طالعت ما نشر في جريدة "الرياض" بالأمس الجمعة 1428/3/25ه في العدد 14172تحت عنوان "الموت يهدد حياة 100مريض أجروا زراعة كبد من مساجين أعدموا بالصين".
وإن كان في المقال بعض الحقائق الا ان كثيرا مما ذكر غير دقيق تماماً ولأني مختص في هذا المجال وعلى اطلاع قريب وملامس لحاجات مرض فشل الأعضاء ومتابع لكثير من المرضى العائدين من الشرق والغرب بل اني اقوم بتنظيم ارسال كثير من المرضى الذين لا يستطيعون الانتظار لأخذ دورهم في الزراعة في مراكز المملكة الى امريكا والصين بصفة انسانية وأقوم بالإتصال بمديري البرامج لبعض المراكز في تلك الدول للتسريع من قبول بعض الحالات التي لا تستطيع الانتظار وخصوصاً حالات الأورام الكبدية وتليف الأطفال.
وعند قراءتي لمقال الأستاذ محمد الحيدر والذي علق فيه الزميلان استغربت كثيرا مما ذكر في المقال وكأنه يمثل هجوما مباشرا على مراكز الزراعة في الصين والتي قامت في كثير من الاحيان بإحتواء كثير من المرضى ليس من المملكة والخليج فقط بل من جميع دول العالم، حيث عجزت كثير من المراكز الأخرى في العالم عن عمل مثل ذلك.
إني عند قراءتي لذلك المقال خرجت بصورة سوداوية عن مراكز زراعة الأعضاء في الصين فكيف بمرض فشل الأعضاء والذي يتلهفون لكل بارقة أمل تهب لهم عضو تستمر حياتهم بإذن الله به، لذا فإني أود ان ألخص ما أعرفه عن هذه المراكز لزراعة الأعضاء في الصين بالحقائق التالية:
أولاً: يعتبر سكان المملكة كباقي دول العالم معرضين للإصابة بأمراض الكبد الحادة منها والمزمنة وهذه الأمراض تصيب الجنسين وجميع فئات الأعمار بنسب متفاوتة ولظروف متعددة يطول شرحها.
وتصل النسبة الإجمالية المقدرة للإصابة بأمراض الكبد في المملكة 7- 9% ولا يوجد احصائية دقيقة للمرضى المصابين لغياب عامل مهم وهو التسجيل الوطني لهذه الأمراض ليس في المملكة فقط بل في دول الشرق الأوسط الا ان ما استطيع قوله هو اننا في حاجة الى زراعة مابين 800- 1100كبد سنوياً.
ثانياً: ما يجري في المملكة من عمليات زراعة كبد لا يغطي من هذا العدد الا اقل من 10% لعوامل كثيرة.
ثالثاً: بقية المرضى والمرضى الذين لا يستطيعون الانتظار لحالتهم المتقدمة والمرضى الذين يستبعدون من مراكز المملكة يلجأون الى مراكز الزراعة الخارجية اما في امريكا - أوروبا او الصين وهذا ما عليه الحال لعدة سنوات.
رابعاً: الذهاب الى اوروبا الان يتطلب متبرعا حيا لأخذ جزء من كبده، وهذا مما يجعل أمل المريض في معاناة كبيرة ولهذا النوع من العمليات مضاعفاته الخاصة، لذا الذهاب الى اوروبا شبه متوقف وخصوصاً ان عملية الزراعة من متبرع حي تجري في مراكز المملكة الان لعدة سنوات وبنتائج ممتازة.
بالمقابل المراكز في امريكا لا تقبل المرضى بسهولة نظراً لحاجة الشعب الامريكي للأعضاء المتوفرة لديه ولا يقبل مرضانا في مراكز امريكا الا بعدد قليل ويسبق ذلك اتصالات مع مديري البرامج لقبول بعض الحالات المتقدمة.
خامساً: الذهاب الى الصين كان سهلاً وبتكلفة أقل، حيث إن تكلفة عملية زراعة الكبد على سبيل المثال في الصين لا تتجاوز 80ألف دولار امريكي بينما تكلفة الزراعة للكبد في امريكا تتجاوز 350الف دولار.
سادساً: من المتعارف عليه في نقل الأعضاء ان بقاء الدورة الدموية لحين استئصال العضو المراد زرعه يكون عاملاً أساسياً في نجاح عملية الزراعة، الا ان ظروف الاستئصال تختلف من مكان الى آخر حسب امكانيات المركز والظروف المحيطة به وما وصل الي عدة بعض مراكز الزراعة في الصين هو ان المصدر للأعضاء فيها هو من المعدمين سياسياً ولا تعلم شيئاً البتة عن كيفية أخذ الموافقة والا الطريقة التي يستأصل لها العضو الا انني استطيع ان أؤكد الآتي:
أ) مراكز الزراعة في الصين كانت تواجه قبل عدة سنوات صعوبات في استخراج وظيفة العضو المزروع الا انها في السنوات الاخيرة وفي مراكز محددة وأقول محددة قد تجاوزت هذه الصعوبات بإمتياز وأن نتائج هذه المراكز يقارب مراكز الزراعة المتقدمة العالمية فعلى سبيل المثال ومن اهم المراكز الموجودة في الصين مركز تيانجين والذي يقوم بعمل اكثر من 600زراعة كبد سنوياً ولا يوجد في العالم مركز يضاهيه في هذا العدد.
ويجري في الصين سنوياً ما يقارب 3500زراعة كبد وحوالي 5000زراعة كلية، بينما يجري في امريكا حوالي 6100زراعة كبد و 12488زراعة كلية سنوياً وتصل نسبة نجاح زراعة الكبد في الصين في السنة الأولى 82% بينما في امريكا 87%.
ب) ما أعرفه لعدة سنوات هو ان المرضى عند ذهابهم للصين يتولى المستشفى كاملاً ترتيب عملية الزراعة ولا يتدخل المرضى مطلقاً في عملية التبرع بخلاف ما ورد في المقال.
ج) توجد عدة مراكز في الصين لا تزال تواجه صعوبات في تقنية استخراج الأعضاء والمرضى الذين تجرى لهم الزراعة في هذه المراكز يعانون بشكل رئيسي من تضيق شامل في القنوات المرارية والتي تتأثر جذرياً بطريقة استخراج الكبد.
د) كثير من المرضى الذين لا يتم قبولهم في مراكز المملكة ولا حتى في امريكا لأسباب كثيرة ومنهم مرضى الأورام السرطانية المتقدمة نظراً لإستفادة المرضى من الزراعة بنسب متفاوتة بجدوى الأمل ولو كان ضئيلاً في مراكز الزراعة بالصين وأذكر اني قبل حوالي خمسة أسابيع كان لدي واحد من هؤلاء المرضى وقمت بإرساله لأحد هذه المراكز وقد عاد الي بعد أربعة اسابيع وقد تمت له الزراعة بنجاح ولم يعد هذا المريض فقط بكبد جديدة بل عاد بأمل وسعادة غمرته وأفراد عائلته.
ه) تتفاوت تجهيزات مراكز الزراعة في الصين. فدولة عظمى كالصين خطت خطوات كبيرة في مجال الصحة ويقام فيها سنوياً عدة مؤتمرات ومعارض عالمية فريدة.
لقد حرصت في هذا المقال إيضاح بعض نشاطات مراكز الزراعة في الصين والتي فيها المتقدم والمتأخر والتي كثر الحديث عنها مؤخراً، ولكن تبقى قناة فعالة ساعدت كثيرا من مرضانا ومرضى العالم وأعادت لهم الأمل بعد ان كاد يتلاشى.
ولمن أراد المعرفة اكثر وعن قرب عن مراكز الزراعة في الصين لجميع الأعضاء فعليه بزيارة
الموقع www.tx-bridge.com.
مع تمنياتي ودعائي لجميع مرضانا بالشفاء العاجل
@ نائب رئيس قسم زراعة الكبد وجراحة الكبد والبنكرياس - مستشفى الملك فيصل
1
اشكرك على ما قدمته لنا من معلومات وافية وشافية واتمنى لك التوفيق ويشرح صدرك ويكون معك لانك تقدم عمل انساني نبيل على حساب راحتك النفسية والجسمية فالله اسأل ان يوفقك دنيا واخرة ويحميك من كل مرض وشكرا
06:04 مساءً 2007/04/17
ابلغ عن هذه المشاركة
التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له