الرئيسية > تقنية المعلومات

مسار

متى يجب التغيير القادم في حياتي؟


الدكتور - فايز بن عبد الله الشهري

لو لم تتغير فصول السنة لما رأينا الربيع وفراشاته الملونة ومن هذا المنطلق فان كثيرين منّا لديهم الرغبة والأمل في (التغيير) أيا كانت طبيعة هذا التغيير. ولهذا تجد حولك دائما مجموعة من المهمومين بالحديث عن كيف وأين و متى سيبدأ مرحلة التغيير سواء في طبيعة عمله، أو نمط حياته والحي الذي يسكنه، أو حتى الشريك الذي (يرى انه ) لا يقدّر حق الشراكة. وفي موضوع قرار التغيير وارتباطاته النفسية والثقافية نجد أن المشكلة ليست في عدم حب التغيير فهذا طبيعة بشرية ولكن المتأمل يجد أن معظم نوايا التغيير لا تحقق طبيعة ثقافة التغيير التي نألفها. ولهذا السبب تجد الكثيرين منّا تائهين حيرى بمجرد البدء بالتفكير في التغيير إما بسبب الخوف من تغيير روتين اعتدناه أو لتوقعنا الفشل مع قادم مجهول مع أن المنطق يقول أن قصص الفشل وحدها كانت ومازالت وقود معظم النجاحات الكبرى في التاريخ.

والسؤال هنا هل يمكن أن تسهم برامج الحاسوب في مساعدة غير القادرين على اتخاذ قرار التغيير و حسم المسألة؟ نظريا نعم إذ توجد عشرات البرامج المصممة للتنبؤ وفق الاحتمالات ومساعدة متخذي القرار ولكنها في معظمها تحتاج إلى مدخلات (input) كمية بحيث يتمكن مشغل البرنامج من حساب الخيارات المتاحة وتقديم الخيار الأمثل وفق قواعد كمية منضبطة. وفي سوق الأعمال الخاصة والعامة تروج مثل هذه البرامج في حسابات المشاريع وخطط تنفيذ الأعمال و تسجل نجاحات لا بأس بها ولعل أشهرها برنامج Expert Choice الذي تعتمده العديد من الوكالات والمنظمات.

ولكن برامج الحاسوب مهما كانت جودة تصميمها لا يمكن أن تساعد في قرارات التغيير ذات السمة الإنسانية العاطفية خاصة تلك التي تتحكم في مدخلاتها شحنات (المشاعر) الشخصية أو تلك التي تحركها عواطف متناقضة إذ لا يمكن قياسها عمليا ومن ثم حساب الخيارات معها. ومن هنا سيكون البديل في مثل هذه الأحوال هو تطوير مجموعة من الأسئلة المتعاقبة التي تصمم بحسب الحالة وحين فراغ الشخص من وضع الإجابة (الأمينة) يمكن بعدها للبرنامج تقديم المساعدة في ترجيح القرار الأمثل وبدء التغيير.

ومن نماذج المساعدة التي توفرها عشرات المواقع الالكترونية نموذجا لتغيير طبيعة العمل يعتمد أسئلة مثل أن يسأل المرء نفسه، هل طبيعة بيئة العمل الذي أمارسه حاليا يُوفّر لي المناخ لإطلاق كل قدراتي؟ ويتبع ذلك تساؤل مشروع عن مدى اهتمام العمل الجديد بتطوير مهاراتك وبالتالي استثمار ما لديك ؟ طبعا هذا السؤال يصح فقط عند من لديه قدرات ومهارات فعلية يبحث عن فرص لإطلاقها فكثيرون (يظنون) أنهم عباقرة مضطهدون!!. وبعد ذلك يتم الانتقال للسؤال الذي يليه وهو هل سأعمل مع(مديرين) أم (رفاق) أم (زملاء) في بيئة العمل المرشحة؟

وبالطبع سيسأل ويجيب أيضا عن أسئلة لا تقل أهمية منها: هل (قدري) ورزقي محتوم في هذا المكان فقط ؟ وهل الانتقال إلى هذا العمل الجديد تم بناء على أنني (أحتاجه) أم (أتمناه) أم استحقه؟ ولكلٍ جواب. ولأن لديك وحولك أفواهاً وعيوناً تنتظر منك تقديم وسائل حياة أفضل لهم ولأنك ستستقبل شيخوخة آتية لا محالة فلابد ولا بأس من أن تسال نفسك... هل عملي القادم يوفر لي حياة كريمة حين يقل الكرماء في قادم السنين؟

كثيرون طال عليهم الأمد ضمن أثاث البيروقراطية الإدارية لأنهم اختاروا الكفاح لبقاء الحال ومقاومة التغيير، وهناك كثيرون منا ما زالوا يخططون لتنفيذ مشاريع التغيير التي أجّلوها سنين عددا فان لم يبادروا بالقرار فسيجدون أنفسهم يلعبون بلا جمهور ولا لياقة في شوط مباراة الحياة الضائع. وفي كل الأحوال دعك مني ومن كل هؤلاء واسأل نفسك هل أنت مستعد للتغيير ومتى؟

مسارات

قال ومضى: معظم (الآهات الحرى) تأتي (بسبب قرار) (لم نتّخذه) حين كنا قادرين؟

fayez@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 11

  • 1
    (( معظم (الآهات الحرى) تأتي (بسبب قرار) (لم نتّخذه) حين كنا قادرين ))


    أبوعبدالله. لله درّك

    عبدالعزيز السياري - زائر

    05:09 صباحاً 2007/04/22


  • 2
    السلام عليكم
    لعلها البداية المفقودة التي لا نعرف الاجابة عنها حقا الا في وقت متاخر:
    لماذا التغيير؟ بالتاكيد لا يقوم بالتغيير الا من لديه الاجابة على هذا السؤال لكن ما اردت التنويه اليه: هل الاجابة صحيحة؟
    المفاهيم تتغير و الحقيقة الواهمة تتضخح معالمها -أحيانا فقط عندما نصل النتيجة- لذا كان لزاما التحقق أولا و ثانيا بل و عاشرا من هدف التغيير و لا يمكن ان يتضح ذلك الا بتكرار السؤال و ماذا بعد؟ حتى تصل بجوابك الى غاية كبرى تستحق من أجلها "تحمل" فاتورة التغيير المعنوية و المادية
    أتمنى ان اكون وفقت في شرح الفكرة

    سعيد بن سعد القرني - زائر

    09:27 صباحاً 2007/04/22


  • 3
    مساك الله بالخير دكتور فايز،،
    مقالك رائع، وفيه تذكير للكثير مما نمر به أو يمر بنا، خلال رحلات حياتنا،،
    يجب التغيير، الآن، أو لاحقا ً، بعد دراسة الوضع الراهن ووضع تقديرات للوضع الجديد ومقارنة سريعة كيف كنا وأين نسير حتى نصبح ماذا !؟
    مهم الركون للنفس، والعزلة عن الآخرين، في حوار هادئ وصريح،،
    أين انا ؟ ولم أسير ؟ وكيف اتوقف ؟ ولم لا أبحث عن وظيفة اخرى ؟ أو اغيّر تخصصي الجامعي ؟ - ان كنت لا اتقدم فيه - ؟
    قال ومضى: معظم (الآهات الحرى) تأتي (بسبب قرار) (لم نتّخذه) حين كنا قادرين؟
    نفسي العزيزة، هيا بنا نحو الأفضل،
    حسبما نرجو ونأمل ولذا كنا نعمل !!
    حتما ً،، هناك من يبكي في مكان ما !!
    دمت بكل الخير د/فايز،،
    ذات دل ٍ بختريه - الرياض
    N_amAL_oMRy@YAHOO.coM

    ~ نورا عبد الرحمن ~ - زائر

    12:19 مساءً 2007/04/22


  • 4
    برافو أبو عبد الله وفقك الله
    دائماً مقالاتك ممتعة، وتعزف على وتر الهموم، وهذه خلاصة تجارب
    جميلة نشكرك على أن شاركتنا إياها نحن قرائك ومحبوك، فلا حرمنا
    الله من قلمك المبدع..
    ولا تنسى إنني أحد هواة التغيير في حياتي..
    أرجو ان تكون قد عرفتني.؟
    فالنفس تمل وهذا ليس بكلامي بل قول الرسول الأعظم عليه افضل
    الصلاة والسلام.
    تحياتي أخوك ابوخالد " الرياض "

    أبو خالد - زائر

    02:11 مساءً 2007/04/22


  • 5
    كاتبنا الكريم، مقالك ذكرني بكتاب للشيخ الفاضل محمد الغزالي، بعنوان جدد حياتك ( كتاب قيم جدا لمن يرغب يالتغيير )، من أجمل ما قرات في هذا الكتاب :
    كثيرا ما يحب الانسان ان يبدا صفحة جديدة في حياته، ولكنه يقرن هذه البداية المرغوبة موعد مع الاقدار المجهولة، كتحسن في حالته او تحول في مكانته، وهو في هذا التسويف يشعر بأن رافداً من روافد القوة المرموقة قد يجيئ مع هذا الموعد، فينشطه بعد خمول ويمنيه بعد اياس
    وهذا وهم فعن تجدد الحياة ينبع قبل كل شيء من داخل النفس.
    وبعد قرأتي لهذا الكتاب اصبح شعاري : فطرة سليمة + بصيرة واعية + معرفة بالحقائق المحيطة +صدق العمل = حياة سعيدة
    إذن ليبدا التغيير من الآن

    دانه الخياط - زائر

    02:15 مساءً 2007/04/22


  • 6
    عاااجل دانه الخياااط
    وين الآقي الكتاب...
    ممكن تساااعديني
    aham_777@hotmail.com

    عبدالله الرحيمي - زائر

    04:10 مساءً 2007/04/22


  • 7
    ممكن ان تغير لا كن الصعب ان تتغير
    اتخذ منهج في حياتك
    ابدا غير اسمك واصحابك
    حاول التجديد بمستلطحاتك حاول فهم نفسك من خلال عيوب الناس هل انت
    مثل هاذا او ذاك
    هذا اهم من التغير في مسيره الحياه
    انا واحد احب التغير والترقي للمرتب افضل في حياتى العمليه والخاصه وان لا اتجاهل القدبم وان كان رفيع المستوي قديمن
    اتمنا ء ان اجد صديق يرقع من مستوي الفكري
    دمتم سالمين
    alasd_82@yahoo

    سعود بن ضاوي - زائر

    06:57 مساءً 2007/04/22


  • 8
    الكتاب اشتريته من عمان - الأردن قبل حوالي 10 سنوات، ولكن رأيت نسخة منه في مكتبة جرير
    كتب اخرى : دع القلق وابدا الحياة - دانيال كرنيغي

    دانه الخياط - زائر

    08:39 مساءً 2007/04/22


  • 9
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
    لاشك أن المقال رائع بروعة كاتبه...ذلك الكاتب الطموح منذ أن عرفناه(جار) أيام الصبى (بحي الزهور)...كم كانت رائعة الحياة في ذلك الوقت رغم قساوتها وآلامها.!! لم نكن نفكر (آنذاك) مليئا بالمستقبل كان همنا هو فقط يومنا الذي نعيشه...كان طموحنا مرتبط بابناء حارتنا الذين سبوقنا...كانت الرؤى المستقبلية دائما ملبدة بالغيوم
    لم يصفى (الجو )لها يوم...ومضت السنون تتبعها سنون حتى شاء بنا القدر أن نتخرج من جامعة الملك سعود(كليةعلوم الاغذية والزراعة).. دون أن نعرف لماذا تخرجنا والى أين سنتجه.. وهكذا مضينا..نبحث عن أبناء (حارتنا )لنسألهم في أي غياهب الجب ستمضون..فمضينا مسيرين غير مخيرين لامرشد لنا ولا معين سوى رب العالمين..لم يكن لدينا طموح أو هدف هكذا تعلمنا في مدارسنا..هكذا نزعة الثقة منا رغم جدنا واجتهادنا...آباؤنا لم يقصروا لمحدودية تعليم غالبيتهم...ولكنها الاقدار تسيرنا رغم الاقتدار!! على العموم لاأحب أن أطيل عليك ولكن شدني المقال بشكل عجيب كأنما كتب لي كلما قرأته... نعم أنا في حاجة التغير !! ولكن كيف أبدأ ؟ ومن أين أبدأ؟ ومن يمسك بيدي لكي أبدأ؟ أما لماذا التغير ؟ لأن المسافة طويلة جدا جدا وشاقة بين الزراعة والدفاع المدني..!!!

    عبدالعزيز الغامدي/حي الزهور (سابقا) - زائر

    11:49 مساءً 2007/04/28


  • 10
    كثير من حولنا هو كما هو... قبل خمس او عشر سنوات.. نفس الشخص.
    قد أكون من محبي التغيير والتجديد بالحياة.. بالرياض يوجد دورات تحفز الذات وتساعد للتطوير الذاتي. وأنصح بدورة د.سليمان العلي.. أيقض العملاق وأطلقه أو أيقض قدراتك. وهنك أيظا كتب قيمة جدا هي بالواقع مترجمة توجد في مكتبة جرير تتحدث عن التغيير والتجديد والتحدي للحصول على الأهداف الشخصية في الحياة. ومن تجرية لا أنصح في حظورمثل هذة الدورات أو قراءة مثل هذة الكتب إلا للمهتمين فقط واقول فقط لان الغير مهتم أو من لم تكن عندة القناعة الكافية بأن التخطيط الشخصي مثل يغير في الحياة.. لن يستفيد ويعتبرها كلام تجاري أو غير ذلك. أيظا لا أنسى الدكتور ابراهيم الفقي. يوجد له DVD في مجالات التطوير والتغيير.. أيظا هناك الدورات الخارجية المتقدمة في هذا المجال. شكرا وآسف على الإطالة.
    s500500@hotmail.com

    ابوسعود - لندن - زائر

    12:07 مساءً 2007/04/29


  • 11
    د/فايز الشهري
    كعادتك دائما متجدد في طرحك ,,عموما لقد أطلعت على هذا المقال بالصدفه عن طريق الانترنيت رغم متابعتي لكتاباتك حيث كنت أبحث عن مواضيع تتعلق بالتغيير وكان هذا المقال ضمن المواضيع التي اطلعت عليها والجزء الأخير من المقال يمثل محور هام في البحث الذي انا بصدده (((كثيرون طال عليهم الأمد ضمن أثاث البيروقراطية الإدارية لأنهم اختاروا الكفاح لبقاء الحال ومقاومة التغيير، وهناك كثيرون منا ما زالوا يخططون لتنفيذ مشاريع التغيير التي أجّلوها سنين عددا فان لم يبادروا بالقرار فسيجدون أنفسهم يلعبون بلا جمهور ولا لياقة في شوط مباراة الحياة الضائع. وفي كل الأحوال دعك مني ومن كل هؤلاء واسأل نفسك هل أنت مستعد للتغيير ومتى؟))) وسوف أشير لهذا في بحثي المتواضع(إدارة التغيير ومقاومة الموظفي لها) مع حفظ حقوق النشر لكم ولا أظنك تعترض على أقتباس أحد طلابك فعلا هناك بعض الإداريين الذين لايختلفون كثيرا عن أثاث مكاتبهم القديم ونراك بخير أيها المبدع المتجدد

    منصور الوادعي (ظهران الجنوب) - زائر

    03:31 مساءً 2007/05/04



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة