• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1872 أيام

كلمة الرياض

نحو ميثاق إسلامي واحد

يوسف الكويليت

    كيف نجحت تركيا، وماليزيا في التنمية والتعايش الاجتماعي السلمي دون أن تحدث تشققات داخلهما، وهل السبب هوالتنمية التي جعلت الفرد يحصل على امتيازات لا تتوفر لمجاميع إسلامية اخرى وأن الخلافات العرقية والدينية حسمتهما أمور الحريات المنظمة بعيداً عن تسلط فئة كبيرة على غيرها؟..

الحديث عن ماليزيا تناولناه في أكثر من مجال في هذه الكلمة، لأنها منارة ضوء في الليل الإسلامي الذي يعيش حرق المصلين، وهدم المساجد، وتوزيع دوائر القتل بما يشبه الهمجية الأولى قبل الإسلام حين كانت القبائل تتقاتل بسبب بيت لشاعر هجا قبيلة أو تم تحالف قبائل ضد أخرى، ومن تقف على الحياد تسقط حقوقها حتى في النسب وتصبح ميدان سبي لغيرها..

تركيا التي غابت امبراطوريتها أيام العثمانيين، خرجت بعد سنوات من المعاناة والبحث عن هوية وإسقاط الحكومات بدعوى الانحراف عن خط أتاتورك، واستطاعت خلال العقود القريبة الماضية أن تكون قوة على المستويين الإقليمي المحيط بها، والقاري المجاور في أوروبا، وحتى عدم حسم قضية دخولها الاتحاد الأوروبي، لا يجعلها خاسرة، طالما حاجة القارة أمنياً، واقتصادياً لا تستطيع إخفاءهما مراكزُ البحث، ولا الاتجاهات الاقتصادية والسياسية..

وإذا ما استثنينا دول الخليج التي تعتمد على النفط مصدر دخل واستقرار في الوطن العربي، فإن الهزات الكبيرة قد تطال جميع البلدان العربية، والإسلامية معاً، لأن الاهداف الحقيقية التي تتجه للانسان كقيمة عليا، حولتها معظم الحكومات إلى طريق جوع وخوف أو تهجير لا بسبب ندرة الإمكانات ووجود الحوافز، وإنما لانحراف الخطط باتجاه العسكرة وإشاعة الحروب، والثارات العرقية والمذهبية، وتقوقع معظم السلطات على نفسها..

توجد خلافات عربية لم تحسم، وأسبابها معروفة، لكن لا توجد لافتة يسير معها كل العرب على ضرورة أن نكون، أو نضيع، ومع ذلك فما جرى في قمة الرياض ربما يكون بداية لأمل مفقود أن تحسم الخيارات بالتلاقي والعمل الواحد، ولو على مستوى الاقتصاد كمدخل لعمل عربي واحد..

أما العالم الإسلامي، فالاتساع في الخلافات لا يمكن حسمه إلا بثقافة التسامح أي أن يلتقي كل العلماء من جميع الملل والمذاهب ويطرحون أسباب العجز بأن يكون الإسلام جامعاً، بحيث نفهم ما هي مواقع الخلاف على كل شيء ومن ثم تقريب الافكار والآراء ، والمحير اننا نشهد في موسم الحج أن الجميع يتجه لله في هذا الركن، ولا نجد من يعارض كيف تتم الصلاة وأداء كل المشاعر، دون أي خلاف، وهذا النموذج يمكن أن يصبح مدخلاً لمصالحة شاملة تجعلنا أمة خارج التوزيع الطائفي، والخلاف المذهبي، خاصة وأن كل جانب لا يجد الفوارق كبيرة، وأن عوامل تاريخية وسياسية هي التي رسخت الافتراق الطويل رغم أننا خير أمة أخرجت للناس..


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 9
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    لافض فوك جزاك الله خيرا.لايصلح امر هذه الامة الابما صلح بها اولها.التمسك بالكتاب والسنة.وجعل علماء اهل السنة والجماعة هم البطانة لولاة الامر.اللهم اجمع شمل امتنا على الخير والهدى.ز

    علي الحاج (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:48 صباحاً 2007/04/11

  • 2

    نعم الاستفادة من تجارب الدول الناجحة مثل ماليزيا وتركيا والهند حيث توجد العديد من الاديان ومختلف التيارات ومع ذلك متعاعيشة سلميا
    لماذا لا نستفيد من تجاربهم وكيف تم التوصل لحل واتفاق لحل مشاكلهم ؟
    نعم التوجة لأقتصاد وسوق اسلامي مطلب اساسي لتقوية الاقتصاد الاسلامي أمام العولمة وفتح اسواق اسلامية حرة وتبادل الخبرات والاستفادة من قروض البنك الاسلامي
    المسلمين يتحدون كل يوم خمس مرات في الصلاة
    اذا من الناحية الدينية وعن طريق العلماء والمفكرين والسياسين ممكن نجتمع نحن المسلمين في كل شي في التجارة والصناعة والزراعة والثقافة والتعليم
    وحتى المجمع الفقهي الاسلامي يتحد في الفتاوي بحيث المسلمين لا بختلفون
    وتصير الفتوى موحدة بعد اجتهاد واجماع لأجتماع قلوب الامة العربية والاسلامية

    ابو تركي (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:11 صباحاً 2007/04/11

  • 3

    ياليت نتوجه نحو ماليزيا لتشجيع تجربتها و ذلك من خلال السياحة و التدريب و الاستثمار و شراء منتجاتهم علما ان هناك سيارات تنتجها ماليزيا اسمها بروتون وو كيلها الثنيان بطرق خريص بالرياض الا ان هذه الوكاله يبدو لي ميته و لو حولت للجميح فلربما ازدهر سوق هذه السيارة

    حمد آل عياف القحطاني - الرياض (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:49 صباحاً 2007/04/11

  • 4

    ثقافة التسامح تم انتزاعها من العالم الإسلامي، واستبدلت بثقافة الخلافات،، وبما أن تغيير آراء الكبار صعب،، فأسهل منه هو توير الأجيال القادمة

    ثقافة التسامح تحتاج إلى الحكمة، ومازلنا نختلف في تعريف الحكيم،،
    واِلتقاء العلماء من جميع الملل والمذاهب تحتاج إلى حكيم يجمعهم،،

    "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ"

    لم الشمل ليس مستحيل،، يشترط فيه الحكمة،، والدعوة لا تأتي إلا من حكيم،، "وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ"،،

    يجب أن يكون موسم الحج والعمرة منطلقا لتقارب الأفكار،،
    قد يأخذ زمن من عدة مواسم للتقارب،، ولكن،، الأهم التخطيط من أجل لقاء الأجيال المسلمة القادمة،،

    محمد بن سعد - جامعة الملك سعود (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:52 صباحاً 2007/04/11

  • 5

    مقال جيد وأنا اتفق معك إلى حد كبير وكلام الأخ محمد سعد قريب جداً ومع دعم التجارب الجيدة كما قال الأخ حمد

    موس االرويلي (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:45 صباحاً 2007/04/11

  • 6

    يجب على جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية
    نشر العقيدة الصحيحة عن طريق استغلال التعليم المفتوح والقنوات الفضائية
    ونشرها في دول افريقيا واسيا بأسعار زهيدة او مجانا
    ويمكن ذلك اذا صدقت النية

    بندر القرني (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:49 مساءً 2007/04/11

  • 7

    مقال رائع. نعم لدول وانظمة كماليزيا وتركيا (السؤال هل نريد اعادة صناعة سكين الدولة الديكتاتورية الدينية بعد الخلفاء الراشدين او الثورية البعثية والناصرية او سيف الدولة الصفوية ؟من ذبح المتنورين من السنة والشيعة غير الانظمة؟
    لا للعنف وانما للبباء ولا للمليشيات الطائفية ولا لمن يدعمها وانما للبناء الوطن والامة على الحب والسلام والعدل واحترام القانون
    يقول الشاعر:
    في كل عشرين سنة
    يأتي الينا رجل مسلح
    ليذبح الوحدة في سريرها
    ويجهض الاحلام
    في كل عشرين سنة
    يأتي الينا ثائر بسيفه
    ليحبس السماء في قارورة
    ويأخذ الشمس الي منصة الاعدام.

    د. هشام النشواتي (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:19 مساءً 2007/04/11

  • 8

    التسامح يبدأ بجعل الدين للجميع ونبذ العنصريه والتشدد
    مقال رائع وفية اعتراف صريح بأننا نعانى من التشدد الدينى الذى اوصلنا لقطيعه بين المسلمين الذين يصلون فى المسجد الواحد من نفس البلد.نظرات شك وريبه فهذا حليق وهذا مسبل وهذا منافق وذلك علماني !.
    تركيا وماليزيا بالنسبه لمعظمنا دول وشعوب علمانيه لاخير فيها والدين الحقيقى فقط فى ربوع بلادنا فقط او بعضا منها !!.
    نعانى من قله القضاه والسبب هو حصرهم فى منطقه واحده.الحل هو العوده لجذور الاسلام والسيره النبويه التى قامت على التسامح والايمان الحقيقى وحسن الظن والود والمحبه والاخوه.شكرا لكاتبنا المبدع
    عبدالله الدغيري/الرياض

    abdullah aldukri (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:03 مساءً 2007/04/11

  • 9

    ميثاق إسلامي.. أمل كبير والمفترض أن يكون هدف استرتيجي، ولكن الدول العربية بحاجة لميثاق وطني قبل الميثاق الإسلامي.. في العراق قتل على الهوية وفي بعض دول العرب يتعرض المواطن لإقصاء وتمييز بسبب منطقته!!! بعض الصراحة مؤلمة وإذا لم يحاسب من يثير النعرات ويدير عمله بفكر إقصائي وتمييزي فلن ينفع الصرف على المشاريع ولا ضخامة الميزانيات مادم الهدم ينخر في المجتمع.. نسمع عبارات جارحة في المجالس الخاصة والعامة حول فئات من المواطنين ونعتبر الموضوع عادي ولكن الكارثة أن الطفل يتعود على هذا التوجه ونستمر في دوامة الإقصاء والتمييز بالرغم من التقدم المظهري.. يقال أن أحد عمداء الكليات في جامعة عريقة صرح بأنه في قمة سعادته لأن إدارة جامعته "تطهرت" من أحد القيادات لا لقصور فيه ولكن لأنه ينتمي لمنطقة من مملكتنا الحبيبة.. الأمر الغريب هو كيف يسمح لمثل هؤلاء بالإستمرار في العمل وهو بهذه العقلية؟؟؟

    علي بن أحمد الرباعي (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:15 مساءً 2007/04/11




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية


كلمة الرياض

يوسف الكويليت

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS يوسف الكويليت
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (101) ثم الرسالة