أعلن المستشار هشام بدوي المحامي العام الأول لنيابات أمن الدولة العليا في مصر في مؤتمر صحافي أمس الثلاثاء عن كشف أكبر قضية تجسس لصالح إسرائيل في تاريخ مصر.
وقرر النائب العام المصري المستشار عبد المجيد محمود إحالة المتهم محمد سيد صابر 35سنة مهندس بهيئة الطاقة الذرية في مصر "محبوس"، برايم بيتر "إيرلندي الجنسية - هارب" شيرو ايزو "ياباني الجنسية - هارب" إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتجسس لصالح دولة أجنبية.
وقال بدوي إنه خلال الفترة من فبراير 2006حتى 18فبراير 2007ووفقاً للتحريات فقد قام المتهم الأول بالتخابر مع من يعملون لمصلحة دولة أجنبية بقصد الإضرار بالمصالح العليا للبلاد واتفق مع المتهمين الثاني والثالث في الخارج وتعاون معهم لصالح المخابرات الإسرائيلية لاختراق أجهزة الحاسب الآلي للبرنامج النووي المصري التابع لوزارة الكهرباء من خلال دس برنامج على حاسب الوزارة.
وأضاف أن هذا البرنامج يتيح للمخابرات الإسرائيلية الاطلاع على المعلومات الخاصة بنشاط الوزارة النووي وإمدادهم بمعلومات سرية وأوراق تحوي أوجه نشاط الطاقة الذرية والمفاعلات النووية التي تشرف عليها.
وأشار بدوي إلى أن المتهم طلب منافع مادية بقصد ارتكاب عمل يضر بالمصالح القومية كما طلب من المتهم الثاني 17ألف دولار وجهاز حاسوب محمول مقابل تعاونه لصالح المخابرات الإسرائيلية وإمدادهم بأوراق خاصة بهيئة الطاقة الذرية بالإضافة إلى اختراق أنظمة الحاسب الآلي.
ووجهت النيابة للمتهم بصفته مهندساً بوظيفة عامة تهمة الاستيلاء بغير حق على أوراق للمفاعل النووي بانشاص ومصنع الوقود النووي وذلك بنية تسليمها للمتهم الثاني، كما وجهت للمتهم تهمة إفشاء معلومات سرية تتعلق بمصر بما يضر البلاد.
ووجهت للمتهمين الثاني والثالث أنهما اشتركا بطريقي المساعدة مع المتهم الأول في ارتكاب جريمة التخابر من خلال اتفاقهما معه في الخارج وساعداه بأن تحملا نفقات سفره وإقامته بهونج كونج وإعطاء المتهم الثاني شفرة سرية لاستخدامها في التراسل معه عبر البريد الالكتروني السري ووقعت الجريمة بناء على هذه المساعدة، كما أن المتهم الثاني أعطى المتهم الأول أموالاً نقدية للإضرار بمصالح البلاد.
وأكد المستشار هشام بدوي أن المتهمين جميعاً اتفقوا فيما بينهم على جريمتي التخابر والرشوة، مشيراً إلى أنه تم إحالة المتهمين إلى محكمة أمن الدولة العليا مع استمرار حبس المتهم الأول وإصدار قرار بالقبض على المتهمين الثاني والثالث.
وأفادت مذكرة التحريات أن المتهم الأول حاصل على بكالوريوس هندسة نووية من جامعة الإسكندرية عام 1994فضلاً عن حصوله على دبلوم فيزياء من جامعة القاهرة عام
1999.وأشارت المذكرة إلى أنه بتاريخ 15فبراير 2007أبلغت هيئة الأمن القومي أن التحريات دلت على قيام المتهم محمد سيد صابر علي - المهندس بهيئة الطاقة الذرية - بالتردد على السفارة الإسرائيلية بالقاهرة في غضون شهر مايو عام 1999متقدماً بطلب للحصول على منحة دراسية في مجال الهندسة النووية من جامعة تل أبيب، وقد نبه عليه من قبل هيئة الأمن القومي بعدم تردده على تلك الجهة الأجنبية دون إخطار جهة عمله.
وخلال الفترة من شهر فبراير عام 2006وحتى وصوله للبلاد في فبراير عام 2007تردد على مقاطعة هونج كونج عدة مرات حيث تعامل خلالها مع عنصرين تابعين للمخابرات الإسرائيلية، وتسلم منهما جهاز حاسب آلي محمولاً مجهزاً ببرنامج حاسب آلي مشفر مما يستخدم في مجال التخابر ويتسم هذا البرنامج بصعوبة اكتشافه أو التعامل معه دون معرفة مشفر مما يستخدم في مجال التخابر ويتسم هذا البرنامج بصعوبة اكتشافه أو التعامل معه دون الخطوات الخاصة باستخدامه وقد تلقى المتهم تدريباً على كيفية تشغيل هذا البرنامج، كما أضافت تحريات هيئة الأمن القومي أن المتهم تقاضى مبالغ مالية من جهاز المخابرات الإسرائيلي نظير قبول التعاون معهم وإمدادهم بمعلومات عن جهة عمله بهيئة الطاقة الذرية. كما أمده المتهم الثاني - خلال زيارةإلى هونغ كونغ - بعنوان لموقع تم إنشاؤه باسم حركي على البريد الالكتروني وكلفه بالتراسل معه من خلال هذا الموقع باستخدام شفرة سرية أحاطه علماً باصطلاحاتها ودربه على كيفية استخدامها في الترميز إلى أسماء البلدان والشخصيات والجهات المختلفة فيما سوف يجري بينهما من مراسلات، كما سلمه خزانة اسطوانات مدمجة تحوي مخبأً لإخفاء الاسطوانات التي قد يطلب منه إحضارها سراً دون كشفها ودربه على كيفية استخدامها، في حين أفصح له المتهم الثاني عن اعتزامه في الزيارة التالية إلى مقاطعة هونغ كونغ إمداده ببرنامج حاسب آلي سري يستهدف اختراق أنظمة الحاسب الآلي بهيئة المواد النووية من خلال دسه في حاسباتها مما يتيح الاطلاع على المعلومات الخاصة بنشاط الهيئة الأخيرة، وتنفيذاً لما كلف به عاد للبلاد في شهر أكتوبر عام 2006واستطاع الحصول على بعض المستندات تتضمن معلومات مهمة عن هيئة الطاقة الذرية والمفاعل النووي بإنشاص، وفي شهر ديسمبر من عام 2006سافر المتهم الأول إلى هونغ كونغ تنفيذاً لما تم الاتفاق عليه مع المتهم الثاني براين بيتر.
وفي شهر فبراير عام 2007توجه المتهم محمد سيد صابر إلى مدينة هونغ كونغ بهدف تسلم وسيلة التخابر المتفق عليها وبرنامج الحاسب السري المزمع استخدامه في اختراق أنظمة المعلومات بهيئة المواد النووية، غير أن المتهم الثاني براين بيتر أفهمه أن تسلم تلك المعدة والبرنامج المذكور يستلزم خضوعه للفحص بواسطة جهاز كشف الكذب وفي هذا الإطار خضع المتهم الأول للفحص بواسطة هذا الجهاز يومين متتاليين بمعرفة جهاز المخابرات الإسرائيلية.
- أجرى المتهم الأول تحت إشراف النيابة العامة عمليات سحب متتابعة لمبلغ مالي قدره أربعة عشر ألفا وأربعمائة جنيه مصري من الصراف الآلي لأحد البنوك، وهو المبلغ الذي تسلمه من المتهم الثاني على سبيل الرشوة بالدولار الأميركي. "الدولار الامريكي يساوي 69ر 5جنيهات مصرية".
كما تم تفريغ محتويات صندوق البريد الالكتروني السري بمعرفة هيئة الأمن القومي الخاص بالمتهم الأول من على شبكة المعلومات الدولية - عثر على تسع رسائل الكترونية متبادلة بين المتهم الأول والثاني محررة باللغة الانجليزية وباستخدام مفردات رمزية أدلى المتهم بمدلولها في ضوء الشفرة السرية التي تدرب على استخدامها من قبل المتهم الثاني براين بيتر.