الرئيسية > مقالات اليوم

كلام الليل

المملكة بمساحة العالم


أحمد أبو دهمان

في كل عاصمة في العالم سفارة للمملكة، لكن كل عاصمة لا تعرف المملكة جيداً لا تعرف أن المملكة قادرة على زعزعة الاستقرار العالمي مثلما هي قادرة الآن على ترسيخ هذا الاستقرار وبمعرفة كبار المسؤولين في العالم. لكن سفاراتنا لم تستطع إيصال هذه المعلومة الحاسمة مثلاً.

والسفارة أي سفارة هي عنوان لأرقى ما في البلاد التي تمثلها بشراً ومنجزات أو هكذا يجب أن تكون.

والمملكة التي تراها في عواصم العالم - أعني سفاراتنا - ليست أبداً في مستوى المنجز الداخلي، وليست واجهات مضيئة كما هو تاريخنا ودورنا على الصعيد العربي والإسلامي، مثلاً. إن سفاراتنا لا تدل مثلاً أن بلادنا هي أصل كل ما هو عربي وإسلامي وأنه لا يمكن تفسير أو تحليل أي ظاهرة عربية أو إسلامية دون قراءة تاريخ الجزيرة العربية.

وإذا كان الملك عبدالعزيز رحمه الله قد أعاد للجزيرة العربية دورها وسلطتها ووحدتها في ذلك التنوع الذي حماه طيلة حياته. فإن هذا التوحيد وهذا البناء الكبير الذي لم يعرف مثله التاريخ العربي الحديث ظل بلا سفارات تمثله أرقى تمثيل في أوج تألقه وازدهاره، وصيته وسمعته وخصوصاً في هذه الأيام التي تستدعي أقصى درجات التأهب والاستعداد كمساندة المبادرات الكبرى التي تطلقها بلادنا في عهد عبدالله بن عبدالعزيز العربي - سواءَ ما كان منها على الصعيد المحلي أو الاقليمي أو الدولي.

إن عناويننا في العالم لا تليق بما نحن عليه في الداخل من بناء وتقدم وانفتاح. وبدلاً من أن يصبح هناك تناغم وتكامل بين العمل الداخلي والخارجي، فإن العمل الخارجي ظل متخلفاً جداً عن المنجز الداخلي وذلك بشهادة الكثير من الخبرات التي رأت المملكة على حقيقتها ثم ترى صورة نقيضة تمثلها سفاراتنا سواء في شكلها أو مضمونها.

إن الكثير من دول العالم تضع في سفاراتها أرقى ما تملك من طاقات بشرية ومادية وثقافية وتختار أجمل الأماكن لعناوينها وذلك أحياناً على حساب الحاجات الداخلية. وهذا ما تراه في عاصمة مثل باريس تتسابق كل دول العالم على أن تكون سفارتها في أرقى الأحياء على صورة مجمعات تحتضن كل ملحقياتها وقنصليتها ومركزها الثقافي.

في حين أن سفارتنا في عاصمة أوروبية كبرى مازالت إلى الآن في شقة. وأحياناً قد تجد سفيراً بلامكان أو النقيض تماماً. في حين أن السفير كما يقول الدكتور هاشم عبده هاشم في مقال له أثناء اللقاء الأول لسفرائنا في الخارج ما معناه إن السفير على النقيض من الوزير. فالوزير معني بجانب واحد في الإطار الذي تمثله وزارته أما السفير وخاصة في العواصم الكبرى فإن عليه أن يكون سفيراً لكل الوزارات وعارفاً بخباياها وتنوعها. فهل لدينا سفراء وسفارات فعلاً على هذا المستوى من الوعي والمسؤولية.

إنها ليست مسؤولية وزارة الخارجية فقط. إنها مسؤوليتنا جميعاً ولا يكفي أن نكتفي بتلك المقولة الباهتة "كل سعودي في الخارج سفير لبلاده" لأن هذه الجملة لا تعني إلا القليل جداً من السعوديين لأن السفارات هي التي تقوم بهذه المهام وليس المواطن دائماً.في انتظار أن نرى عناوين المملكة طريقاً مضيئاً إلى حقيقتها وإلى تاريخها وإلى دورها.. سنظل نؤكد على أن العمل الخارجي هو انعكاس للعمل الداخلي في أي بلد وأي سفارة. إلا أن هذا التناغم مازال غائباً على صعيد بلادنا التي لا تستحق هذه العتمة.

مازال في الذهن "معرض المملكة بين الأمس واليوم" الذي أقيم في باريس، ومازال في ذاكرة الفرنسيين إلى اليوم فهل تتحول كل سفارة للمملكة إلى معرض للمملكة بين اليوم وأمس وغداً. أم أن هذا الحلم أكبر من طاقتنا؟.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    السلام عليك
    السلام على حسك الوطني الكبير
    السلام على شيبات رسمت على راسك الممتلا بثقافة عريقة
    السلام على من هو في غربتهي يهم ويتالم ويحس بوطنه
    السلام على ابادهمان من محب بعيد
    من اخيك /سعيد علي موسى القحطاني

    سعيد علي موسى القحطاني - زائر

    10:53 مساءً 2007/04/26


  • 2
    المقال رائع يااخ احمد واضم صوتي لرأيك واتمنى ان تقوم السفارات بالخارج بدورها كما يجب، بلدنا ولا كل البلدان حفها الله من كل مكروه وقيض لها من ابنائها المخلصين من يقوم بواجبه على اكمل وجه ووفق سمو وزير الخارجيه للأخذ على ايد السفراء ومتابعتهم. والله يعينه.

    عبدالعزيز بن ظبيه - زائر

    11:03 مساءً 2007/04/26


  • 3
    شكرا على المقال الواقعي الوطني المخلص الناقد البناء وهذاواقع والملحقيات الثقافيه خيرشاهد على ذلك , وكثير من المستثمرين الاجانب لايعلمون عن المناخ الاستثماري والفرص الاستثماريه اي شي وعندما تتحدث معهم عن ذلك يعتبرونه ضربا من الخيال

    محمدالعوني - زائر

    02:15 صباحاً 2007/04/27



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة