
عاد الأمل الجميل أمس الأحد إلى الشارع الجزائري وهو يستقبل الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي تجول في بعض مناطق العاصمة الجزائر مدشنا عددا من المرافق التنموية والصحية والقضائية الجديدة قبل التوجه إلى عاصمة الشرق الجزائري قسنطينة للمشاركة في احتفالات يوم العلم المصادف لتاريخ 16أبريل ذكرى وفاة العلامة الجزائري عبد الحميد بن باديس، وساهمت الزيارة الاستطلاعية الخفيفة التي قادت بوتفليقة إلى عدد من الأحياء الشعبية مثل حي العناصر (الرويسو سابقا) وسط تعزيزات أمنية استثنائية، في تبديد حالة الخوف المسيطر على الشارع الجزائري منذ تفجيرات "الأربعاء الأسود"، وكانت أشبه ما يكون ب "الطلّة" التي ضخت نوعا من الحياة في ظرف تريد جماعات العنف تحويل الجزائر فيه إلى مقبرة ومساحة كبيرة لرائحة الموت، كما أنهت حالة من الترقب على خلفية تواري الرئيس بوتفليقة عن الأنظار منذ عودته من القمة العربية بالرياض وخلوده لبعض من الراحة، حيث تعتبر خرجته الميدانية أمس أول ظهور علني له.
وتعد الزيارة الاستطلاعية التي قام بها الرئيس الجزائري ثاني أهم نشاط يقوم به بوتفليقة بعد تفجيرات 11أبريل بعدما كان اجتمع ساعتين فقط بعد أحداث "الأربعاء الأسود" بكبار المسؤولين الأمنيين مثلما كشف عنه رئيسه للحكومة عبدالعزيز بلخادم ووزيره للداخلية نور الدين يزيد زرهوني، حيث طالب بوتفليقة بإنشاء خلية متابعة لمناقشة تداعيات التفجيرات وبحث الإجراءات الاستعجالية لتحييد قدرات جماعات العنف على إلحاق الأذى بالمواطنين، يشرف عليها خبراء من جهاز الأمن المكلفين بمحاربة الإرهاب في الميدان وإطارات من وزارة الدفاع والأمن والدرك الوطنيين.
وخلافا لتحاليل المراقبين الذين توقعوا أن يتحدث الرئيس بوتفليقة علنا بشأن التفجيرات التي هزت قصر الحكومة ومبنى الأمن الحضري الأربعاء الماضي، ركز بوتفليقة على أهمية المرافق التي كان بصدد تدشينها في رسالة أراد القول بها إن الجزائر لن تركعها العمليات الانتحارية وتوقف الحياة فيها، وإن مسؤوليها ماضون في تنفيذ وعودهم بإخراج البلد من كبوة سنوات التسعينيات والنهوض به اقتصاديا واجتماعيا، والأهم من ذلك أن تلك العمليات لن تنال من مشروعه للمصالحة الوطنية، ولن تدفع باتجاه مراجعة مكاسبها التي تعود بفضلها الجزائر إلى السلم بخطوات بطيئة لا شك لكنها أكيدة.
إلى ذلك ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية أمس الأحد أن وزارة الخارجية الجزائرية استدعت القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالجزائر على خلفية التحذيرات التي أطلقتها السفارة على موقعها على شبكة الانترنت بشأن احتمال تنفيذ تفجيريين جديدين على مستوى مبنى التلفزيون الحكومي ومقر البريد المركزي بقلب العاصمة توقعت السفارة بناء على معلومات استخباراتية وصفتها ب "غير المؤكدة" أن يتم تنفيذها يوم الأحد 14أبريل الماضي.
وأشارت الوكالة أن الخارجية التي اعتبرت البيان الأمريكي "محض خيال وغير مقبول" طالبت الجانب الأمريكي بالتزام الاحترام الصارم لسيادة البلد المعتمد واحترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للجزائر. وأضافت الخارجية أن مبادرات من مثل هذا النوع "غير مضنية وغير مسؤولة" وأنها تخالف أعراف ومتطلبات التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وفق القانون الدولي والممارسات والالتزامات المتفق عليها على مستوى المؤسسات المختصة.
وكانت الصحف الجزائرية في حملة انتقادية واسعة طالبت أمس من الخارجية الجزائرية بضرورة استدعاء السفير الأمريكي بالجزائر ليستفسر حول ماهية التحذيرات الكاذبة التي تحدثت عن تفجيرات تطال مرافق حيوية واستراتيجية يوما فقط بعد تفجيرات الدار البيضاء، وثلاثة أيام من تفجيرات الأربعاء الأسود.
من جانبها نفت السفارة الاميركية في العاصمة الجزائرية الاحد ان تكون هناك اي خلفيات لتحذيرها السبت من اعتداءات ارهابية جديدة، وذلك بعد استدعاء القائم باعمالها الى وزارة الخارجية.
واعلنت السفارة في بيان تلقته وكالة فرانس برس "ان تكهنات وسائل الاعلام (الجزائرية) بشأن وجود نوايا مضمرة خلف هذا النبأ غير صحيحة".
وأكد وزير الداخلية الجزائري نور الدين يزيد زرهوني ان الحصيلة النهائية والدقيقة لضحايا اعتداءات 11ابريل هو 30قتيلاً و 37جريحاً.
وكشف زرهوني أن مصالح الأمن تمكنت من معرفة هوية الشابين اللذين فجراً مبنى مركز الأمن الحضري بمنطقة باب الزوار بالضاحية الشرقية للعاصمة.
واضاف الوزير الجزائري على هامش الزيارة التفقدية التي قام بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعدد من مناطق الجزائر لتدشين مرافق صحية وقضائية وتنموية جديدة،ان هؤلاء "دون وصفهم" في "مأزق اليوم" وأنه "لا خيار لهم" سوى واحد من اثنين "إما الاستسلام أو الانتحار وها هم اليوم ينتحرون".
وعاد وزير الداخلية الجزائري ليقلل مجدداً من حجم الصدى الإعلامي الذي أحدثته تفجيرات الأربعاء الأسود.. مشيراً أن الأساليب الجديدة التي تعتمدها الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "السيارات الانتحارية"، دليل على ضعف تنظيم الجماعة السلفية، الذي أصبح يبحث عن الأهداف التي تجلب له الأضواء عبر عمليات "استعراضية" لإيهام الرأي العام أنه ما يزال يمتلك القدرة على الأذى، قبل أن يضيف أن "هؤلاء سيتم القضاء عليهم عن قريب "ولن يتسنى ذلك إلا من خلال "مضاعفة المواطنين الحيطة واليقظة والحذر".