الرئيسية > الرأي

الفاطميون (العبيديون) دسيسة يهودية


د. محمد بن ناصر أبوحبيب الشثري

إن تاريخنا مملوء بالعبر العجيبة ومن ذلك ما ذكره المؤرخون عن مؤامرة دبرها بعض اليهود في العصر العباسي ونجحت وذلك أن يهودياً يدعى ميمون بن ديصا القداح دخل الإسلام نفاقا وبدأ في تنفيذ مؤامرته في الكوفة سنة 276ه وكان قبل ذلك حبراً من أحبار اليهود ومتعصباً لليهودية وعالماً بالفلسفة والتنجيم ومطلعاً على أصول المذاهب والأديان، وكان صائغاً بالسلمية في الشام وهو من ولد الشلعلع اليهودي، والتقى في الكوفة برجل اسمه حمدان قرمط واتفقا على تأسيس جمعية سرية تعمل على هدم الإسلام وتمزيق المسلمين وتكون مستورة بأغشية من النفاق.

وقد سلك ميمون القداح هذا مسلك عبدالله بن سبأ.. وأخذ يخدع الناس بالتشيع لآل البيت وتقرب إلى اسماعيل بن جعفر الصادق وأخذ يتظاهر بخدمتهم ومحبتهم وقلبه يغلي عليهم وعلى المسلمين وانطلق في دعوته وخدع فريقاً من الناس بها وبشعارها في حب آل البيت واتبعه ناس من البربر في المغرب لبعدهم عن أهل العواصم الإسلامية الذين يعلمون حقيقته ثم جاء ابنه سعيد الذي غيّر اسمه إلى عبيد الله وتلقب بالمهدي وانتسب إلى علي بن ابي طالب وتسمى بالفاطمي..

وقد رد على فرية انتسابهم إلى آل البيت أكابر علماء المسلمين في ذلك العصر ومنهم الشريف الرضي، والشريف المرتضى، وابو حامد الاسفرايني، وابو عبدالله الصميري، وابو الحسن القدوري، وابو جعفر النسفي، وغيرهم من كبار العلماء، وسجلوا ذلك في اثبات شرعي سنة 402ه وقد انتقل عبيد الله هذا إلى المغرب واستفحل أمره وأنشأ دولته في المهدية بالمغرب، ثم استولى على الشمال الافريقي كله ثم احتلوا مصر وانتقلوا إليها، وكانوا طوال دولتهم يتعاونون مع اليهود ويختارون منهم وزراءهم ورؤساءهم ويفوضون إليهم تدبير أمور السياسة ويحكمونهم في دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم وكانوا يصبون كل بلائهم على المسلمين ويغتالون علماءهم وصلحاءهم ونشروا الإلحاد والزندقة وخالفوا تعاليم الإسلام وأباحوا الفروج وأحلوا الخمور وسبّوا الأنبياء وادعوا الربوبية وأنشأوا فرقاً من الباطنية والصوفية.

وأنشأوا ضريحاً ونسبوه إلى الحسين مع العلم ان الحسين كان قد توفي قبل ذلك بمئات السنين، وأنشأوا ضريحاً آخر ونسبوه للسيدة زينب التي لم تزر مصر قط في حياتها ولم يكن إنشاء هذه الأضرحة لحب آل البيت لأن اليهود من ألد أعداء آل البيت وإنما من أجل أن يضلوا بها المسلمين فيتوسطوا بهم إلى الله فيخرجوا عن الإسلام وهذا من أهم أهداف اليهود ولا زالت بعض بلدان المسلمين تعاني من بقايا بدع الفاطميين إلى يومنا هذا.

ومن أمثلة اليهود الذين استعان بهم الفاطميون في الوزارة وسلطوهم على رقاب الناس اليهودي أبونصر صدقة بن يوسف الفلاحي الذي عين وزيراً عام 1044م واستعان بيهودي آخر هو أبوسعد التستري واتفقا جميعاً مع العناصر اليهودية الأخرى المنبثقة في البلاد يمعنون في التعصب الذميم لليهود ويعملون لإعلاء شأنهم ويأخذون المسلمين بالظلم والتعسف والتنكيل حتى ضج الناس من هذا الوضع المزري وقال بعض شعراء مصر في ذلك متهكماً:

يهود هذا الزمان قد بلغوا

غاية آمالهم وقد ملكوا

يا أهل مصر قد نصحت لكم

تهودوا قد تهود الفلك

ومن أمثلة ذلك ايضاً يوسف بن يعقوب بن لكس يهودي عراقي ذهب إلى مصر ثم المغرب وعاد مع الفاطميين في عهد المعز في القرن الرابع الهجري وما لبث ان أصبح رئيس مجلس التأويل، وألف رسالة تدعى الوزيرية وما زال ينفذ مخططاته اليهودية إلى أن تنازع مع رئيسه الفاطمي فقتله.

وأما الرجل الثاني في المؤامرة اليهودية فهو حمدان الذي أرسل داعيته يحيى بن المهدي إلى البحرين الذي نشر مذهبه هناك، وكون دولة تعاقب عليها بعده مجموعة من القرامطة الذين جاسوا خلال الديار الإسلامية وروعوا الآمنين وقتلوا النساء والذرية وأهلكوا الحرث والنسل وأشعلوا نار حقد باطنية تسعى إلى أن تحرق كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وكان منهم أبوطاهر القرمطي الذي هجم على مكة ايام الحج وسفك دماء الحجيج عند الكعبة المشرفة وسلب أموالهم وانتزع الحجر الأسود من مكانه وذهب به إلى البحرين واستمروا في قطع طريق الحجاج وقتلهم للمسلمين حتى صار الحجاج في ذلك الزمان لا أمل لهم في الرجوع إلى أهلهم إلا نادراً ثم قيض الله للعالم الإسلامي رجالاً صدقوا في الإيمان ورفع راية الجهاد حتى طهروا البلاد من نجاسة هؤلاء القرامطة وأراحوا البلاد من شرهم.

ثم إنه بعد قرن من الزمان ظهرت دعوة الباطنية مرة أخرى في اصبهان، وفي سنة 494ه قوي أمرهم وانشروا يسرقون ويقتلون من يقدرون عليه من المسلمين حتى عم الذعر وخاف كل إنسان على نفسه من اغتيالاتهم ثم استولوا على عدة قلاع حصينة مثل قلعة اصبهان وقلعة الموت وغيرها، وكان من أشرار قادتهم احمد بن عطاش والحسن بن صباح واستمروا على شرهم وافسادهم حتى قتل ابن عطاش سنة 500ه.

ولا يزال دسائس اليهود في هذا العصر يحاولون احياء مؤامرة العبيدين (الفاطميين) ولكن مصيرهم إلى الفشل إن شاء الله لأن الله اعطى هذه الأمة حكاماً صادقين وعلماء مخلصين يقفون في وجه أذناب اليهود ويفضحون خططهم ومؤامراتهم وأخرج مسلم (1920) من حديث ثوبان، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك.

هذا وأسأل الله أن يعز من في عزه نصر للدين الحق وأن يذل من أراد هدم دين الحق ومحاربة أهله هذا وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة