الرئيسية > ثقافة الخميس

ضد القصة

صالة عرض سينمائي...!! عبدالله باخشوين؟


د. هيا عبد العزيز المنيع

في لحظة ما تأكد البطل السينمائي أنه متبوع بالفعل.. وأن الوجوه التي ظهرت له - على اختلافها - كانت ترصده وليس الأمر مجرد هاجس أو تخمين أو مصادفة.

بدت له أول الأمر أنها عملية متقنه ومنظمة.. قبل أن تتجلى له سطحيتها وسذاجتها.. فحين أخذ حذره ظناً منه أن هناك عملية استخباراتية ما.. تسلط الضوء عليه وترصد كل حركاته.. اكتشف أن من ينظمها يعاني من نوع غريب من أنواع انفصام الشخصية.. فهو يتبعه بدأب مخابراتي لكن دون حذر أو تخفٍ.. بل لاحظ - بشيء من الدهشة - أن الهدف من تلك "الحركات القرعى" يعتمد في أساسه على الحرص الشديد من قبل منظمة على أن يجعله يدرك جيداً أنه ملاحق.. بدأب وعناد شديدين.

ففي العمارة التي سكنها أراد "مقاول العملية" أن يشعره أنه موجود في الشقة التي أمامه والتي إلى جواره والتي تعلوا شقته.. إضافة لموظفي مكتب التأجير والصيانة وما إلى ذلك.

كذا بدا الأمرفي الباص والمقهى و "ريدوسنر" والمكتبة.. وطريق ذهابه وعودته خلال جلوسه في الحديقة العامة، التي لم تكن تخلوا من رقيب، أخذ يتأمل الأمر برمته.. بدءاً من سيارات ال ".ب.ج".. وانتهاءً بالحال التي وجد نفسه تحت ضغطها.

كان أول ما يتيقن منه أن جميع المشاركين في تلك "الحفلة" ليسوا من أبناء البلد الذي حل فيه.. فلا بأس - مثلاً أن تكون في كندا وتجد نفسه محاطاً بأعداد كبيرة من مهاجري روسيا وأوربا الشرقية أومن لبنان وبلاد الشام.

شعر بالارتياح لكونه ليس محط ارتياب أهل تلك البلاد وأجهزتها الأمنية.. وعاد بذاكرته للوراء.. عله يدرك باسترجاع الأحداث بعض خيوط تلك "الحفلة".. ويعرف أنها جاءت في أثره ولم يجدها حيث كان.

عندما غادر الحديقة قرر أنه سوف يكون هو المطارد وليس الطريد.

هكذا ببساطة شديدة أن حجم غباء العقل الذي رسم مجمل ذلك السيناريو المعد له.. كان من نوع ذلك الغباء الذي يعد هبة من الرب سبحانه يتمتع بها حاملها كعلامة فارقة تميزه بين عباد الله الأقل ذكاءً منه.

حول مطارديه إلى ضحايا له.. بعد أن عرف مطاردة البعيد.. البعيد.. وقرر أن يغزوا عقله دون هوادة أو رحمة.

كيف يفكر..!!

إلى أين يمكن أن تذهب به أبعد نقطة في خياله..!!

لماذا يريد أن يوحي أن العملية تستهدفه وبإلحاح.. لمجرد الانتقام منه.. دون أن يكون هناك عداء شخصي يستحق كل هذا.

كيف تقاول على مثل هذا.. ومن أين وكيف يتولى الأنفاق عليه وهو "قرد ملفلف" ما هو الهدف الحقيقي وراء كل هذا..؟!

أدرك أن عليه أن الوهم بالأيهام..!!

في شقته.. وقبل أن يخرج للتسكع في أرجاء المدينة.. حدق في المرآة.. وجده ينظر إليه ساخراً وهو يقول:

- خلاص يا أخو.. حفلتك انتهت هناك.. هات خليني البس وجهك عشان حفلتي دوبها ابتدت.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة