الرئيسية > خزامى الصحارى

صورة الخيل في الشعر قوة ومنعة وجمالاً



كتب - د. محمد المدخلي

في الخيل عزة ومنعة ودفعة.. في الخيل قوة وخير، وعلى نواصيها مكتوب النماء والخصب، تفنن العرب في اقتنائها، وتزاحم السائسون على تربيتها، واصلاحها، وتهيئتها، لتكون مضمرة مقدامة، وفي الاصايل جاء الشعر منداحاً منمقاً يعز على الشعراء ان يقولوا مثله لغير الخيل.. انبهر القصيد بها فخلد ذكرها رمزاً لمجدها ودليلاً على اهميتها في التراث البشري الخالد.. لذا نجد تسابق "ملاك" الخيل على اختيار الاسماء لها فمن بروق.. الى المجد.. الى سحايب والطالع والوسم والسكب والبشر.. وغيرها حتى بات الخيل رياضة مرموقة في مصاف الدول المعاصرة. ناهيك عن الاقبال الكبير على هذه الرياضة الاصيلة.. اننا امام قامة كبيرة في تراثنا الحيواني حيث التصق الخيل بالانسان في حياته كالظل به وقد ابرز الشعراء فنون الخيول العربية الاصيلة في ابداعاتهم الشعرية حيث وصفوا خيولهم في السباقات الرياضية ومدى اعجابهم بها. وفي الوصف للخيل الكثير والمثير فهذا الفارس قيس بن المكشوح المرادي ابن اخت الشاعر الفارس عمرو بن معد يكرب يمدح خيله في معركة القادسية قائلاً:

جلبت الخيل من صنعاء تردى

بكل مدجج كالليث سامي

الى وادي القرى فديار كلب

الى اليرموك فالبلد الشامي

وجئن القادسية بعد شهر

مسومة دوابرها دامي

فناهضنا هناك جموع كسرى

وابنا المرازبة الكرام

حيث وصف الشاعر الفارس الخيل ووقعها في الارض رجماً بحوافرها، وما اثر عليها من دماء ملطخة من كثرة كرها وفرها حيث مشت الخيل اكري من شهر لتصل الى القادسية فتألمت دوابرها وعراقيبها.

ويقرب هذا من وصف الشاعر العربي لخيله اقداماً واكراراً:

مكر مفر مقبل مدبر معا

كجلمود صخر حطه السيل من عل

ولقد تنوعت الاشعار الفصيحة والشعبية في وصف الخيول العربية وتفننت في ذكرها لانها محل اعجابهم.

ويشتد الاعجاب بأفعال الخيول الاصيلة عند الشعراء الشعبيين الى حد الوله، خاصة وان حركات الخيول وقفزاتها وافعالها تجعل الاندهاش يثري القصيد قال الشاعر فهد المبدل في الخيل "طالع":

من فزة الخيل طالع ماله مباري

عيا على الخيل لا تأخذ معه صوره

متعب يسمي عليه بصمت ويداري

ولا يسمي على صيحات جمهوره

ومهما يكن من امر الفوز او عدمه في المسابقات بين الخيول وفوارسها، فإن الاثر الباقي في نفوس المشاهدين للخيل وهي تثير النقع في اجلال وقوة وزهو وجمال اخاذ يبقى مدة من الزمن وهذا سر الالتصاق والتمسك بهذه الرياضة الجميلة وهي رياضة الخيل وسباقاتها في عصرنا الحاضر، وهو جزء كبير من البقاء، والمحافظة على تراث الامجاد والاجداد الذين اعتنوا بالخيل ولأول من وجدد نادي الفروسية والاصطبلات للخيول العربية في وطني العزيز وطن الاصالة والنماء وكأننا نذكر قول الشاعر المتنبي حينما يتذكر خيله قائلاً:

الخيل والليل والبيداء تعرفني

والسيف والرمح والقرطاس والقلم

في تناغم مثل للمنجز الحضاري وحب له في شتى الميادين مثل ما كان الشعراء يفخرون بركوب الخيل كالاعشى والفرزدق والاخطل وامرؤ القيس وغيرهم ممن اثروا الحضارة الادبية بربيع شعرهم في الخيل الاصيلة.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة