الرئيسية > شباب

فتوحات جديدة في التربية والتعليم


يحيى الأمير

أكثر ما يهدد فكرة أهلية الفرد ليكون منتجاً تلك القضايا المتعلقة بحقه في اختيار معارفه وطريقة تعليمه، والتي تصبح أشد أزمة حين يرتبط هذا الاختيار بما يسهم في تشكيلة وتحديد مستقبله، وكثيرون هم الذين اتجهوا لوظائف تقليدية ولتخصصات دراسية عادية، هم لم يتعاملوا معها وفق منطق الاختيار الواعي المبني على وجود عدة احتمالات أمامهم. يحدث هذا لأن التعليم واحد، ومحصور في توجه وحيد بات مطمئناً بسبب تكريسه إلى أنه هو الأمثل فيما الواقع خلاف ذلك.

وزارة التربية والتعليم الآن، لم تعد هي ذاتها قبل عشر سنين، ولا يجب ان تكون كذلك، بل هي الوزارة التي يجب ان تظل الأبعد عن أفكار الثبات والمرواحة في مكان واحد، وكثير من الخطوات التي تترسمها الوزارة وتثير جدلاً وتباينا في المواقف تأتي لأن الوزارة تكتشف باستمرار أهمية دورها لا في التربية والتعليم بمفهومه التقليدي وإنما في التنمية وفي تفعيل الخيارات التي ستسهم في تنويع أشكال تنمية الفرد.

كان أحد أبرز القرارات وأكثرها دلالة على حالة الوعي المتنامي لدى الوزارة القرار الأخير الذي يستعد للسماح للمدارس الأهلية باختيار مناهجها ولغة التدريس فيها، وبالتأكيد وفق معايير وضوابط واضحة ومعينة، يفترض بها ان تركز على ربط التجربة بمختلف المناحي الاجتماعية والثقافية، لتصبح العملية صناعة واعية للتنوع.

البحث عن المخاوف في مشروع كهذا هو نوع من التصدي للتنوع، والبحث عن الزام الجميع بالواحد الذي لا يتفق وحركة المجتمع وتعدد التوجهات المستقبلية، كما أنه جزء من التفكير الشمولي التقليدي الذي يريد للناس ان يتعلموا ويفكروا وفق طريقة واحدة وتصور واحد، وكل المبررات التي تساق للتخويف من هذا القرار المتطور هي مبررات بلاغية وأسئلة خائفة، مثل: ما هي هذه المناهج، ومنهم واضعوها، وما هي توجهاتهم الفكرية، وبذات النغمة التقليدية التي يواجه بها كل مشروع تطويري تنموي، مع علم الجميع ان التنظيمات والاعتمادات التي تقدمها الوزارة والتي تمكنها من الوقوف على كل أشكال تطبيق هذا البرنامج، الذي وان كان فيه ما يمثل استجابة للمرحلة العالمية التي تعيشها المملكة من خلال دخولها منظمة التجارة العالمية فهو إضافة إلى البرنامج، وتوازٍ مع أشكال الانفتاح والتعدد التي هي جزء من الشخصية والواقع والجغرافيا السعودية.

الايجابيات التي يطرحها هذا البرنامج واسعة ومؤثرة للغاية، فهي مطمئنة من ناحية التفكير في التعليم وان حالة من الوعي تجاوزت الساكن والثابت باتجاه المتعدد والمتجدد وتخلصت من كثير من الأفكار التقليدية التي كثيراً ما أخرت حركة التربية والتعليم، كذلك فالقرار يشير إلى فهم جديد ومنطقي لفكرة التطوير، وهي الملف الأكثر سخونة في دوائر التربية والتعليم، ورغم وجود وكالات وأجهزة متخصصة بعملية التطوير تعمل منذ سنوات إلاّ ان ما قامت به لم يحدث أي تغيير في المشهد التعليمي والتربوي، وكل أحاديث التغيير في الوزارة بقيت لفترة طويلة خائفة ومترقبة ومعتذرة عما تفعل قبل ان تقوم به، وتعرضت الوزارة رغم ضآلة التغيير والتطوير إلى كثيراً من الانتقاد والهجوم، وذلك يحدث لأن مشكلة فكرة التطوير ظلت لدى الوزارة محصورة في محاولة تعديل القائم لديها من مناهج وتصورات دراسية، وإضافة موضوع إلى كتاب، أو شطب موضوع من كتاب آخر، لا يمكن ان يعد تطويراً إنما هو تعديل يسير لا يغير على الاطلاق البينة المعرفية أو التربوية لهذا المنهج أو ذلك. لكن التطوير الحقيقي والجاد هو الذي يكون عبر فتح آفاق جديدة، وتنويع الأفق الدراسي والتربوي العام وتنشيط عملية التعدد والاختيار، وهو ما يسهم أيضاً في تخفيف الانتقادات الموجهة باستمرار للوزارة فيما يتعلق بعملية التطوير، إذ ستصبح العملية خيارات واعية ومدروسة ومتاحة للجميع. ذلك هو التطوير الحقيقي والملائم لحالة الخشية المستمرة بدلاً من التغيير الذي يدور حول ذاته، خاصة انه لم يعد من المقبول لمختلف الوزارات ذات الطابع الخدمي العام ان تجعل الجميع حكراً على ما لون واحد، وهو ما انتبهت إليه الوزارة، حيث ثبت لديها من مختلف التجارب (تجربة تعليم اللغة الإنجليزية في الصفوف الابتدائية مثلاً) ان الإجراءات التي تتم في آفاق محدودة سلفاً سوف تحصد من المعارضة الجاهزة ما لن يمكنها من أداء مهمتها كما يجب، لذا يصبح فتح الآفاق الجديدة لعملية التربية والتعليم اصلاحاً حراً، وغير قسري ولا مفروض، ويصبح تنويعاً رائعاً وواعياً للتنمية والمستقبل.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    عزيزي الاستاذ يحيى الأمير.
    لقد رأيت حلقة على قناة LBCاليوم في برنامج انت والحدث وقد اعجبني كلامك و مفرداتك بالحديث والتي تدل على مدى رقي تفكيرك ضد ضيفيك وخاصة الذي يتحدث من لندن.ولهذا ذهبت للقوقل وادخلت اسمك ووجدت هذا الموضوع المطروح عن التعليم وكانه قدم لي على طبق من فضه.
    وان كان رأيي يهمك فأنا أرى ان التعليم في منطقتنا وللأسف الشديد التي كانت في احد الايام صرحا عاليا للعلوم و الاكتشافات الطبية و العلمية,فاننا نجد ان الطالب يركز اهتمامه الدراسي الكلي ليلة الامتحان فقط فتراه يدرس بجد وما ان يخرج من قاعة الامتحان حتى تتم عملية غسل المخ ذاتيا لجميع المعلومات التي ادخلت اجباريا خلال سويعات قليله قبل الإمتحان اتدري لما؟
    لان هم الشاب العربي هو الحصول على درجات و معدلات تؤهله لنيل وظيفة وهي اما معلم او طبيب او في احد مؤسسات القطاع الخاص مركزا على طريقة عيشه وانا لا انكر هذا السعي لنيل حياة جيدة ولكن لابين الفرق بيننا وبين الشعوب الاخرى التي يدرس افرادها ليس ليحفظوا المعلومات وانما ليجعلوا من هذه المعلومات خلفية لاكتشافاتهم فمناهجهم الدراسية تحث على العمل و الرغبه باالانتاج فها هي اليابان تفيض بجيل كامل من العباقرة و المفكرين و.الخ
    سيدي.
    الطالب العربي لايتخطى طموحه عن رغبته ان يؤسس بيتا و عائلة لينام قرير العين جامد الفكر.
    ولهذا نستطيع القول ان الجيل القادم سوف يكون مرتكزا على جيل العصور الاسلامية الذهبية السابقه دون اي خطوة لتطوير هذه العصور وجعلها خلفية قوية للاكتشاف و التطور لتصبح ماسية.
    هذه وجهة نظري,طالبة في قسم الأدب الأنجليزي.
    وشكراا"

    هند - زائر

    03:36 صباحاً 2007/04/16



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة