
يدعو نيكولا ساركوزي ( 52عاما) الذي يعتبر منذ سنوات الرجل القوي في اليمين الحاكم، ويتمتع بحيوية كبيرة، الى القطيعة مع السياسات السابقة بهدف احداث "تغيير عميق" في البلاد.
دخل ساركوزي المتحدر من مهاجرين مجريين المعترك السياسي قبل اكثر من ثلاثين عاما وضع خلالها كل طاقته في خدمة طموحه السياسي للوصول الى رئاسة الجمهورية. ولم يدخر ساركوزي اي جهد لتحقيق ذلك، وكانت الخطوة الاولى اليه توليه في 2004رئاسة الحزب الحاكم، الاتحاد من اجل حركة شعبية الذي اسسه جاك شيراك. لكنه اعلن اخيرا "ان كنت مرشحا للرئاسة، فليس الهدف منه تتويج مسار سياسي" بل "من اجل العمل" واحداث "تغيير عميق" في فرنسا.
ويقدم هذا المحامي رغبته في "الحديث بصدق" ومواجهة المشكلات التي يعاني منها الفرنسيون، وهذا ما يدفع خصومه الى اتهامه "بالشعبوية".
وشدد "ساركو" كما يلقبه المقربون منه والذي يتقدم استطلاعات الرأي منذ ثلاثة اشهر، على العمل على "التغيير"، قبل ان يلطف هذا المفهوم لطمأنة مخاوف قسم من ناخبيه مستخدما عبارة "التغيير الهادئ" من اجل تبديل المشهد السياسي الفرنسي. وهو يدعو خصوصا الى "القطيعة" مع عهد جاك شيراك الذي كان وزيرا له لسنوات عدة.
ويدعو ساركوزي المعجب بنمط المجتمع الاميركي الى "ابتكار نموذج فرنسي جديد" يقوم على "قيم العمل" و"اعادة احياء الجمهورية".
كذلك يدعو الى "ثورة اقتصادية" مع تخفيض كبير للضرائب، واعدا بخفض معدل البطالة الى 5% خلال خمس سنوات.
ووعد ساركوزي الذي يعلن انتماءه الى "اليمين الجمهوري" "بتأهيل العامل الذي اهمله اليمين لفترة طويلة وخانه اليسار".
وخلال سنواته الطويلة في وزارة الداخلية، عمل على مكافحة الثغرات الامنية والهجرة غير الشرعية، ما اضفى عليه صورة "شرطي فرنسا الاول".
ويأخذ عليه خصومه انه يصطاد في مياه اليمين المتطرف، وقد اثيرت هذه الاتهامات مجددا في ضوء طرحه استحداث "وزارة للهجرة والهوية الوطنية". غير انه يشدد على ان الفرنسيين يؤيدون تطرقه الى هذه المسائل ويقول "اريد ان يكون في وسعي التحدث عن الامة بدون ان اصنف قوميا وعن الهجرة بدون ان اصنف عنصريا"، معتبرا انه الوحيد الذي يمكنه احتواء اليمين المتطرف.
ومن الامور التي طبعت صورته تصريح بات شهيرا اكد فيه عزمه على "تنظيف" الضواحي الفرنسية التي تشهد اعمال عنف يقوم بها احداث جانحون وصفهم ب "الحثالة"، ما اكسبه عداء العديد من الشبان ذوي الاصول المهاجرة.
وفي حين يثني انصاره على طاقته الحيوية وعلى تصميمه، يخشى خصومه من فظاظته ويصفونه بأنه خطير. ويتخذ ساركوزي احيانا مواقف مفاجئة بطرحه افكارا بعيدة عن خطه، فيؤيد اشراك المقيمين الاجانب في الانتخابات المحلية او يندد ب "ارباب العمل الانذال" مع اعتناقه الليبرالية.
ولم يكشف ساركوزي عن موقف ضعف سوى مرة واحدة حين تحدث عبر التلفزيون عن "مشكلاته الزوجية" مع زوجته سيسيليا التي هجرته لفترة قبل ان تعود وتظهر الى جانبه.