في ظل المدخولات المالية التي أخذت تتوسع بات العمل التطوعي في النادي مغريا إلى حد ما، وأخذت رئاسة النادي (الأهم والأكثر إرهاقا) جاذبة أكثر بعد أن كانت منفّرة، وزاد من جاذبيتها اتساع الأفق أمام المشروعات التجارية، مما يعني أن المستقبل سيجعل من النادي مؤسسة ربحية بعد أن ظلت معتمدة بشكل رئيس على مخصصات الدولة وما يقدمه لها أعضاء الشرف من هبات، ومصدر دخل ضئيل يأتي عن طريق استثمار محدود جدا، من حقوق النقل التلفزيوني والتذاكر .
@@ ما يسمى ب (الخصخصة) - الذي نسمع به ولم نره - باتت بعض الأندية قريبة منه، بداية ظهرت بين الأندية شريعة (الغاب) القوي يأكل الضعيف، وصار الاحتراف أنبوب (شفط) تقوي فيها الأندية الغنية عضلاتها من أجساد الأندية الضعيفة، وُلدت جرّاء ذلك مشكلة زيادة الهوة بين مستويات الفرق، ومشكلة (احتكار) للمواهب، لكن لا بأس طالما أن فيه مردوداً مالياً جيداً للفقراء !
@@ أوجه الاستثمار فتحت أبوابها على مصراعيها خاصة مع تضاؤل البيروقراطية أمام الأندية، وطالما أن جيوب المستهلك مفتوحة للمُستغل الوطني والأجنبي، فإن الأندية أولى أن تأخذ منه نصيبها لتستفيد من شعبيتها، خدمة جوال النادي أولا، ثم القناة التي تستقبل الرسائل، وحقوق النقل المشفّر .
@@ الهلال الآن هو الأقرب للتكامل مما يجعل منه النادي النموذجي (القدوة)، ميزته (وأحيانا مشكلته!) في عدم استقراره إداريا، التغيير مطلوب، والاستقرار كذلك، وليس أفضل من الوسطية بأن يفرغ الشخص كل طاقاته العضلية والفكرية ثم يرحل في زمن متوسطه أربع سنوات .
@@ لأنه نادي الجميع لا سلطوية فيه، ولا احتكار للمنصب، ظل ميدان العمل فيه خصبا يتجدد كل فترة بفضل الأفكار الجديدة التي تأتي مع أهلها، لكن - كما ذكرت - قد يبتعد الشخص دون أن يستنفد ما لديه .
@@ ممن أثرى الهلال - رغم حداثة تجربته الحياتية - رئيسه الأمير محمد بن فيصل، ليس لأنه قدم للنادي - عن طريق والده - دعما ماليا تعدى المئة وخمسين مليون ريال في سنتين فحسب، بل لأن النادي تجدد مع قدومه - كالعادة - وعرف أسماء جديدة انطلقت إلى فضاء الإبداع، منهم المهندس طارق التويجري، والأكاديمي عادل البطي، والاقتصادي البارع فيصل السابر .
@@ لم يستنفد الأمير محمد بن فيصل كل طاقته - كما أعتقد - ومن الاستعجال رحيله خاصة أن فرق النادي ككل، وفريق كرة القدم خاصة حقق معه إنجازات متتابعة، ربما أن مشكلته (نفسية) لكون البطولات بدأت تتطاير من أمام فريق القدم بعد أن احتكرها تقريبا الموسم الماضي، أو أن أخطاءه المحدودة التي أثارت الانتقادات في وجهه أثرت عليه فحرّضته على الرحيل .
@@ الأمير محمد (الأدرى) بنفسه، وهو يدرك تمام الإدراك إن كان الرحيل خير له أم البقاء، كثير من الهلاليين يرون أن رحيله خسارة، ولو كنت مستشارا له لأقنعته بالعدول عن الاستقالة، على الأقل سنة قادمة، فالرحيل في هذا الوقت ليس من صالحه، خاصة إذا لم يحقق الهلال كأس الدوري، أو لم يستطع نيل كأس آسيا للأندية، وهما الفرصتان المتبقيتان للهلال هذا الموسم .
@@ الإبداع الهلالي الذي أحضر البطولات هو نتاج عمل مشترك، وثمرة أداء تشاوري يجمع الآراء في قالب واحد لتتلاقح ثم تلد القرار الأصوب، استقالة رئيسه مؤشر على أنه النادي الذي يفتح الفرص للجميع، فرغم جاذبية العمل في بيت الهلال، ورغم التسهيل والتقدير الذي يحظى به كل من يعمل، إلا أنهم يفضّلون الابتعاد، أحيانا من أجل فتح المجال أمام طاقات جديدة، فشعار الهلال (لا للاحتكار) !
almushati@alriadh.com