مجتمعنا بأساليب شتى، فالفرصة - مثلاً- متاحة للحقن والشفط، والتكبير والتصغير، والشد والمد!! مروراً بالتنعيم والتقشير الذهبي والماسي للبشرة وربما البلاتيني في مرحلة قادمة!! في صورة دعائية مؤلمة هي أقرب ما تكون لإهانة المرأة وحقوقها، وكأنها مجرد ألعوبة تُشكّل كيفما شاءوا. يضاف لذلك الترويج للعديد من المنتجات لتخسيس الوزن والنحافة في فترات قصيرة لا تتجاوز بضعة أيام!!.

وهنا لا بد أن نقرر حقيقة أخلاقية مهنية من أن المنتجات والخدمات الطبية والأدوية يجب أن لا تكون مجالاً للترويج والدعاية. و كما يشير أحد تقارير منظمة المستهلكون الدولية (CIO) فإن هذا النوع من الدعايات يساعد على الاستخدام غير المنطقي والمتزايد للأدوية أو الخدمات الطبية دون الحاجة إليها. كما أن هذه الدعايات لا توضح المضاعفات أو الأعراض الجانبية التي قد تنشء من إجراء تلك العمليات أو استخدام وتناول تلك الأدوية أو المنتجات الطبية. وعلى سبيل المثال ففي دولة متقدمة مثل المانيا، أثبتت دراسة أجريت عام 2004م أن 94% من دعايات الأدوية والمنتجات الطبية لم تكن مدعومة بقرائن علمية واضحة..هذا في المانيا فما بالك بما لدينا!!

وبناء على مقاييس الإدارة العامة لحماية الصحة والمستهلك (HCPDG) التابعة للمفوضية الأوروبية في إصدار لها عن "الممارسات التجارية الجائرة" فإن معظم الدعايات التي أشرت لها سابقاً (وغيرها المشابه لها) تعتبر مضللة لكونها لا تُفصح عن المعلومات الأخرى التي تجعل المستهلك يتخذ القرار السليم، كالمعلومات المتعلقة بالمضاعفات أو الأعراض الجانبية أو المحاذير التي يجب اتباعها عند تناول تلك المنتجات أو بعد إجراء العمليات، إضافة إلى أن بعض الإدعاءات فيها قد تكون غير حقيقية أو غير مثبتة علمياً.

وإلى أن تنهض بجدية الجهات المعنية لحمايتنا من هذه الحيل، فأحيلكم لنصائح مفوضية التجارة الاتحادية الأمريكية (FTC) في نصائحها للمستهلكين، وتحديداً في جانب المنتجات والبرامج الصحية التي تدعي تخسيس الوزن بطريقة سهلة وسريعة. فهي كما تقول المفوضية ادعاءات مزيفة، و أنه كلما كانت طريقة خفض وزن الجسم سريعة، زادت احتمالية انتكاسة زيادة الوزن مرة أخرى. والحقيقة الأخرى تنص على أن الطريقة السليمة لتخفيف الوزن هو تقليل استهلاك السعرات الحرارية وزيادة النشاط البدني. كما تحذر المفوضية من الدعايات التي تروج لمنتجات تخسيس الوزن دون الحد من كمية الطعام. وأرى أيضا اتخاذ الحذر والحيطة عند إجراء أي عملية تجميل، فعلى العميل أن يطلب من الطبيب معلومات علمية كافية ومكتوبة وموثقة رسمياً من المركز عن العملية ومضاعفاتها والأعراض الجانبية لها والمحاذير التي يجب تجنبها بعد العملية.. فهذه أبسط حقوقك وإلا فلا.

وللمعلومية ففي دول مجاورة لنا كسوريا والسودان تُمنع الدعاية أو الترويج للأدوية أو الخدمات الصحية في وسائل الإعلام المختلفة، ولا يصرح إلا بخدمات محدودة جداً عند الحاجة.

أخيراً، وكما هو المعتاد!!.. فأين دور وزارة الصحة والإدارات المعنية بمكافحة الغش التجاري من هؤلاء!! ثم أين البرامج التوعوية لإرشاد الناس وتوعيتهم بألاعيب تلك الشركات والمؤسسات وأساليبهم في جذب المستهلك؟. ونعول كثيراً على هيئة الغذاء والدواء في هذا الجانب، وإن كانت الهيئة في طور البناء إلى أنه يفترض أن تسعى سريعاً في اتخاذ الإجراءات التشريعية والتنظيمية في التعامل مع مثل تلك القضايا الطارئة.

@ خبير وأخصائي تعزيز الصحة@

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة