الرئيسية > طــب

في نظر المصاب أن كل ما هو موجود في الحياة خطأ ولا يُسعده شيء ويبث الكآبة في من حوله ..!

علاقة ترابطية الشخصية الاكتئابية والاكتئاب المزمن بالرغبة في الكمال



د.ابراهيم بن حسن الخضير

الشخصية الاكتئابية والاكتئاب المُزمن المعروف ب (Dysthymai) والاكتئاب ايضاً له علاقة بشخصية الفرد وكذلك رغبة هذا الشخص في أن يكون أقرب إلى الكمال في جميع مناحي حياته. وهذا من الأمور التي تقود إلى الكآبة.. ولا يُعرف هل الاكتئاب هو الذي يقود إلى أن الشخص يسعى لأن يكون أقرب إلى الكمال (Perfectionism). ولقد تم تحليل دراستين أجريتا في مراكز رعاية صحية أولية، الأولى كان عدد المرضى بها 105مرضى والثانية كان عدد المرضى بها 110مريضاً، كان جميع هؤلاء المرضى يُعانون من اضطراب الشخصية الاكتئابية وكذلك الاكتئاب المزمن (Dysthymai ) واضطراب الاكتئاب. تحليل هذه الدراسات أوضحت بشكلٍ مباشر أن هناك علاقة بين هذه الاضطرابات والرغبة في الكمال (Perfectionism).

كانت هناك ثلاثة أبعاد ل (Perfectionism) بالنسبة للمرضى الذين يعانون من الاضطرابات التي ذكرناها. هذه الابعاد الثلاثة هي : الاهتمام الزائد بعدم الوقوع في الخطأ، الشكوك في الأفعال وانتقاد الوالدين للشخص. ن هذه الدراسات يتبين أن هناك علاقة ترابطية بين الشخصية الاكتئابية، وهي الشخصية التي ليست تُعاني من مرض الاكتئاب ولكن من اضطراب في الشخصية، بحيث أن شخصية الفرد نفسه تكون شخصية مُكتئبةٌ دائماً، فهو ليس مريضاً ولا تُفيد معه استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب ولكنه شخص لا يسره شيء في الوجود ولعل المثل العامي الذي يقول "وجهه لا يضحك للرغيف السخن" هو أقرب تشبيه للشخصية الاكتئابية التي لا ترضى عن شيء ودائماً تنتقد الحياة والناس والمجتمع والرؤساء والمرؤوسين والأصدقاء والأقارب وجميع ما على وجه البسيطة، فهو شخص غير راضٍ عن شيء على الإطلاق، ففي نظره أن كل ما هو موجود في الحياة خطأ ولا يُسعده شيء ويبث الكآبة في من حوله..! أما الاكتئاب المُزمن فهو نوع من أنواع الاكتئاب ويطلق عليه (Dysthymai)، وهو أن يكون الشخص ليس شخصية اكتئابية ولكن مزاجه دائماً على وتيرة واحدة مُكتئبة، وهذا النوع من أنواع الاكتئاب التي قد تُساعد معها الأدوية المضادة للاكتئاب ولكن ليس بشكلٍ جيد كما هو الحال في حالة الاكتئاب الحاد.من هذه الاستنتاجات يتبين علاقة الشخصية الاكتئابية والإكتئاب المزمن بالرغبة بأن يكون الشخص كاملاً أو سعيه الدائم لأن يكون شخصاً خالياً من العيوب وهذا أمرٌ غاية في الصعوبة، فالنفس البشرية مهما أوتيت من قدرات تظل يعتريها بعض النقص مها كان هذا النقص، وربما العلاج المعرفي يستطيع المساعدة في تغيير وجهة نظر مثل هؤلاء الأشخاص ولكن شفاؤهم صعبٌ جداً..!

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    أنا كنت أعاني من بذل كل جهدي لأكون كاملا.و الآن و بعد العلاج المعرفي السلوكي و لعدة أعوام أصبحت إنسانا واقعيا أي مقتنعا بأني لست كاملا و الكمال لله وحده عز و جل.

    حسان - زائر

    10:18 مساءً 2007/04/20



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة