كان أبرز ما تعلمناه وأخذناه من تعاليم وأفكار تتعلق بالأخلاق والتعاملات اليومية والتماس الأعذار للناس، ان كل خطأ يبدر من احد قد نعلله بالآتي: لعل نيته كانت صافية، وهذا يشفع له.
ماذا حين تكون هذه النية معدة وجاهزة لئلا تكون صافية، وماذا لو كانت عبارة عن اضمار شر لمن تريد ان تريد به خيرا، بل ماذا حين يتم تلقين مثل هذه الحالة على أنها مخرج جيد لكثير من الملذات؟
هكذا،، ربما يفهم الشباب الذاهبون الى الابتعاث ما سمعوه مؤخرا من افكار ورؤى فقهية تجيز الزواج بنية الطلاق، حين يكونون في الخارج للدراسة، اي تزوج وفي نيتك ان تطلق لكن دون ان تشعر من ستتزوجها او احدا من اهلها أنك تنوي الطلاق.
الفكرة في ظاهرها مرادف واقعي للحيلة، التي تظهر خلاف ما تضمر، وهي آلية يمكن ان تنسحب على كثير من المواقف ولن تخرجها عن هذا التصور.
مشكلة هذه الفكرة ان اغلب المعنيين بها هم الشباب، والذين يعيشون حاجة مستمرة لإيجاد تصالح بينهم وبين بعض الآراء الفقهية التي باتوا يرون فيها بحكم ابتعادهم عنها، افكارا مجافية للواقع وغير متفقة معه، خاصة امام التجليات الجديدة للشخصية الشابة، والتي تحتاج باستمرار الى الاطلاع على المضيء من مخزونها الروحي وتقديمه لها كمادة للحياة والانطلاق والتطور، وكثيرون من الشباب يعجزون عن مواجهة ما يسمعونه من انتقادات تطال قضايا ومواقف فقهية وفتاوى من مصادر متعددة، ويشعرون بالحرج امام ذلك كله، غالبا بسبب افتقارهم الى المعرفة الدينية التي تعين على ذلك، وبسبب ان بعضاً مما يقدم من اوجه مختلفة لبعض القضايا الدينية هو للأسف لا يخدم الدين ولا يكشف عن سماته الإنسانية بقدرما يكشف عن مواقف ذاتية والتباسات ثقافية لكن الشاب الذي يتلعثم وهو يسمع نقدا ما يوجه لأفكار في دينه او في احكامه الفقهية يصبح اكثر عجزا عن الإجابة والمواجهة امام افكار مثل (الزواج بنية الطلاق) واللافت في هذه الفكرة ليست موجهة الى شباب الداخل فحسب، بل هي موجهة وبتركيز اكبر الى المبتعثين منهم، الى المعنيين بإيجاد صور امثل للتعايش والقبول والصدق في التعامل وإبراز الحسن من مواقف وأفكار الى المجتمعات الجديدة التي يعيشون فيها طلابا ومتعلمين، وهي مجتمعات لا تأخذ بمثل هذه الطرائق في التفكير وتكرار حادثة او حادثتين من نوع الزواج المؤقت القائم على الحيلة سوف تتحول الى علامة وصفة خاصة بالطلاب السعوديين في الخارج، سيجنون من ورائها الكثير من الأوصاف التي حصدوا منها بفعل اخطاء سابقة من افراد وجماعات مالا حاجة معه لمضاعفة تلك الأوصاف.
المسألة مرتبطة بالإشباع الجنسي، والذي تسميه الثقافة بالتحصين، ومما يسجل لكثير من الشباب بغض النظر عن مقاصدهم انهم تزوجوا وارتحلوا بزوجاتهم الى بعثاتهم الدراسية، لكن هذا التحصين الذي يأخذ شكل الحيلة في مسألة الزواج بنية الطلاق يعد تركيزا ممجوجا على فكرة الغريزة والبحث عن اي وسيلة لإشباعها.
كان للشيخ ابن عثيمين رحمه الله رأي واضح ومبرر في هذه المسألة، حيث لا يجيز هذا النوع من الزواج لما فيه من تدليس وغش وكذب، خاصة ان هذه المسألة لا حاجة معها للتأويل، او البحث عن مخارج فقهية، لأنها تنطلق من الآلية لا من الفكرة، ولو مررنا آلية الزواج بنية الطلاق على عدة تصورات مثل: الحب بنية الكرة، والالتقاء بنية الافتراق، لوجدنا الى اي درجة كان الشيخ واضحا ومدافعا عن ان يقع الفقه في مثل هذه المواقف.
بالتأكيد ان كثيرا من الشباب الذي لديهم الحدود الدنيا من الوعي لن يقعوا في مثل هذا، وسيجدون ان الحياة الجديدة بنظمها وقوانينها قد ابدلتهم الكثير مما يتعلمونه من انماط تقليدية، ولن يشعر اي منهم بأي طمأنينة او رضا ذاتي عن نفسه وهو يعيش مع امرأة يكن لها في صدره توقيتا للانفصال، الأسوأ من ذلك انه لن يستطيع ان يفسر لا لنفسه ولا للآخرين، كيف ان هذا الحيلة وهذه الخديعة جاءت مدعومة بحكم فقهي!!.
yameer@alriyad
1
بالتأكيد ان كثيرا من الشباب الذي لديهم الحدود الدنيا من الوعي لن يقعوا في مثل هذا، رأيي ان الجملة السابقة هي الأجابة لطرحك الكريم، وحسب علمي ان صحيفة الرياض ادرجت بياناً للشيخ المنيع يوضح ماتمت مناقلته عن الفتوى التي صرح بها الشيخ المطلق والتي لم تُنقل للناس بشكلها الصحيح والوافي، لذا في رأيي ان الامر يجب أن يكون مقياساً بداخل الشاب بمعنى بينه وبين ذاته لإن المطلع على ذلك هو الخالق، والتدليس ان كان ضمن النية القابعة بين القلب والفكر فتلك نية سوء لا بد ان تكون لها نهابة محزنة؟، لذا نحتاج لتوعية الشاب التوعية الصحيحة ومحاولة مساعدته في الصعوبات التي تواجهه.
عمر الدعجاني - زائر
09:38 صباحاً 2007/04/20
2
السلام عليكم
الاحكام الشرعية ليست خاضعة لمصلة من ويعمل بها حسب رغبته ازواج بنية الطلاق ليست مخصصة للمبتعثين فقط ولكن لأي شخص يريد ذلك وسوف أوضح للكاتب بان الذي يتزوج بنية الطلاق لايجبر بأن يطلق ويمكن أن تجوز له هذه المرأة وتستمر معه طيل حياته وتصبح زوجته وأم أولاده
ولكم تقديري
سعود بن عبد الله - زائر
02:37 مساءً 2007/04/20
3
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
تحية تقدير / للكاتب الكريم.
كثر الكلام في هذا الموضوع وتطرق أليه الكتاب والكاتبات تقريبا في جميع الصحف
أنني أعتقد وأجزم أنه لاينتقد الشاعر الى شاعر ولا الاديب الى أديبا ولا الكاتب
الى كاتبا ولا المثقف الى مثقفا , ولا القاضي والعالم الى عالما..
مع الاسف الشديد الكل ينتقد والكثير من المنتقدين على ( الفقيه العالم ومن له
باع في العلم والدين )
فهد أحمد - زائر
04:16 مساءً 2007/04/20
4
يتزوج بنية طلاق افضل من اللي انت خابر
لو الوزارة تقترح تزويج كل مبتعث على مبتعثه تكون جمعت حسنتيت الأبتعاث والزواج وش رايك مهيب فكرة تحياتي لكم
عبدالكريم عبدالله - زائر
09:31 مساءً 2007/04/20
5
عبدالكريم فكرة حلوة وفرح جماعي
FaHAD - زائر
11:26 مساءً 2007/04/20
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة