مع إقرار مجلس الوزراء السعودي في جلسته ليوم الاثنين الموافق 7ربيع الأول ( 27مارس) كلاً من مشروعي نظام مكافحة جرائم المعلوماتية ونظام التعاملات الالكترونية، ولما يمثلانه من أهمية قصوى، التقينا الدكتور فهد العبود عضو مجلس الشورى وعضو لجنة الاتصالات وتقنية المعلومات بالمجلس، لنستوضح أكثر عن النظامين.
@ متى نشأت فكرة مشروع نظام الجرائم المعلوماتية؟
- نشأت فكرة هذا النظام عندما ورد إلى مجلس الشورى طلب تعديل المادتين 37وَ 38من نظام الاتصالات وذلك لتغطية الفراغ النظامي المتمثل في اختراق شبكات الاتصالات والمعلومات وظهور بعض المشاكل جرّاء الاستخدامات السلبية لتقنيات الإنترنت والجوال. ووافق مجلس الشورى على تعديل المادتين 37وَ 38من نظام الاتصالات لمعالجة هذه المشاكل ولكن المجلس وبالأخص لجنة الاتصالات وتقنية المعلومات رأت أن التعديل وحده غير كافٍ، وأصدرنا توصية موجهة لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات تنص على ضرورة سن نظام مستقل لمعالجة جرائم المعلوماتية وقامت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بإعداد مسودة للنظام ورفعها للجهات المختصة لإكمال إجراءاته.
@ ما هي الجريمة المعلوماتية؟
- تعرف الجريمة المعلوماتية في النظام بأنها أي فعل غير مشروع يرتكب متعمداً متضمناً استخدام الحاسب الآلي أو الإنترنت أو أي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات المختلفة.
@ ما هي أبرز ملامح نظام الجرائم المعلوماتية؟
- يتكون النظام من ست عشرة مادة، المادة الأولى شملت عشرة تعريفات لمصطلحات تقنية معلوماتية متخصصة مثل تعريف الجريمة المعلوماتية، والنظام المعلوماتي، والشبكة المعلوماتية، والدخول غير المشروع، والموقع الإلكتروني وغيرها.
أما المادة الثانية فقد غطت أهداف النظام. وجاءت المواد من الثالثة حتى العاشرة لتشمل العقوبات الممكن فعلها أو القيام بها عبر أي وسيلة من وسائل تقنيات المعلومات المختلفة.
وتتفاوت العقوبات بين السجن والغرامة، وتتفاوت الغرامات بين خمسمائة ألف ريال وخمسة ملايين ريال كما يتفاوت السجن من سنة إلى عشر سنوات أو بإحدى هاتين العقوبتين حسب نوع الجريمة المعلوماتية المرتكبة.
أما المواد من الحادية عشرة حتى الثالثة عشرة فتختص بإجراءات المحكمة وصلاحياتها.
المادة الرابعة عشرة نصت على أن تتولى هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات وفقاً لاختصاصها تقديم الدعم والمساندة الفنية للجهات المختصة خلال مراحل ضبط هذه الجرائم فيها.
المادة الخامسة عشرة تنص على أن تتولى هيئة التحقيق والإدعاء العام التحقيق في الجرائم الواردة في هذا النظام.
أما المادة السادسة عشرة والأخيرة تنص على نشر هذا النظام في الجريدة الرسمية والعمل به بعد مائة وعشرين يوماً من تاريخ نشره.
@ ما هي أسباب صدور النظام؟
- هناك عدة أسباب دعت لصدور هذا النظام منها:
- وجود فراغ نظامي في مجال مكافحة جرائم المعلوماتية وهذا ليس في المملكة وحدها بل في جميع دول العالم لأن أنظمة المعلوماتية تعد حديثة نسبياً على مستوى العالم.
- إزدياد الجرائم ذات الصلة بالحاسب الآلي والإنترنت والجوال وغيرها.
- ظهور العديد من الاختراعات التقنية مؤخراً بشكل متسارع وتقنيات متطورة مثل كاميرا الجوال والبلوتوث وغيرها من التطورات التقنية التي قد تحدث على الساحة مستقبلاً.
@ ما هي أهداف مشروع نظام الجرائم المعلوماتية؟
- حددت المادة الثانية أهداف النظام ومنها ما يأتي:
- الحد من وقوع وانتشار جرائم المعلوماتية.
- المساعدة في تحقيق الأمن المعلوماتي.
- حفظ الحقوق المترتبة على الاستخدام المشروع للحاسبات الآلية وشبكات المعلومات.
- حماية المصلحة العامة والأخلاق والآداب العامة.
- حماية الاقتصاد الوطني.
@ ما هي الأفعال والجرائم التي تندرج تحت جرائم المعلوماتية؟
- غطى هذا النظام جميع الجرائم المعلوماتية الممكن حدوثها بل إن النظام ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك تحوطاً لأي تطور تقني قد يحدث من استخداماته السلبية جرائم قد لا تكون معروفة الآن. حيث ذكر النظام في مادته الثالثة الفقرتين الرابعة والخامسة عدم المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا أو ما في حكمها أو التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة.
@ ممكن ذكر بعض نماذج الجرائم التي يعاقب عليها النظام؟
- الجرائم كثيرة، ومنها على سبيل المثال:
- التنصت على ما هو مرسل عن طريق الشبكة المعلوماتية أو أحد أجهزة الحاسب الآلي دون وجه حق أو التقاطه أو اعتراضه.
- الدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه.
- الاستيلاء على مال منقول أو سند أو توقيع هذا السند أو انتحال صفة.
- الوصول دون وجه حق إلى بيانات بنكية أو ائتمانية أو أوراق مالية.
- إيقاف الشبكة المعلوماتية عن العمل أو تعطيلها أو إعاقة الوصول إلى الخدمة.
- إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة.
- إنشاء موقع على الشبكة المعلوماتية للإتجار في الجنس البشري.
- إنشاء موقع على الشبكة المعلوماتية للإتجار بالمخدرات أو المؤثرات العقلية.
- إنشاء موقع لمنظمات إرهابية أو تصنيع أجهزة حارقة أو متفجرات.
- التغرير بالنساء أو القُصّر.
- الإضرار بالآخرين أو التشهير بهم عبر أي وسيلة من وسائل تقنيات المعلومات المختلفة.
@ ماذا عن حماية المواقع السعودية من الجرائم المعلوماتية؟
- النظام كفل حماية المواقع الإلكترونية السعودية على الإنترنت حيث نصت المادة الثالثة الفقرة الثالثة" عدم الدخول غير المشروع إلى موقع إلكتروني لتغيير تصاميمه أو إلغائه أو إتلافه أو تعديله أو شغل عنوانه" ويعاقب كل من يرتكب هذه الجريمة بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين. كما نصت المادة الخامسة على أن" الدخول غير المشروع لإلغاء بيانات خاصة أو حذفها أو تدميرها أو تسريبها أو إتلافها أو تغييرها أو إعادة نشرها أو إيقاف الشبكة المعلوماتية عن العمل أو تعطيلها أو تدمير البرامج أو مسح البيانات الموجودة أو المستخدمة فيها أو حذفها أو تسريبها أو إتلافها أو تعديلها".
وكل من يقوم بهذا الفعل يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على أربع سنوات وبغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
@ وماذا عن قيام مواطن أو مقيم في المملكة بالتعدي على موقع خارجي؟
- هذه لم يغفلها النظام ويمكن معالجتها من خلال الاتفاقيات الدولية بين الدول وعن طريق الانتربول الدولي. وقد حدثت حالات مماثلة في دول أخرى وتم ضبطها.
@ ما هي الجهة القضائية المخولة للنظر في هذه الجرائم؟
- نصت المادة الخامسة عشرة على أن تتولى هيئة التحقيق والإدعاء العام التحقيق والإدعاء في الجرائم الواردة في هذا النظام.
@ والجهة التنفيذية والرقابية وجهة التحقيق؟
- كما نص نظام المواد، فالمادة الرابعة عشرة تنص على أن تقدم هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات الدعم الفني أثناء مرحلة ضبط هذه الجرائم، ونصت المادة الخامسة عشرة على أن تتولى هيئة التحقيق والإدعاء العام التحقيق والإدعاء في هذه الجرائم، وبما أن هذا النظام جزائي فينطبق عليه ما ينطبق على نظام الإجراءات الجزائية أي أن التنفيذ يكون من اختصاص وزارة الداخلية.
@ وبالنسبة لنظام التعاملات الإلكترونية، ماهية هذا النظام؟
- تم إعداد هذا النظام لتنظيم وضبط التعاملات والتوقيعات الإلكترونية بصفة عامة، وذلك لإضفاء الحجية عليها، بحيث تتم معاملة المستند الإلكتروني إذا توافرت فيه الشروط والمواصفات المطلوبة نظاماً معاملة المستند الورقي المكتوب من حيث ترتيب الآثار النظامية عليه وقبوله حجة في الإثبات وغير ذلك من الأمور النظامية التي يتطلبها الوضع، حتى يتم قبول هذه التعاملات ويعتمد عليها بوصفها وسيلة جديدة من وسائل التعامل.
ويعد هذا النظام المظلة النظامية لكل أنواع التعاملات الإلكترونية بجميع تطبيقاتها مثل الحكومة الإلكترونية والتجارة الإلكترونية والطب الاتصالي والتعليم عن بعد، والدفع الإلكتروني وغير ذلك من تطبيقات المعلوماتية المختلفة.
- موضوع هذا النظام حيوي ومهم وهو يلبي حاجات الجهات الحكومية والقطاع الخاص والأفراد وخاصة فيما يتعلق بالحكومة الإلكترونية وتطبيقاتها ويسد حاجة تشريعية ملحة للاعتراف بالتعامل الإلكتروني والتوقيع الإلكتروني وتنظيم العمل بهما.
وأهداف النظام؟
1- إرساء قواعد نظامية موحدة لاستخدام التعاملات والتوقيعات الإلكترونية وتسهيل تطبيقاتها في القطاعين العام والخاص.
2- إضفاء الثقة في صحة التعاملات والتوقيعات والسجلات الإلكترونية وسلامتها.
3- تيسير استخدام التعاملات والتوقيعات الإلكترونية على الصعيدين المحلي والدولي، للاستفادة منها في جميع المجالات من الإجراءات الحكومية، والتجارة، والطب، والتعليم، والدفع المالي الإلكتروني وغيرها.
4- إزالة العوائق أمام استخدام التعاملات والتوقيعات الإلكترونية.
5- منع إساءة الاستخدام والاحتيال في التعاملات والتوقيعات الإلكترونية.
@ لماذا تمت الموافقة على وضع شروط إضافية لمن يرغب شريطة ألا تتعارض مع النظام، ألا يتيح هذا أمكانية ظهور "عقود إذعان" من قبل الشركات أو الجهات الأخرى؟
- هذا النظام يعد مظلة لجميع أنواع التعاملات الإلكترونية. ولكن لكل وزارة أو جهة حكومية وضع الضوابط والشروط التي تراها مناسبة لتقديم خدماتها إلكترونياً، فكل وزارة لها اختصاص وخدمات معينة تختلف عن اختصاص الوزارات والجهات الأخرى. لذا روعي في هذا النظام مراعاة خصوصية العمل في كل جهة حكومية.
@ ما هي شروط التعاملات والسجلات والتوقيعات الإلكترونية حسب النظام؟
- نصت المادة الرابعة عشرة الفقرة الأولى على أنه" إذا اشترط وجود توقيع خطي على مستند أو عقد أو نحوه، فإن التوقيع الإلكتروني الذي يتم وفقاً لهذا النظام يعد مستوفياً لهذا الشرط، ويعد التوقيع الإلكتروني بمثابة التوقيع الخطي، وله الآثار النظامية نفسها.
ونصت الفقرة الثانية من نفس المادة على أنه" يجب على من يرغب في إجراء توقيع إلكتروني أن يقوم بذلك وفقاً لأحكام هذا النظام والضوابط والشروط والمواصفات التي تحددها اللائحة مع مراعاة ما يلي:
(1) اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتلافي أي استعمال غير مشروع.
(2) إبلاغ مقدم خدمات التصديق عن أي استعمال غير مشروع لتوقيعه وفق الإجراءات التي تحددها اللائحة.
كما نصت المادة العاشرة الفقرة الأولى في النظام على أنه" يجوز التعبير عن الإيجاب والقبول في العقود بوساطة التعامل الإلكتروني، ويعد العقد صحيحاً وقابلاً للتنفيذ متى تم وفقاً لأحكام هذا النظام.
@ ماهي الجهات القضائية والرقابية والتنفيذية في نظام التعاملات الالكترونية؟
- نصت المادة الخامسة والعشرون من النظام على أن تتولى الهيئة مهمة الضبط والتفتيش على ما يقع من المخالفات المنصوص عليها في هذا النظام.
كما نصت المادة السادسة والعشرون على أن يحال محضر ضبط المخالفات المنصوص عليه في المادة الخامسة والعشرين إلى هيئة التحقيق والإدعاء العام لتولي التحقيق والإدعاء العام فيها. أما الجهة التنفيذية فهي وزارة الداخلية.
@ ماالآفاق التي يفتحها هذا النظام؟
- أنا أعتقد أن هذا النظام سوف يفتح آفاقا رحبة وواسعة أمام التعاملات الإلكترونية المختلفة. كما أن هذين النظامين يعول عليهما كثيراً في سد الجانب التشريعي في هذا الجانب ويعول عليهما في نشر العمل بتطبيقات المعلوماتية المختلفة. وفي الختام أشكر جميع الجهات التي شاركت في إعداد هذه الأنظمة وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء ومجلس الشورى.