الثلاثاء 7 ربيع الآخر 1428هـ - 24أبريل 2007م - العدد 14183

هيبة الشيك!

علي بن سليمان العلولا

    يتم قبول الشيكات في العمليات التجارية في جميع دول العالم ولا يتردد الباعة في تسليم أي سلعة فور استلام شيك بقيمتها لان كتابة شيك بدون رصيد يعد جريمة يعاقب مرتكبها بالغرامة المالية والسجن مدة لا تقل عن سنة أو أكثر، أما في بلادنا الغالية فلا يمكن لعاقل قبول شيك في أي عملية تجارية إلا إذا كان تسليم السلعة سيتم بعد مراجعة البنك واستلام المبلغ لأن المتضرر يمضي سنوات مذلة من عمره في دعاوى وشكاوى ومطاردات تنتهي باستلام المبلغ أو جزء منه بسبب أنظمة عقوبات عجيبة غريبة مريبة تنص على الحد الأعلى للعقوبة ولا تنص على الحد الأدنى لها مما أعطى الجهات التنفيذية حرية تجاهل تطبيق أي عقوبة على هذه الجرائم التي أدت إلى تعقيد العمليات التجارية وضياع الحقوق المالية. فبينما ينتهي دور المتضرر تقريباً من جميع دول العالم بتسليم الشيك واعتراض البنك على صرفه إلى الجهة المعنية التي تقوم بإحضار المجرم فوراً وسجنه وإلزامه بدفع مبلغ الشيك والغرامة ومعاقبته بالسجن وسحب دفاتر شيكاته عدة سنوات كما يحدث في الدول المجاورة نجد لدينا إجراءات مطولة مهينة مذلة جداً تبدأ بتقديم شكوى لدى وزارة التجارة ومطاردة المدعى عليه لإبلاغه بمواعيد الجلسات التي قد تستمر سنوات ثم يصدر قرار باهت بصرف الشيك وتستمر المعاناة في استجداء الجهات التنفيذية لسنوات أخرى لتنفيذ الحكم تنتهي بصرف الشيك أو جزء منه وإنهاء القضية دون أي اعتبار للأضرار المادية والمعنوية والصحية التي تكبدها المتضرر لعدة سنوات.

إن موضوع الشيكات المرتجعة التي زادت عن عشرة مليارات ريال جزء من موضوع الحقوق المالية الضائعة التي يعاني منها الجميع بسبب بطء وذل إجراءات الترافع والمطالبة في المحاكم الشرعية ووزارة التجارة وعدم وجود أنظمة عقوبات صارمة على مرتكبي هذه الجرائم وعدم الاهتمام بتعديل الأنظمة الضعيفة البالية التي أفقدت الجهات المختصة هيبتها وحين أفاقت من غيبوبتها وبدأت إجراءات تعديل نظام الأوراق المالية اختفى النظام ثلاث سنوات في دهاليز مجلس الشورى رغم انه اهم بكثير من تقارير الوزارات الروتينية. ورغم أن النظام الصادر عام 1383ه نص على عقوبة سجن لا تقل عن خمسة عشر يوماً على مرتكب جريمة إصدار شيك دون رصيد، إلا انه تم تعديله عام 1409ه لمصلحة المتلاعبين والمماطلين بإلغاء الحد الأدنى للسجن رغم تفاهته والاكتفاء بتحديد الحد الأعلى بثلاث سنوات، وخمس سنوات في حال تكرار الجريمة ويتبين من تفشي هذه الجرائم ان الجهة المعنية تكتفي عادة بقرار صرف الشيك فقط وعقوبة سجن صورية لعدة أيام في حالات نادرة جداً ولم يتم تطبيق الحد الأعلى للعقوبة خلال الأربعين سنة الماضية.

لهذا فإن من الضروري تعديل النظام بحيث يتضمن عقوبة سجن لا تقل عن سنة وغرامة مالية تعادل قيمة الشيك نصفها للمتضرر والنصف الآخر للدولة على أن ينتهي دون المتضرر بتسليم الشيك وورقة اعتراض البنك إلى مراكز الشرطة التي تقوم بإحضار مرتكب الجريمة وسجنه فوراً واستكمال إجراءات مخاطبة مؤسسة النقد لإيقاف جميع أرصدته ومحافظه الاستثمارية وسحب المبالغ المستحقة للمتضرر وللدولة منها.