الخميس 2 ربيع الآخر 1428هـ - 19أبريل 2007م - العدد 14178

بناتنا (يلعبون) كورة.. "لا تعلّم أحد"!!

سعود بن عبدالرحمن المقحم

    الإحصائيات تؤكد أن السمنة أضحت الصفة الغالية على الفتيات السعوديات، والإحصائيات تؤكد أن هشاشة العظام ماركة نسائية سعودية مسجلة، المؤشرات تقول إن هناك إعجاباً زاد عن حده بين بعض الفتيات، إعجاباً لا ينبغي أن يكون بينهن، أيضاً تكاثر الخمول والتأخر الدراسي بين الطالبات، الكثير من الأمراض الصحية والانحرافات السلوكية والمعوقات التعليمية كان من الممكن الحد منها لو جعلنا الفتاة تعيش حياتها بشكل طبيعي وذلك حين تمارس الرياضة المدرسية طالما كان ذلك تحت ضوابط شرعية.

أما أن نجعل المرأة بدوامة وحيرة وكأن الرياضة لا تصح إلا للذكور فقط فهذا ولا شك مخالف لتعاليم ديننا الحنيف وفيه تمييز وظلم لا يجب الصمت عنه، ثم أليس للمرأة يد وقدم وعضلات وأربطة وقلب وحواس كما للرجل؟! الرياضة مطلب صحي ونفسي واجتماعي قبل أن يكون جسدياً لجميع الأعمار فكيف حين نخص به جنساً ونمنعه عن آخر!، وبالتالي غرس الرياضة المدرسية للبنات من الصغر واجب لا بد أن نفعله ولا نحيد عنه، وغير ذلك يُعدُّ تكبيلاً لحركة المرأة وحجراً على حقوقها.

نعم فتياتنا يعشن في دوامة وحيرة كان الله بعونهن، ولمن أراد أن أقرب له الصورة أكثر، نشاهد لوحة طول بعرض كُتب عليها مركز طبي نسائي فيتبادر إلى الذهن أن هناك عمليات جراحية كبرى تجرى داخله، وحين تسأل يأتي الجواب (أن البنات يلعبن كرة داخله لكن لا تعلّم أحد)، هل أصبحت مزاولة الرياضة معصية لا يجوز المجاهرة بها؟!، وكذلك حين ترى لوحة كتب عليه مشغل نسائي وهي بالحقيقة لتصفيف الشعر وللتجميل ! هل أصبحت من تبحث عن الجمال مجاهرة وعاصية؟!، وفي المدارس الأهلية للبنات نجد أن لا مانع من مزاولة الرياضة وعلى النقيض في المدارس الحكومية لا حياة لمن تنادي!.

وهكذا في كل ما يخص النساء تجد المفارقات والمتناقضات العجيبة والخوف الزائد عن الحد، حتى أوشك أن ينقلب للضد، كمثال على الخوف الزائد عن الحد حتى أسماء مدارس البنات تعرف بالأرقام فكان أن اختفت الأسماء وكأن تاريخنا الإسلامي يخلو من النساء!، من أين أتى الرجال إذن؟!، هل كل هذا خوف من انتقال العدوى الاسمية لداخل المدرسة فتنتشر الحصبة بينهن!، وهلم جراً من الدلائل الدامغة التي تؤكد أننا نحمل الأمور فوق ما تحتمل وأننا ندور بحلقة مفرغة لا نهاية لها، وأننا كالنعام حين ندس رؤوسنا بالرمال، مما يوجب وضع كل شيء بنصابه الصحيح وعلى وجه السرعة.

من أين يأتي الخوف في إدراج التربية البدنية ضمن المنهج الدراسي اليومي لمدارس البنات ؟ وأين هو الاختلاط؟!. وماذا تستفيدون حين تقفون ضد ما يدخل الصحة والإبداع والبهجة والسرور على فتياتنا؟!

هناك من يقول فلتزاول الرياضة داخل المنزل!، من يقول هذا القول لا يفرق بين الرياضة كمنهج حياة ومبدأ يجب أن يرسخ من الصغر وبين الرياضة كهواية!، وأيضاً من يقول ذلك لا يفرق بين أثر وفوائد الرياضة الجماعية التي تدخل على النفس البهجة والسرور وخلق الإبداع وبين الرياضة حين تكون ملزماً بها كعلاج طبيعي لا بد منه كونه مكملاً لعلاج طبيعي أو غير ذلك!.

رشاقة وصحة فتياتنا العضوية والنفسية والاجتماعية في مهب الريح، مما يوجب تهيئة البيئة الرياضية المدرسية المناسبة وتشجيع فتياتنا من الصغر على مزاولة الرياضات المدرسية التي تناسب أنوثتهن وتكوينهن الجسماني مثل الجمباز والسباحة وتنس الطاولة والأرضي، والتمارين الهوائية المكسبة للرشاقة والصحة وغيرها من الألعاب غير العنيفة.

موافقة مجلس الشورى على إنشاء أندية نسائية في خمس مدن من مدن المملكة لم يفرحني، أتعلمون لماذا؟!، لأنه لا يبتعد كثيراً عن وضع اللوحات آنفة الذكر التي تكتب شيئاً وتزاول شيئاً آخر!، والصحيح هو أن لا تتردد وزارة التربية والتعليم في إقرار التربية البدنية لمدارس البنات من بداية العام الدراسي المقبل، لنبدأ بداية صحيحة ومدروسة، وما يصح إلا الصحيح.