لكي تقرأ أي شعب من الشعوب، وتتعرف على مدى ما حققه من إنجازات في الوعي، والثقافة، والتحديث، والفعل النهضوي والرؤيوي، والمسافات التي استطاع أن ينجز من خلالها فضاءات مثمرة ومبهجة في المكتسبات الإنسانية، والمعرفية، ومحاربة أدوات التخلف، والعجز، والهروب، والاتكالية. عليك أن تقرأ صحافته. فمن خلال صناعة الصحافة، وصياغة مضامينها، وأهدافها، ورؤيتها، وسياساتها، تكوّن الجواب القطعي، والحكم السليم والواقعي على الشعب، ومؤسساته، فإما أن يكون شعباً خلاقاً مبدعاً يسير نحو التكامل في كل مناحي حياته، وإما أن يكون شعباً يعيش على هامش الحياة، بعيداً عن فعل صناعة التاريخ، والتأثير فيه، فهو أشبه ما يكون بالمياه الراكدة التي تفعل عناصر الطبيعة فيها كل فعل لتحولها إلى مياه موبوءة.
إذن:
الصحافة هي المرأة التي تعكس نهضة الشعوب، والأمم، وتقدمها للعالم كمنتج سلبي، أو ايجابي مفرح ومبهج.
هذه قاعدة عامة، ومفهوم سائد عند كل من يحاول الإطلالة، والتعرف على الشعوب، وإنسان الشعوب. وأضيف إلى جانب الصحافة، وجود، أو ندرة، أو قلة المكتبات.
تداعى إلى ذهني هذا السياق وأنا أعيش لأول مرة داخل جغرافياً، وتضاريس، وتكوينات مؤسسة صحافية.
لقد كنت في السابق موظفاً وكاتباً صحفياً وممارساً لفعل العمل المهني الصحافي في مؤسسة اليمامة الصحفية، وكنت أقرأ المؤسسة عن بعد، وأحاول أن أفهمها بقدر ما تيسر لي من خلال الحدود التي أرسمها لنفسي في التعاطي مع المؤسسة، وبالتالي جريدة "الرياض" كموظف ليس لي الحق في الدخول إلى طرح الأسئلة الصعبة، أو حوارات المفاهيم التي تصنعها القيادة، واكتفي كثيراً بحوارات الصداقة، والزمالة، أو ما تعطيه لي صفتي كموظف، وهي صفة تعطي كل العاملين الحق المطلق في النقاش، والحوار، وإبداء الرأي بشفافية، ووضوح، وصراحة طالما أن الهدف هو إثراء المطبوعة.
هذه السنة وجدت نفسي لأول مرة في تاريخي الصحافي، داخل منظومة أعضاء المؤسسة، ومعنى هذا أن الفرصة أتيحت لي لكي أقرأ، وأفهم، وأتعرف على المؤسسة من الداخل كمفاهيم، ورؤى، وتطلعات، وأهداف، وخطط، وبرامج. وهذا فيه ثراء، وإثراء، وفيه توسيع دائرة الرؤية لممارسات المؤسسة. ومدى إسهاماتها كقيادة تحريرية، وادارية في الارتقاء بمفاهيم الفعل الصحافي، والثقافي، والوطني، والقومي.
ذهلت حقيقة للأدوار التي تقوم بها المؤسسة، وفرحت كثيراً، بل لبستنى حالة ابتهاج بسلوك يجسد مفاهيم توظيف العقل، والوعي، في صناعة الصحافة، مستوعباً لكل الأدوار التي يجب أن تمارس في عملية الخلق، واحترام القارئ، والنظرة الواعية لمفاهيم الصحافة كعملية استشرافية، وتوعوية، وأداة من أدوات الثقافة، والتحصين والفهم.
أكمل يوم الأحد، وأستأذن..!؟
1
الجميع يعي جيدا أن الصحافة في العالم العربي هي في الغالب العام خاضعة للأنظمة السياسية ولإملاءاتها السلطوية! وبالتالي فليس من الانصاف القول بأن الصحافة هي المرآة التي تعكس نهضة الشعوب والأمم؛ بل هي انعكاس للأجندة السياسية والثقافية والاجتماعية. نهضة الشعوب والأمم يعكسها نبض الشارع اليومي، وسلوك الناس الاجتماعي، وطرق التفكير والانتاج - إن كان ثمة تفكير وانتاج!!! أما (حالة المكياج) الإعلامي التي تمارس بشكل يومي فلا تعدوا كونها أحد أعراض (الانفصام الاجتماعي) الذي يعيشه العقل العربي!!
تحياتي لك...
سلمان العنزي - زائر
07:04 مساءً 2007/04/26
2
الاستاذ راشد : المقال بحق من الروائع الادبية التي تبهرك جماله ومن الشهادات الصحفية التي يستحق ان تسير عليه المنهجية الصحفية لمستقبل افضل,
فجريدة الرياض عودتنا على الارتقاء بنمهجية واقعية واعية نحو مستقبل مشرق بأذن الله يرسمه الفهم الوعي والادراك للواقع ومتغيراته ومتطلباته واماله وتطلعاته. نسئله سبحانه وتعالى العون والتوفيق.
حارث الماجد - زائر
07:49 مساءً 2007/04/26
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة