الرئيسية > شؤون دولية

انتخابات الرئاسة الفرنسية تنطلق اليوم والاستطلاع الأخير يمنح المقدمة لـ "ساركوزي"



باريس - مكتب "الرياض"، حسان التليلي:

يقصد الفرنسيون اليوم الأحد صناديق الاقتراع في إطار الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية. ويبلغ عدد الناخبين الفرنسيين أربعة وأربعين مليون ونصف المليون. أما عدد المرشحين لها فهم 12مقابل ستة عشر بالنسبة إلى الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية الماضية التي جرت في أبريل عام ألفين واثنين. أما الدورة الثانية فإنها ستجري يوم السادس من شهر مايو المقبل. وقد انتهت الحملة الممهدة للدورة الأولى عند منتصف الليلة الفاصلة بين الجمعة والسبت الماضيين. وينتظر أن تنطلق الحملة الممهدة للدورة الثانية مساء اليوم في الساعة الثامنة أي ساعة إغلاق صناديق الاقتراع والشروع في تقديم النتائج. وبالرغم من أن وزارة الداخلية الفرنسية ستعلن هذه الليلة عن نتائج الدورة الأولى فإن النتائج الرسمية لن تعلن من قبل المجلس الدستوري الفرنسي إلا يوم الخامس والعشرين من الشهر الجاري.

سركوزي وسيغولين في المقدمة

وكانت آخر عملية استطلاع للرأي حول نتائج دورة اليوم الانتخابية المحتملة قد أكدت أنه بإمكان نيكولا ساركوزي مرشح الحزب الحاكم الحصول هذا المساء على تسعة وعشرين بالمائة من أصوات الناخبين بينما ينتظر حسب هذه العملية أن تحصل سيغولين روايال مرشحة الحزب الاشتراكي على ستة وعشرين بالمائة. وتوقعت عملية استطلاع الرأي أن يحتل فرانسوا بايرو مرشح حزب "الاتحاد من أجل الديمقراطية الفرنسية" المنتمي إلى وسط اليمين على المرتبة الثالثة بحصوله على قرابة سبعة عشر بالمائة.

والحقيقة أن هناك أساسا أربعة مرشحين يسعى كل واحد منهم إلى فرض نفسه على الناخبين ومحاولة تجاوز عقبة الدورة الأولى. وهم نيكولا ساركوزي وسيغولين روايال وفرانسوا بايرو وجان ماري لوبين زعيم اليمين المتطرف.

فساركوزي مرشح حزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" الحاكم تعمد طوال حملته الانتخابية إغراء ناخبي اليمين المتطرف من خلال رفع نفس الشعارات التي يرفعها جان ماري لوبين. وفي هذا الإطار تندرج المبادرة التي أعلن عنها خلال الحملة والمتمثلة في إنشاء وزارة للهوية الوطنية والمهاجرين في حال فوزه في إشارة واضحة إلى أن هؤلاء يشكلون خطرا على الهوية الوطنية الفرنسية. وقد نجح إلى حد كبير في تمرير خطابه لدى شرائح كثيرة من المجتمع الفرنسي. ويبدو اليوم مطمئنا إلى إمكانية فوزه في أعقاب الدورة الثانية لاسيما وأن غالبية عمليات استطلاع الرأي تتوقع ذلك في حال بقائه إلى الدورة الثانية مع سيغولين روايال التي سعت هي الأخرى طوال حملتها الانتخابية الممهدة للدورة الأولى إلى دعوة ناخبي اليسار للتصويت لصالحها وعدم تكرار الخطأ الذي ارتكبوه عام ألفين واثنين عندما لم يشاركوا بكثافة في الدورة الأولى. بل إن الذين شاركوا منهم في تلك الانتخابات شتتوا أصواتهم على مرشحي اليسار الأمر الذي أدى إلى إقصاء ليونيل جوسبان أهم مرشحي اليسار عن الدورة الثانية باعتبار أن جان ماري لوبين زعيم الجبهة الوطنية هو الذي كان قد فاز بالمرتبة الثانية في أعقاب الدورة الأولى مما حمل ناخبي اليسار على التصويت لصالح جاك شيراك وجعله يفوز على لوبين بنسبة تتجاوز اثنين وثمانين بالمائة من أصوات الناخبين. ولدى السيدة روايال قناعة بأنها قد نجحت في إقناع ناخبي اليسار ولاسيما الشباب بتفضيلها على مرشحي اليسار الآخرين باعتبارها الوحيدة القادرة على الانتصار على نيكولا ساركوزي. ومع ذلك فإن لوبين وبايرو يسعى كلاهما إلى إحداث مفاجأة. أما الأول فإنه كرر أكثر من مرة أنه قادر على تفنيد توقعات استطلاعات الرأي على غرار ما فعل عام ألفين واثنين. وهو يقول إن هذه الاستطلاعات مفبركة وأن المرشحين الأساسيين أي سركوزي وروايال قد سرقا منه الشعارات التي دأب على رفعها خلال الحملات الانتخابية ومنها شعار الهوية الوطنية وخطر الهجرة عليها. وبقدر ما يحلم لوبين بتكرار ما فعله قبل خمس سنوات بقدر ما يؤكد فرانسوا بايرو مرشح وسط اليمين أنه قادر هذه المرة حمل الفرنسيين على التصويت له بكثافة اليوم وجعله قادرا على الفوز في أعقاب الدورة الثانية التي ستجري يوم السادس من الشهر المقبل. بل إن بايرو يعتبر اليوم المرشح الوحيد الذي يستطيع بيسر الفوز في أعقاب الدورة الثانية أيا يكن منافسه. ففي حال بقائه مع ساركوزي فإن مرشحي اليسار سيصوتون له. وفي حال بقائه مع سيغولين فإنه مقتنع أن مرشحي اليمين سيفضلونه عليها. وإذا كان بايرو قد حصل في أعقاب الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت قبل خمس سنوات على ستة فاصل أربعة وثمانين بالمائة من أصوات الناخبين فإن عمليات استطلاع الرأي الأخيرة توقعت أن تتراوح نسبة الأصوات التي ستكون من نصيبه في أعقاب الدورة ألأولى من ستة عشر إلى عشرين بالمائة. وهو يقول إن الحزب الاشتراكي والحزب اليميني الحاكم اليوم قد تفردا بالحكم طوال العقود الثلاثة الماضية وفشلا فشلا ذريعا في حل مشاكل البلاد. ومن ثم فإنه الشخص الوحيد كما يقول المؤهل لوضع حد لأزمة الثقة القائمة اليوم بين المواطنين الفرنسيين من جهة والطبقة السياسية من جهة أخرى.

خصوصيات

بقي القول إن هناك عناصر كثيرة تجعل من الدورة الانتخابية الرئاسية الفرنسية التي ستجري اليوم تختلف كثيرا عن الدورات السابقة. ومنها مثلا أن متوسط سن المرشحين القادرين على الوصول إلى سدة الحكم يقارب الخمسين مما يعني نفث نفس "شبابي" جديد على رأس السلطة. زد على ذلك أن ساركوزي وروايال الأكثر حظوظا للبقاء للدورة الثانية وبالتالي للفوز بكرسي الرئاسية يترشحان للمنصب لأول مرة على عكس ما دأب عليه مرشحون سابقون حيث كان الواحد منهم يكدح وينتظر عشرات السنين حتى تفتح أبواب الإيليزيه أمامه.

من خاصيات انتخابات هذه السنة الرئاسية الفرنسية أيضا أنها تسمح لمرأة هي سيغولين روايال بأن تكون مؤهلة فعلا للوصول إلى الوصول إلى قصر الإيليزيه. وفي حال تأكد هذه الفرضية المحتملة جدا فإن ذلك سيكون سابقة في تاريخ الانتخابات الرئاسية الفرنسية. بقي القول إن انتخابات اليوم تأتي في أعقاب فترة عادية استطاع فيها اليمين التقليدي حكم البلاد بعد انتصار باهر حققه في الانتخابات الرئاسية والتشريعية الماضية. وهو أمر هام باعتبار أن السنوات العشرين الماضية شهدت ثلاث فترات تعايش في الحكم بين اليمين واليسار مما أسهم في فرض قيود على رئيس الجمهورية وصلاحياته.

من ناحية أخرى بدأ الناخبون الفرنسيون في ارخبيل سان بيار وميكولون الفرنسي شمال المحيط الاطلسي الادلاء باصواتهم في الساعة الثامنة (العاشرة تغ) الجمعة في الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية، على ما افاد صحافي وكالة فرانس برس. وسكان الارخبيل الواقع قبالة سواحل كندا هم اول الناخبين الذين يشاركون في هذا الاستحقاق الرئاسي الذي حدد موعده في المقاطعات الفرنسية الواقعة في القارة الاميركية وفي القنصليات الفرنسية في بلدان هذه القارة قبل يوم من موعده على الاراضي الفرنسية بسبب التفاوت في التوقيت.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة