الرئيسية > مقالات اليوم

أريد أن أقول صراع بوش مع الكونجرس


رضا محمد لاري

يدور صراع عنيف في واشنطن بين الرئيس الأمريكي جورج بوش، وبين أغلبية الحزب الديمقراطي الذي يشكل المعارضة في الكونجرس حول الاعتمادات المالية التي يطالب بها البيت الأبيض لتمويل الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في العراق التي جاءت ردة فعل على لجنة بيكر التي تدعو إلى تحديد موعد لبدء انسحاب القوات الأمريكية من العراق.

يربط الكونجرس التمويل المالي المطلوب بتقديم جدول زمني للانسحاب لوقف نزيف الدم بقتل أبناء أمريكا يومياً دون أن يبدو في الأفق بوادر نهاية لهذه الحرب، ولا يحقق العراقيون من ورائها تقدماً نحو الحرية والديمقراطية، وتبعد كثيراً عن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة ويتعذر الوصول إلى نصر حاسم يبرر الاستمرار في هذه الاستراتيجية الأمريكية الجديدة.

يرد البيت الأبيض بأن الانسحاب يضر بالموقف العسكري ويزعزع مصداقية أمريكا السياسية، وأن الاعتمادات المالية لا ينبغي أن تكون موضعا للمساومة من قبل الكونجرس لأنها تضر بالأمن القومي الأمريكي غير أن الكونجرس يصر على سحب القوات الأمريكية من العراق خلال 120يوماً تبدأ من مواقفة الكونجرس على التمويل المالي الإضافي الذي يصل إلى 100مليار دولار أمريكي على أن لا يبقى جندي أمريكي واحد بالعراق بعد يوم 31مارس منذ عام 2008م.

أخذ الكونجرس إجازته السنوية العادية دون أن يرسل قراراً رسمياً بالتمويل المالي إلى البيت الأبيض وتعمد أن يترك قضية التمويل المالي عائمة حتى يغلق الطريق في وجه الرئيس جورج بوش فلا يستطيع استخدام الاعتراض "الفيتو" على قرار الكونجرس، فأخذ يصرخ بأن النقاش لا بد أن ينتهي فوراً لأن جند أمريكا في العراق ينتظرون الأموال اللازمة لتحقيق النصر.

ترد المعارضة الديمقراطية في الكونجرس، أن المعارضة تتحدث باسم الشعب الذي يطالب بانهاء الحرب الدائرة في العراق، أما الرئيس جورج بوش فإنه يبحث عن انتصار لاستراتيجيته الجديدة التي وضعها، وهذا النصر قد فشل في تحقيقه منذ بداية الحرب حتى الآن، ولا توجد أي بادرة لنصر قريب أو بعيد.

الواقع القائم فوق أرض العراق يؤكد ما يذهب إليه الديمقراطيون "المعارضة" في الكونجرس، فالاحتلال الأمريكي للعراق دخل عامه الخامس والأوضاع تزداد سوءاً وتدهوراً يوماً من بعد يوم يتساوى في ذلك القوات الأمريكية والقوات العراقية.. زادت أعداد القتلى من بين جند أمريكا يومياً منذ بدأت الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، وتضاعفت الخسائر في المعدات وشمل الموت العراقيين من عسكريين ومدنيين، وإذا امعنا النظر في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لوجدناها تركز فقط على تأمين العاصمة بغداد، ومع ذلك لم تنجح على الرغم من تغيير وزير الدفاع والقيادات العسكرية في ميدان القتال.

لقد أعلنت كل الدول المشاركة بقواتها العسكرية في العراق عن انسحابها من ميدان القتال مع نهاية العام الحالي 2007م، ومعنى ذلك لن يبق بالعراق غير القوات الأمريكية، فينتهي التحالف الدولي الذي ارتكزت عليه الولايات المتحدة الأمريكية لاضفاء الشرعية على احتلالها العسكري للعراق بكل ما يترتب عليه من إصدار قرارات من مجلس الأمن تسمح بارسال قوات دولية إلى العراق بحثاً عن أسلحة الدمار الشامل التي ثبت بأنها حديث افك لعدم العثور على هذه النوعية من أسلحة الدمار الشامل بالعراق.

القضية بالنسبة للمعارضة في الكونجرس التي يحتلها اليوم الحزب الديمقراطي لا تتعلق فقط باللخطة الراهنة وانما تمتد إلى المستقبل لأن انتخابات الرئاسة الأمريكية ستجرى في نوفمبر من العام القادم 2008م وسوف يأتي رئيس جديد للبيت الأبيض وأغلب الظن أن الآتي من الحزب الديمقراطي بعد أن حرق الرئيس جورج بوش في السنوات الثمانية الماضية كل أوراق احتمالات فوز مرشح الحزب الجمهوري، بالحرب الخاسرة التي يخوضها في العراق ويعارضها بقوة الشعب الأمريكي.. وكل حسابات الحزب الديمقراطي تستهدف منع الحزب الجمهوري من مواصلة الحرب حتى نهاية عهد الرئيس جورج بوش فيخسرها بالتبعية الحزب الديمقراطي بعد ايلولة السلطة والحكم إليه ابتداء من يوم 21يناير من عام 2009م.

هذه الحقيقة الثابتة والباردة هي التي تدفع اليوم بالديمقراطيين في الكونجرس إلى الضغط على الرئيس جورج بوش لانهاء الحرب الدائرة في العراق قبل نهاية المدة الباقية له في السلطة والحكم، وأن تعود كل القوات الأمريكية إلى أرض الوطن قبل بدء الانتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة حتى لا يخرج الرئيس جورج بوش من البيت الأبيض ويترك قواته بالعراق فيتحمل من يأتي من بعده إلى البيت الأبيض الهزيمة بعد أن يرث منه أوضاعا عسكرية أمريكية متردية بالعراق لا يدور الصراع السياسي والعسكري في واشنطن وبغداد وحدهما، وانما يمتد إلى إقليم الشرق الأوسط وبالرغم من أن ا لرئيس جورج بوش أعلن عدم قناعته بتقرير لجنة بيكر إلا أنه من الناحية الواقعية والعملية أخذ يحاول أن ينفذ كل ما جاء فيه بعد أن اقتنع بأن الحرب في العراق لن تحسم فوق أرض العراق وحدها، وتأكد له بأن هناك عوامل أخرى وجهات متعددة لا بد أن يتعامل معها والاستعانة بها حتى يتم انهاء هذه الحرب، فنجد الرئيس جورج بوش يدخل في اتفاق مع كوريا الشمالية حول ملفها النووي ويتراجع نسبياً عن انفعاله مع إيران، فلم يعد يطالب بضربها وانما أخذ يدعو إلى مقاطعتها، ويطالب دمشق وطهران المساهمة في ايجاد توازن في داخل العراق يحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الطوائف والمذاهب المختلفة واقتنع بضرورة التعاون مع دول عربية في إقليم الشرق الأوسط ذات تأثير ليكون منها مجموعة عمل تعاونه في الخروج المشرف من العراق.

إن الحرب الدائرة فوق أرض العراق لن يتحقق فيها النصر للولايات المتحدة الأمريكية بزيادة قواتها في أرض المعركة، أو بصب 100مليار دولار أمريكي لتمويل هذه الحرب.. وعدم النصر يمثل رعباً عند الحزب الديمقراطي الذي يريد أن يصل إلى السلطة دون أن يرث الوضع القتالي الأمريكي في العراق لادراكه بأن هذا الارث سيعرقل حركته السياسية ويدمر قدراته الاقتصادية، مما يجعله يعاني من أخطاء الرئيس جورج بوش ولا سبيل للخلاص من ذلك إلا بانهاء الحرب الدائرة في العراق قبل بداية انتخابات الرئاسة الأمريكية في عام 2008م.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة