• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 808 أيام

هلوسات فيلسوف!!

د. سعد بن عبدالقادر القويعي

    في الوقت الذي ينشغل الناس بحزن عميق بمشكلات العالمين العربي والإسلامي في فلسطين ولبنان والعراق ودارفور والصومال وأفغانستان وغيرها، وهو حزن أرخى سدولاً من العتمة على الحاضر والمستقبل. نقلت وسائل الإعلام المختلفة ما تفوه به لسان العقيد القذافي من دعوة لقيام الدولة المسماة بالفاطمية، وإحياء تراثها المنقرض المسيء للإسلام والمسلمين، حين أم الصلاة بمجموعة من رؤساء الدول الإفريقية وعدد من جمهور المصلين، وخطب فيهم خطبة تحتوي على معان كثيرة بعضها سياسي وبعضها شرعي وبعضها خلط فيها السياسة بالشريعة خلطاً غريباً لم يسمع به أحد من قبل في تراثنا الفكري.

بدت المسائل التي تعرض لها العقيد القذافي في حاجة إلى توضيح، وإلى رد الأمور إلى صوابها، ورد الغرائب عن تراثنا الإسلامي حتى يظل هذا التراث بمنأى عن هذا الاجتهاد الغريب الذي نعتقد. فقد دعاً العقيد القذافي إلى قيام دولة شيعية في المغرب العربي مع استنكاره في الوقت نفسه انقسام المسلمين إلى سنة وشيعة انقساماً أورث الفتنة وأضعف الأمة. فكيف لدولة شيعية وسط بحر سني؟ وأنى لهذه الدولة التي يقترحها أن تجمع الشتات؟ وأين ومن يقيمها؟.

إن هذه الدولة المسماة زوراً وبهتاناً بالفاطمية تسمية كاذبة أراد بها أصحابها خداع المسلمين بالتسمي باسم بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكسب عواطف الناس، ولإقناع الشعوب المسلمة أن الإمامة والخلافة حق متوارث لهم. وقد بين العلماء والمؤرخون في ذلك الزمان كذب تلك الدعوى، وأن مؤسسها وأصله مجوسي يدعي سعيد بن الحسين الأهوازي، وسعيد هذا تسمى بعبيدالله عندما أراد إظهار دعوته ونشرها، ولقب نفسه بالمهدي. فالتسمية الصحيحة هي الدولة العبيدية التي حكمت جزءاً مهماً من العالم الإسلامي، فاستولت على أفريقيا ومصر وسوريا والحجاز ردحاً من الزمان قدرت بمائتين وثمانين سنة وكسراً، ثم أخذت في الانحدار ومازالت حتى استولى البطل المسلم صلاح الدين الأيوبي - رحمه الله - على مصر سنة 567ه.

قال ابن كثير - رحمه الله-: "وكانوا من أغنى الخلفاء وأجبرهم وأظلمهم، وأنجس الملوك سيرة وأخبثهم سريرة، ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات، وكثر أهل الفساد، وقل عندهم الصالحون من العلماء والعباد، وكثر بأرض الشام النصرانية والدرزية والحشيشية - الإسماعيلية - وتغلب الفرنج على سواحل الشام بكامله".

إنه لمن المحزن حقا أن يوجد في هذا الزمان حاكم عربي يدعو إلى إقامة ما سماه بالدولة الفاطمية الثانية في شمال أفريقيا، ليؤدي دوراً مهماً وحساساً في وقت عصيب تعيشه الأمتين العربية والإسلامية لمصلحة إسرائيل قبل غيرها من الدول المعادية، ويمثل في الحقيقة وعن قصد مشروعاً معادياً للعرب والمسلمين.

إن المنتظر والمؤمل أن يهيئ الله للشعب الليبي من يخلصهم من هلوسات الفيلسوف المتقلب قبل أن يعلن أنه المهدي المنتظر، كما حصل للدولة الفاطمية حين خلص الله المسلمين منها على يد صلاح الدين دون أدنى مقاومة.



عدد التعليقات : 1
  • 1

    كلام مميز و موثق بالادلة و البراهين
    موضوع كان هذا المقال من اقوى و اجزل ما كتب فيه

    سعود (زائر)

    12:44 صباحاً 2007/04/20

    ابلغ عن هذه المشاركة




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات