الأثنين 6 ربيع الآخر 1428هـ - 23أبريل 2007م - العدد 14182

أشاد بمعرض جيتكس السادس وأكد على وجوب استمراره

الدرويش: سوق الاتصالات يواجه تحديات تحتاج إلى قرارات جريئة وتطبيق فعال

حوار - م/أمان الخالد

    تقدم إحدى الشركات المتخصصة في مجال البحث والدعم الإداري العالمي، بحوثا مهمة عن التقنية في منطقة الشرق الأوسط وفي المملكة على وجه الخصوص وتتابع (الرياض) باستمرار نتائج هذه البحوث وتعرضها بإسهاب للاستفاده منها لصالح مجتمعنا ووطننا، وعلى هامش معرض جيتكس تم طرح بحث جديد يعالج قضية مهمة جداً وهي دور الاتصالات في التنمية والتطوير وتأثيرها المباشر على المجتمعات في منطقة الخليج ومقارنة دقيقة بالتجارب الغربية والإفريقية في هذا المجال، واليوم نلتقي مع الأستاذ بهجت الدرويش والأستاذ شادي سمايرة وهما المشرفان على هذا البحث القيم الذي سنتعرض له بالتفصيل لاحقاً، والأستاذ بهجت يعمل منذ سنوات طويلة مع شركة بوز الان هاملتون وإليكم الحوار.

@ ما هو دور شركات البحث العلمي في المجال التقني؟ ومن أين يبدأ؟

- يبدأ عملنا كمستشار إداري وفني من اللحظة التي تنطلق فيها الفكرة أو التحدي أو المعضلة التي تواجه متخذي القرارات حيث نبدأ في مساعدتهم في توضيح الرؤية العامة للموقف ثم وضع إستراتيجية لمعالجة الدراسة المطلوبة ثم في تفصيل جميع العوامل المتعلقة بها واحداً تلو الآخر إلى أن تكتمل جميع أوجه القضية، ثم تقدم التوصيات والمقترحات كحلول بناء على خبراتنا في هذا المجال واستفادة من تجارب أخرى في ظروف مشابهة وهكذا، كما اننا لا نتوقف عند تقديم الرؤية نحو السياسة العامة او الإستراتيجية التي ستتبع في حل الموقف أو القضية بل إن لدينا القدرة أيضا على تفصيلها وتطوير خطط التنفيذ بناء على المتغيرات التي قد تحدث وكذلك المساعدة في عملية التنفيذ ومتابعة الآداء وهذه الميزة لا تقدمها الكثير من شركات الاستشارات، وهذه مهمة جداً لأن الكثير من النظريات والدراسات لا تتماشى مع الواقع والظروف التي يعيش فيها العميل وبالتالي قد لا يستفيد من الدراسة إذا لم يطبقها ويحصل على النتائج المرجوة، ولهذا يحتاج أن يكون المستشار على دراية كبيرة وعميقة بالظروف المحلية والداخلية المحيطة بالقضية.

@ وكيف يمكن لكم الحصول على المعلومات في مجتمعات يعيبها التحفظ الشديد على البيانات مع قلة في توفر الإحصاءات الدقيقة؟

- لا شك أن الحصول على المعلومة هي إحدى التحديات ولكن لدينا عدة طرق لتجاوز هذه المشكلة، مثلاً عند بدء الدراسة فإن غالبية المشاكل أو المواقف هي من صميم عملنا وقد مرت علينا الكثير مثلها كما أن لدينا بنوك معلومات غنية بالتجارب والدراسات في مواضيع مختلفة، ومن جهه أخرى فإذا كان لدينا نقص كبير في المعلومات عن مجتمع معين أو قضية معينة فقد نلجأ للاستطلاعات وعمل الاستبيانات للاطلاع على وجهات النظر المختلفة والانطباعات والأفكار الدائرة في ذلك المجتمع ولدينا مختصون في هذا المجال ثم إدخال نتائج الاستطلاعات في قاعدة معلومات ونقوم بتحليلها واستخراج النتائج وفهم تلك النتائج، وهناك طرق أخرى مثل طرق المقارنه والاستفادة من تجارب دول أو قطاعات اقتصادية أو صحية أو غيرها متشابهة في الظروف المحيطة بها، ولهذا فإن هناك وسائل تقنية وخبراء في عملية الحصول على المعلومة ولا ننسى مراكز البحوث العديدة التي نشأت مؤخراً في مجتمعاتنا العربية والتي تهتم بتحصيل المعلومات وتوفيرها والتي تؤدي دورا حيويا ومهماً جداً.

@ وما هي المعوقات الأخرى للعمل البحثي في المنطقة العربية؟

- هناك بالتأكيد معوقات كثيرة ولعل أهمها التباين الكبير في الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وبالتالي فإن كل بلد له خصوصياته ولا يمكن الاستفادة من تجربة بلد للبلد الآخر وهي خلاف المجتمعات الغربية المتقاربة جداً، ولهذا لابد لكل دراسة أن تأخذ حقها الكامل من البحث.

@ وكيف ترى تقبل المجتمعات العربية من دول وشركات كبرى وغيرها لفكرة البحوث والدراسات قبل اتخاذ القرارات الإستراتيجية؟

- دعني أتكلم أولاً عن وعي المسؤولين في المنطقة لأهمية الاتصالات وقطاع المعلومات في تطور الوضع الاجتماعي والاقتصادي، ودعني اتحدث عن الشرق الأوسط ككل ثم عن السوق السعودي على الخصوص، ففي هذا البحث الذي قمنا به يمكن مقارنة تجارب بعض دول العالم بدولنا ولا يمكن بالطبع عمل مقارنة بحتة بالأرقام فقط وانما بالعوامل الأخرى المؤثرة وفي نفس الوقت فإن الأرقام هي محور من عدة محاور للبحث ولكن التطور الذي تم في الغرب منذ عشر سنوات في مجال الاتصالات نراه الآن يمر بالمنطقة وبالفعل لاحظنا وجود وعي في بلدان المنطقة لأهمية قطاع الاتصالات في تطوير الاقتصاد العام والتطوير الاجتماعي من تعليم وصحة وغيره من القطاعات بناء على ما حدث في الغرب منذ عشر سنوات، ولهذا فإن بعض الدول استطاعت تسريع عملية التطوير عبر تخصيص قطاع الاتصالات وفتحه للمنافسة أو بوضع سياسات عامة لصالح بيئة العمل العامة وتخفيف الرسوم والالتزامات المالية على هذا القطاع والتي تشجع الشركات العالمية على دخول السوق بشجاعة وثقة، وفي السعودية لا شك أن هناك تطورا كبيرا في الوعي نحو أهمية العمل البحثي وتأثيره في النجاحات التي تتحقق وعلى سبيل المثال فإن التجربة السعودية في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات هي تجربة رائدة وناجحه بالفعل وبكل المقاييس واستطاع هذا القطاع أن يتحول من العمل الحكومي إلى الخصخصة بكل كفاءة، كما تم فتح السوق شيئاً فشيئاً بسلاسة وتوقيت مناسبين جداً ولكن لا شك أن هناك تحديات كثيره قادمة.

@ تحديات مثل ماذا؟

- مثلاً دخول مقدمي خدمة جدد في السوق في مجال الاتصالات اللاسلكية والهاتف الثابت وهنا الوضع يختلف عن مجرد مقدمي خدمة اثنين فقط، ففي الماضي تم وضع أنظمة تشجع الشركات الجديدة في السوق وهذا حصل في الغرب أيضا ولكن من التجربة الغربية فقد اكتشف ان مواصلة الضغط على المقدم الرئيسي والوطني تسبب في ضعف الشركة مما أفقد السوق هيبته وأهدافه العليا التي تدفع الشركات الجديدة إلى العمل بجد من أجل المنافسة الحقيقية والعادلة ونتمنى ان ينتبه المشرعون إلى أهمية فتح الاسواق في المرحلة القادمة وعدم وجود ما يسمى بالشركة المحتكرة بل يترك السوق للمنافسة كون الشركات الجديدة تجد فرصة أفضل من ناحية استخدام تقنيات احدث وخدمات أفضل كما ان وجود الشركة الكبرى مدعاة إلى الاستقرار وثبات الرؤية ودفع أكيد نحو التحدي والمنافسة.