الرئيسية > الرياض الاقتصادي

المقال

البناء القانوني للأنظمة الاقتصادية ودور شعبة الخبراء بمجلس الوزراء


د. محمد عبدالرحمن الشمري

من المتفق عليه أن الأنظمة التي يصدرها (ولي الأمر) كمصدر من مصادر التشريع، تعد من أصعب المهام بسبب صفة النقص التي تلازم العمل البشري مهما كانت درجة الحرص والاجتهاد. فكم سمعنا بشكل متواتر عن إضافة مادة لدستور، أو إلغاء لنظام، أو تعديل لآخر. والسبب في ذلك أن تطور التشريع يتناسب بشكل طردي مع تطور المجتمع، وأن التطبيق الفعلي لنظام معين يكشف عن مواقع الخلل فيه. ولهذا السبب، تجتهد المجتمعات في الصياغة الجيدة للقاعدة القانونية لتحظى بالاستقرار والقبول، ولكي تصبح مع الوقت (في ضمير الأمة)، ورافد من روافد استقرار التعاملات. وهي لا تكون كذلك، إلا إذا صيغت بعناية بحيث تكفل معالجة الموضوع بشمولية، وتسد الثغرات التي تؤدي لإمكانية الالتفاف حولها أو اختراقها.

ونحن نعرف أن المملكة ارتبطت اليوم بمنظومة إقليمية وعالمية انعكست على طبيعة التشريع لديها. فالأنظمة الاقتصادية التي صدرت مؤخراً جاءت تلبية لمتطلبات دولية كالانضمام لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية، أو التجمعات الاقتصادية الأخرى كالخليجية أو العربية، أي أنها أنظمة ذات معايير عالمية أو إقليمية، فلا بد أن تكون منسجمة مع تلك المعايير وبما يخدم مصالح المملكة. كذلك، فإن سرعة التحولات والتطورات التي يشهدها المجتمع تتطلب في الكثير من الحالات معالجة تشريعية تتناسب مع طبيعتها الراهنة، إما بإصدار تنظيم جديد، أو مراجعة لنظام قائم. وهذا ما صرح به خادم الحرمين الشريفين في مناسبات سابقة من أن الدولة بصدد مراجعة أنظمتها الاقتصادية.

وتلك التطورات تحتم على الجهات التي تتولى صياغة الأنظمة أو مراجعتها مثل (هيئة الخبراء بمجلس الوزراء) أو (اللجنة المختصة في مجلس الشورى) تطوير آليات العمل لديها بما يتناسب وطبيعة المرحلة.

فالحاصل الآن أن هيئة الخبراء تعتمد على آلية اللجان الحكومية عند دراسة الأنظمة. وهي تعتمد على ما يرشح لها من الجهات المعنية كعضو في اللجنة التي تتولى دراسة مشروع النظام دون أن يكون للهيئة الحق في تمحيص مؤهلات العضو وخبراته وقدراته في التصدي للموضوع أو إثرائه. في الوقت الذي يكون فيه ترشيح العضو من قبل بعض الجهات، أحياناً، هو مجرد سد فراغ في اللجنة دون التأكد من أهليته للمهمة المكلف بها. وهؤلاء، أي أعضاء اللجنة من خارج الهيئة، يكون لهم في الغالب القول الفصل في تقرير مصير النظام بإيجابياته وسلبياته، ويبقى على الهيئة إعداد الصياغة أو التوصية بترجيح الآراء عند اختلاف وجهات النظر.

من ناحية أخرى، عادة ما يكون عضو هيئة الخبراء مثقلاً بمهام وأعباء غير مسائل إعداد الأنظمة أو مراجعتها، مما ينعكس سلباً على وظيفته الأصلية كخبير نظامي في الهيئة، ومختص في مسائل التشريع.

ونعتقد أن المرحلة الحالية تتطلب تطوير آلية عمل الهيئة بخصوص إعداد ومراجعة الأنظمة، ويمكننا في هذا الصدد اقتراح الآتي:

1- تخصيص قسم أو إدارة في الهيئة يكون مهامها التفرغ لمسائل التشريع من إعداد للأنظمة أو مراجعة لها.

2- أن تتولى الهيئة نفسها انتداب الخبراء في القطاعات ذات العلاقة في التنظيم عن طريق تقديم أوراق العمل والتقليل من الاعتماد على اللجان.

3- توسيع المشاركة بأن تشمل جميع الجهات التي يمكن أن تثري القاعدة النظامية المزمع إصدارها. فعلى سبيل المثال يعتمد مجلس الشورى في مصر عند إعداد قانون معين على أوراق عمل تقدم من النقابات ذات الصلة، والأكاديميين، والمختصين، والفنيين، وفي الأخير الجهات الحكومية.

4- أن يكون للهيئة حق طلب توفر بعض المعايير الموضوعية في مرشحي الجهات الحكومية إذا دعت الحاجة إلى تشكيل اللجان المختصة بما يكفل إثراء الموضوع، ويحد من المحسوبية في الترشيح لتلك اللجان.

* متخصص في قانون التجارة الدولية

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة