الأثنين 28 ربيع الأول 1428هـ - 16أبريل 2007م - العدد 14175

النظامان سيسرعان الخطى نحو مجتمع المعرفة وكسر العوائق النفسية والقانونية للتقنية ..

د.الزهراني: دور هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات يكون في تقديم الدعم والمساعدة الفنية للجهات الأمنية المختصة

لقاء - نايف أبوصيده:

    كذلك التقينا مع الدكتور ضيف الله الزهراني، نائب محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات للشؤون القانونية، وسألناه عن مسوغات وأهمية النظامين فأجاب:

في البداية نود أن نقدم شكرنا وتقديرنا لمقام مجلس الوزراء الموقر على إقرار النظامين، كما ونشكر مقام مجلس الشورى وهيئة الخبراء على ما قدموه من ملاحظات تم عكسها في النظامين، والشكر لكل من ساهم في اعداد النظامين وعلى رأسهم معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات وكذلك معالي محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لما قاما به من جهد وتوجيه أثناء مراحل إعداد النظامين.

ونشكر صحيفة الرياض تسليطها الضوء على هذا الموضوع الحيوي الهام، وكما تعلمون فقد نتج عن التطور المذهل في ثورة الاتصالات وتقنية المعلومات أن أضحى النظام المعلوماتي بما يتبعه من تقنيات حاسوبيه من الضروريات الأساسية للحياة العامة والخاصة، ونتج عن ذلك عالم افتراضي رقمي يتجاوز الحدود الجغرافية للدول وتتم فيه الكثير من التعاملات الكترونياً، فنجد المعاملات المالية، والتجارية... الخ، كما اثر هذا التطور على الحياة الاجتماعية والثقافية بشكل ملحوظ، ويمثل نظام التعاملات الالكترونية ونظام مكافحة الجرائم المعلوماتية البنية النظامية الأساسية لضبط التعاملات الالكترونية ومختلف استخدامات التقنية بهدف إعطاء الموثوقية وإضفاء الصفة النظامية لمثل هذه التعاملات التي لا يكون للورق والتوقيعات الخطية وجود فيها، ومن جانب آخر وإدراكاً لحقيقة أن لهذا التطور بعض الانعكاسات السلبية ومنها ظهور ما يعرف بالجريمة المعلوماتية، الأمر الذي استدعى ضرورة إصدار نظام خاص لمكافحة الجرائم المعلوماتية ليكون الأداة النظامية الفاعلة للحد من هذه الجرائم التي لا يقل خطرها عن الجريمة التقليدية بل يكون ضررها أكثر في بعض الحالات بسبب تطور أشخاصها وأسلوب ارتكابها.

ما هي ابرز ملامح كل النظامين؟

نظام التعاملات الالكترونية صدر لتنظيم وضبط التعاملات والتوقيعات الإلكترونية بصفة عامة، وذلك لإضفاء الحجية عليها، وبحيث يتم معاملة المستند الإلكتروني - متى توافرت فيه الشروط والمواصفات المطلوبة نظاماً- معاملة المستند الورقي المكتوب، من حيث ترتب الآثار النظامية عليه، وقبوله حجيته في الإثبات وغير ذلك من الأمور النظامية التي يتطلبها الوضع حتى يتم قبول التعامل بهذه التعاملات والاعتماد عليها كوسيلة جديدة من وسائل التعامل. و يشمل نظام التعاملات الالكترونية جميع المعاملات الالكترونية، ويهدف هذا النظام إلى إرساء قواعد نظامية موحدة لضبط التعاملات الالكترونية وتسهيل تطبيقاتها في القطاعين العام والخاص ولإضفاء الثقة في صحة التعاملات الالكترونية،

أما بالنسبة لنظام الجرائم المعلوماتية فقد صدر بهدف تحقيق توازن ضروري بين مصلحة المجتمع في الاستعانة بالتقنية الحديثة ومصلحة الإنسان في حماية حياته الخاصة والحفاظ على أسراره، والمساعدة على تحقيق النظام المعلوماتي وحفظ الحقوق المترتبة على الاستخدام المشروع للحاسبات الآلية والشبكات المعلوماتية، كما يهدف إلى حماية المصلحة العامة والأخلاق والآداب العامة وكذلك حماية الاقتصاد الوطني.

هل سيلزم كل الأشخاص باجراء تعاملاتهم الكترونياً بناءً على نظام التعاملات الالكترونية و لماذا تم استثناء التعاملات المتعلقة بالأحوال الشخصية والعقار من أحكام هذا النظام؟

يشمل نظام التعاملات الالكترونية جميع المعاملات التي تتم الكترونياً في القطاعين العام والخاص بما في ذلك التجارة الالكترونية والتعليم الالكتروني والطب والدفع المالي الالكتروني، ولكنه لا يلزم أي شخص بالتعامل الالكتروني دون موافقته، ويمكن أن تكون هذه الموافقة صريحة أو ضمنية، وفي حال الموافقة تصبح آثار التعامل الذي تم الكترونياً ملزمة ولا يجوز نفي صحتها أو قابليتها للتنفيذ لمجرد أنها تمت بشكل الكتروني، ويجوز التعبير عن الإيجاب والقبول في العقود بواسطة التعامل الالكتروني ويعد العقد صحيحاً وقابلاً للتنفيذ متى تم وفقاً لأحكام هذا النظام ووفق القواعد الشرعية المرعية في إبرام العقود. أما بالنسبة لاستثناء التعاملات المتعلقة بالأحوال الشخصية والعقار من أحكام هذا النظام فتم لضرورة عملية مصدرها أهمية وجود الشخص صاحب العلاقة وجودا مادياً لا افتراضياً كما هو في عالم الانترنت، ورغم ورود الاستثناء إلا أن النظام أجاز للجهة المسؤولة عن هذه التعاملات إصدار قرار بالسماح بإجرائها إلكترونياً وفق ضوابط معينة.

هل يقوم التوقيع الالكتروني مقام التوقيع التقليدي؟

التوقيع الالكتروني عبارة عن بيانات الكترونية، مدرجة في تعامل الكتروني أو مضافة إليه أو مرتبطة به منطقياً بحيث تستخدم لإثبات هوية الموقع وموافقته على التعامل الالكتروني واكتشاف أي تعديل يطرأ على هذا التعامل بعد التوقيع عليه، وهو في واقع الأمر يعد بمثابة التوقيع الخطي وله نفس الآثار النظامية بشرط أن يتم وفقاً لأحكام هذا النظام.

ماهي ابرز المخالفات التي شملها نظام التعاملات الالكترونية وما هي الإجراءات اللازمة لمعاقبة المخالفين؟

عدد نظام التعاملات الالكترونية مجموعة من الأفعال التي تعد مخالفة لاحكامة وتستحق العقوبة المقررة في النظام ومن هذه المخالفات مثلاً إنشاء شهادة رقمية أو توقيع الكتروني أو نشرهما أو استعمالهما لغرض احتيالي أو غير مشروع، والدخول غير المشروع على منظومة توقيع الكتروني لشخص أخر دون تفويض صحيح، وكذلك تزوير السجلات الالكترونية. أما من حيث إجراءات تطبيق النظام فتتولى هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات مهمة ضبط المخالفات والتفتيش بالاستعانة والتنسيق مع الجهات المعنية، ويعد محضر بالمخالفة يحال بعد ذلك لهيئة التحقيق والادعاء العام لتتولى التحقيق والادعاء العام وفقاً لنظامها، وتتولى الجهات القضائية المختصة تقرير العقوبة اللازمة وهي غرامة مالية لا تزيد على خمسة ملايين ريال أو السجن مدة لاتزيد على خمس سنوات أو بهما معاً، كما يجوز مصادرة الأجهزة والمنظومات والبرامج المستخدمة في ارتكاب المخالفة.

ونظام مكافحة جرائم المعلوماتية؟

نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية للحد من الجريمة المعلوماتية، وبالنظر إلى أحكام هذا النظام نجد أنها تميزت بالشمولية إذ غطت أنواع الجرائم المتعلقة بالتقنية، واتت العقوبات بطريقة متدرجة تنسجم مع جسامة الفعل فمثلاً حدد النظام مدة لا تزيد عن السجن سنة وغرامة لا تزيد عن خمسمائة ألف ريال أو بهما معاً لكل من تنصت على ما يرسل عن طريق الشبكة المعلوماتية أو احد أجهزة الحاسب الآلي دون سند نظامي صحيح أو قام بالدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه، أو مس بالحياة الخاصة أو شهَّر بأحد، وحدد السجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وغرامة لا تزيد على مليوني ريال أو بهما معاً لكل من قام بالوصول دون مسوغ نظامي صحيح إلى معلومات بنكية ة أو ائتمانية،، كما تطرق النظام لإنشاء المواقع الإرهابية أو نشر وتسهيل الاتصال بقيادات المنظمات الإرهابية وجعل عقوبة ذلك السجن عشر سنوات وغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال أو بهما معاً.

هل فرضت العقوبات المقرر في نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية حداً أعلى لها ومن المختص بتطبيقها؟

تتولى هيئة التحقيق والادعاء العام التحقيق والادعاء في الجرائم الواردة بالنظام، كما تتولى الجهات القضائية المختصة تقدير العقوبات حسبما حدده النظام، ودور هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات يكون في تقديم الدعم والمساعدة الفنية للجهات الأمنية المختصة خلال مراحل ضبط هذه الجرائم والتحقيق فيها وأثناء المحاكمة.

والملاحظ في هذا النظام انه أتى بتوازن دقيق بين سلطة القضاء التقديرية في تقدير العقوبة وبين جسامة الجرائم المرتكبة فلم يحدد الحد الأدنى للعقوبات بل اكتفى بتحديد الحد الأعلى، كما انه أتاح مساحة مناسبة لسلطة القاضي التقديرية في فرض العقوبات المحددة بالنظام على حسب الظروف المشددة او المخففة في كل حالة، كما تميز النظام بذكره لبعض الظروف المشددة التي لا يجوز إذا توفر احدها أن تقل العقوبة عن نصف حدها الأعلى ومن هذه الظروف مثلاً ارتكاب الجاني للجريمة المعلوماتية من خلال عصابة منظمة أو كون الجاني يشغل وظيفة عامة.

كيف يحمي نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية حماية الأخلاق والآداب العامة؟ وهل إساءة استخدام الجوال المزود بكاميرا مشمولة بأحكام النظام؟

من ضمن أهداف النظام حماية المصلحة العامة النظام والأخلاق والآداب العامة، و لذلك وعلى سبيل المثال اعتبر النظام أن إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة سواء بالإعداد أو الإرسال أو التخزين عن طريق الشبكة المعلوماتية أو احد أجهزة الحاسب الآلي جريمة يعاقب عليها النظام، كذلك اعتبر الاتجار في الجنس البشري وإنشاء المواقع الإباحية نشرها وترويجها من ضمن الجرائم الخاضعة للنظام. ويعاقب على ذلك بعقوبة تصل إلى خمس سنوات سجناً وبغرامة تصل في حدها الأعلى إلى ثلاث ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. كما يعتبر التشهير بالآخرين باستخدام وسائل التقنية المختلفة جريمة وكذلك إساءة استخدام الجوال المزود بكاميرا للمساس بالحياة الخاصة يعاقب عليها النظام بالسجن لمدة لا تتجاوز سنة و بغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال أو بهما معاً.