الرئيسية > الرأي

المحبة


فاطمة بنت علي التميمي

عاطفة الحب من العواطف الإنسانية، وهي غليان القلب وثورانه عند الاهتياج إلى لقاء المحبوب، وهي من سنن الله التي خلقها في البشر بينهم لتقوم بها مصالحهم، إلا أن أعظمها وأشرفها محبة الخالق العظيم، وهذه المحبة من عبادات القلوب بل هي قوت القلوب وغذاء الأرواح وقرة العيون من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام، ومحبة الله تنتج من طرق عديدة نذكر شيء منها وهو معرفة أسماء الله وصفاته وأفعاله فكلما إزداد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته ازدادت محبته وقوي إيمانه ويقينه واطمأن في أحواله فإن المرء مع من أحب، وهي تزيد على المائة سنذكر أربعة منها للترغيب والتشويق في معرفة غيرها فمنها:

الجميل: فهو سبحانه جميل بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله فإن أهل الجنة مع ما هم فيه من النعيم واللذات والسرور الذي ليس له حد إذا رأوا ربهم وتمتعوا بجماله نسوا ما هم فيه من النعيم وتلاشى ما هم فيه من الأفراح، وودوا أن تدوم هذه الحال، واكتسبوا من جماله ونوره جمالاً إلى جمالهم، وكانت قلوبهم في شوق دائم وترقب لرؤيته، ويفرحون بيون المزيد وهو يوم الجمعة الذي يرون فيه الله فرحاً تكاد تطير منه القلوب، وكذلك الأكوان محتوية على أصناف الجمال، وجمالها من الله تعالى فهو الذي كساها الجماي وأعطاها الحسن، فهو أولى منها لأن معطي الجمال أحق بالحمال، خصوصاً ما يعطيه المولى لأهل الجنة من الجمال المفرط في رجالهم ونسائهم، فلو بدا كف من الحور العين إلى الدنيا، لطمس ضوء الشمس أليس الذي كساهم بالجمال ومن عليهم بذلك الحسن والكمال أحق منهم بالجمال الذي ليس كمثله شيء قال تعالى (والله المثل الأعلى) وهذه الآية دليل عقلي على جميع صفات الله فكل ما وجد في المخلوقات من كمال فإن معطيه وهو الله أحق به منه..

الكريم: من الكرم وهو جامع للمحاسن والمحامد وكثرة الخير ويسرته كما قال تعالى: (إقرأ وربك الأكرم)، وعن جابر بن عبدالله يقول: جاءت ملائمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم، (فقال بعضهم: إنه نائم وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلاً، فأضبوا له مثلاً، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى داراً، وجعل فيها مأدبة وبعث داعياً، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أولوها له يفقهها، فقالوا: فالدار الجنة، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم، فمن أطاع محمداً صلى الله عليه وسلم فقد أطاع الله، ومن عصى محمداً صلى الله عليه وسلم فقد عصى الله، ومحمد صلى الله عليه وسلم فرق بين الناس)، رواه البخاري.

البديع: الذي أوجد الأشياء في غاية ما يكون من الحسن والخلق البديع من غير مثال سابق.

عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خلق الله كل صانع وصنعته) رواه البزار ورجاله رجال صحيح غير أحمد بن عبدالله أبو الحسين بن الكردي وهو ثقة.

الرحيم: تدل على إنصاف الرب، بالرحمة، والبر، والجود، وعلى سعة رحمته ونعمه وهباته وجوده وإحسانه. ورد في الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي فإذا امرأة من السبي قد تخلب ثديها تبتغي إذا وجدت صبياً في السبي أخذته فالصقته ببطنها وأرضعته فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أترون هذه طارحة ولدها في النار، قلنا: لا وهي تقدر على أن لا تطرحه فقال: الله أرحم بعباده من هذه بولدها) رواد البخاري.

ومن الأسباب الجالبة لمحبة الله قراءة القرآن بالتدبر، وعمل النوافل، ودوام الذكر، والدعاء، ومجالسة الصالحين، ونحو ذلك.

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى حبك وحب من يحبك والعمل الذي يقربنا إلى حبك وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    الحب في تعريفه البسيط هو الحياة..كيف ستكون إذن الحياة عندما يسمو الحب للخالق جل وعلا..

    عمر الدعجاني - زائر

    05:10 صباحاً 2007/04/16


  • 2
    موضوعك جميل ولكن لو اقتصرت في مقالك على صفة لكان اجمل لكي يسعك المجال للاسهاب في الحديث عن صفة من صفات الله سبحانة, وجعلتها في عدة حلقات لانك تتكلم عن الخالق جل شأنة ,فالحديث في ذاته لا يمل حتى لو سمعناه مرارا وقرأناه تكرارا فجزاك الله خير الجزاء على هذا المقال وفقهك في دينه
    وزادنا فيه حبا واخواننا المسلمين

    عمر معدي باروك - زائر

    10:33 مساءً 2007/04/16



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة