الرئيسية > مقالات اليوم

الحرف بيننا

يا كثرهم


طارق العبودي

شاعت عبارة "يا كثرك" لدى الناس مطلقينها على الشخص الثقيل الذي يتدخل فيما لا يعنيه ويتبرع بإبداء رأيه في كل موضوع أمامه مهما كانت درجة جهله به.

وجدت نفسي الأسبوع الماضي أقولها لا شعوريا في سري أثناء حضوري إحدى الندوات. إذ ما أن فتح باب المناقشات بعد انتهاء المحاضر من إلقاء ورقته حتى قام احدهم فهرف حتى أصابنا القرف . ذلك الثقيل استلم المايكروفون وألقى محاضرة طويلة خارج الموضوع الأساسي للندوة لم يتورع عن ترصيعها بآرائه الخاصة مضفيا عليها صفة القطعية وزاعما إن هناك إجماعاً في إقرارها ومعطيا نفسه حق التحدث باسم الجميع وامتلاك الحقيقة. ظل ثقيلنا يتحدث حتى أسكته بعد طول انتظار مدير الندوة ليس لافتقاده للمنهجية العلمية في حديثه بل لأن الوقت الذي استغرقته محاضرته فاق حدود الاحتمال.

أصبح وجود احد الثقلاء متوقعا في معظم الفعاليات حتى غدا أمرا مألوفا لا يستدعي الشكوى لكن تسلط مجموعة منهم في مكان واحد يجعل الأجواء لا تطاق ويجبر الحضور على المغادرة فور انتهاء المحاضر من عرض ورقته. بل وصلت الحال بان زهد البعض في حضور فعاليات يتوقع أن تكون هدفا للثقلاء لتسجيل الحضور والتواجد تحت الأضواء.

والمشكلة أن هؤلاء الثقلاء يتمتعون بنشاط مفرط وحرص يحسدون عليه في التواجد في اكبر قدر ممكن من الفعاليات التي تقام هنا وهناك. بل هم حتى حريصون على التواجد في الصوالين الخاصة التي تقام في المنازل على شرف فلان من الناس.

وكي لا أُفهم خطا فإنني أتحدث عن أولئك الثقلاء الباحثين عن الأضواء وليس عن المؤدلجين الذين يحرصون على التواجد للمنافحة عما يرونه حقا وللدفاع عن قناعتهم . عامة المؤدلجين تتنادى ويؤلب بعضهم بعضا على التواجد والمنافحة والتسابق لإظهار علو الصوت إذ كلما ارتفعت العقيرة ارتفعت الشعبية والمكاسب، وهم في الغالب يأتمرون أو يأخذون التوجيهات من أطراف أخرى لذا فان المتوقع أن يخبو زخمهم إذا ما قرر كبيرهم أن من مصلحته عدم الذهاب بعيداً في مسألة الاصطدام بالآخرين.

المجاملة والتسامح مع الثقلاء من صفات مشهدنا الثقافي الراهن وندواتنا وملتقياتنا مثقلة بمثل هؤلاء .. وكل ما نتمنى أن ينبري مديرو الندوات في إلقام من يستحق حجراً يتناسب مع الأحجار اللفظية التي يقذفنا بها.

alobodi@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    ايه والله ياكثرهم الي كذا

    ابو دانه - زائر

    10:56 صباحاً 2007/04/26


  • 2
    انا معك لكن نحن هنا في السعودية تنقصنا الصراحة ومحاولة الكسب من جميع الأطراف والوقف في الوسط والأخذ من كل جهة ثمرة، لذا هم قلة من يقول للشخص انت مخطيء تصرفك هذا غير لائق ان اردت ان تزعل فأزعل الى الأبد لذلك كثير من الناس يطلق على الشخص الذي لايهش ولا يمش بأنه انسان محترم يحبه الجميع الخ

    خالد الجبالي - زائر

    11:32 صباحاً 2007/04/26


  • 3
    موضوعك اكثر من رائع.
    والله ياكثرهم في كل مكان متواجدين من هل نماذج.. الله يعين بس.

    ابو فهد - زائر

    07:51 مساءً 2007/04/26



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة