الرئيسية > خزامى الصحارى

هل أسهمت القصيدة العاطفية في إثراء ذائقة المتلقي؟

السميري: هي الأقرب للإنسان كونها تؤثر وتتأثر بالعاطفة



تحقيق - عبدالعزيز الصعب:

يظل الحديث على مساحات الأدب الشعبي الآن متركزاً على القصيدة العاطفية كونها المسيطرة حالياً على الذائقة، بل الغالبية العظمى من المتلقين هم من يعشق القصيدة العاطفية.

ولكن يبقى هناك شيء هام جداَ هو عملية (الذائقة)، إذ أن ليس كل قارئ يستطيع أن يصل إلى ذائقة معينة من القراءة، وأجد من خلال ذلك أن هناك فئات من القراء تختلف من قارئ إلى آخر في نوعية الذائقة.

ونحن بصدد القصيدة والذائقة والعلاقة القوية التي تربطهما، كان لا بد من إيضاح واستطلاع الآراء في مدى إسهامها (القصيدة) وخاصة العاطفية في إثراء ورفع ذائقة المتلقي لها على مختلف شرائح القراء، ومن هنا أردنا أن أصل من خلال هذا التحقيق إلى مجموعة آراء حاولنا من خلالها أن نجمع بين الشاعر والقارئ والكاتب.

القصيدة العاطفية أكثر حضوراً

عندما تأتي القصيدة وهي قريبة للمتلقي فهي بلا شك تشكل إلتصاقاً به من خلال معايشته لها، وهنا يقول الشاعر والكاتب نايف السميري: ما جعل "القصيدة العاطفية" أكثر حضوراً وتعاطياً هو قربها من أكثر الشرائح المتعاطية للشعر والتي ساهمت دون شك في تواجدها بشكل أكبر من غيرها من القصائد ذات التوجهات الأخرى، ومسألة إثراء هذه القصيدة تحديداً للذائقة يعود لعدة أمور أهمها تمكن شاعرها ونجاحه من إبقائها داخل الذائقة من خلال تميزه في طرحه لها وملامسة العاطفة الأخرى ومعرفة ما يشدها وما يأسرها.

ودون شك تبقى "القصيدة العاطفية" الأقرب للإنسان كونها تؤثر وتتأثر بالعاطفة عن غيرها من باقي توجهات الشعر وهو ما ساهم في إغراق المشهد الشعري بهذا وكما يجمل أغلب الشعراء والقراء بأن رقي الذائقة يستوجب وجود المبدع من القصائد خصوصاً العاطفية التي يجيد شعراؤها نظمها بإبداع وجماليات ويضيف الشاعر مشاري الكرشمي قائلاً: لا شك أن القصيدة العاطفية الجيدة سوف تساهم في إثراء ذائقة المتلقي بدون أدنى شك مثلها مثل أي قصيدة جيدة في أي عرض من أغراض الشعر الأخرى وعليه فإن أي شاعر مبدع وصادق يعانق بها تلك الذائقة، وعن الشعر العامي بشكل عام.

إثراء لغوي وفكري وفلسفي

وبما أن القصائد العاطفية أقرب للمتلقي وأكثر إنتشاراً، فهي بذلك الأكثر تأثيراً لكونها تأخذ الدور الأكبر في جذب القراء.. هذا ما قالته الشاعرة بتول آل علي التي تضيف بأن القصيدة العاطفية فيها إثراء لغوي وإثراء فكري وإثراء فلسفي وربما تأخذ امتدادات تاريخية وتؤرخ لوقائع وأحداث وأمور كثيرة قد تصل حتى للسياسة لم تعد تقتصر القصائد العاطفية على البكاء على الأطلال ومناجاة ديار الحبيبة ووصف لمفاتنها الآن قد نجد أزمات سياسية ومشكلات اجتماعية يتم مناقشتها بطريقة عاطفية استنكارية ولكون القصائد العاطفية أقرب للمتلقي والأكثر انتشاراً، وبالتالي هي الأكثر تأثيراً فهي تأخذ الدور الأكبر في جذب القراء إلى الشعر أو تنفيرهم منه وباختصار ليس هناك شعر ليس فيه إثراء بغض النظر عن غرض القصيدة، و الإثراء أولاً وأخيراً يعتمد على الشاعر ومدى ثقافته وتمكنه من أدواته الشعرية، وإلا لكانت القصيدة أقرب للنظم منها للشعر وتخرج منها كما دخلت إليها!

حالة المتلقي ووصوله للقصيدة

وعندما يغرق الشاعر القصيدة العاطفية في الوصف والصور والخيال، فهو بذلك يجسد الاحساس ليصل إلى الذائقة لدى القراء، ومن هنا فإن رقي الذائقة هنا تزداد خصوصاً إذا كانت القصيدة سلسة وعذبة تأخذ منحى الكلاسيكية وهنا يقول الشاعر عبدالله بن حديجان بأن ذائقة المتلقي تأتي حسب حالة المتلقي في وقت تلقيه للقصيدة النص، كما أنه اختلاف مستويات المتلقي من النخبوية مروراً بالكلاسيكية وصولاِ للسطحية يصعب على الشاعر الوصول لارضاء الذوائق المتفاوتة إذا ما لاحظنا المسافة الكبيرة بين المتلقي النخبوي والأخر السطحي، وحتى نصل للقصيدة المرضية نسبياً لقبيلة بتفاوت أفخاذنا يجدر بنا كشعراء أن نتقن بناء القصيدة التي تشمل نسبة متفاوتة ومنطقية من متطلبات جميع الذوائق بحيث لا نوغل فالصوره والخيال ولا نأتي بكل سطحية ونحفظ المعادل الموضوعي للقصيدة بشكل متقن ومحاولة التحديث فالمفردة بشكل مقبول ومستساغ بعيداً عن اللفظة الركيكة، كما أن الربط بين الصورة النخبوية والأخرى الكلاسيكية يجب أن يكون بخيط أقرب للوضوح والتمايز حتى تكون كمية الصور فالقصيدة جاهزة لتناول من قبل كل متلق على تفاوت تقسيماتهم وعن إستحواذ الشاعر بقصيدته للمتلقي تقول الشاعرة الكاتبة أزهار آل مهنا: من وجهة نظري الشخصية أجد أن الساحة الشعرية ازدهرت بالقصائد العاطفية كجرعات مركزة جداً على ذهن المتلقي والقارئ وتلك الكثافة لم تؤثر بطبيعة الحال على المتابعة وانتظار المزيد، إنما الشاعر الذي يثبت شاعريته في القصيدة العاطفية وما سواها هو وحده القادر على استحواذ عقول ومتابعة جمهوره، وبهذا يختلف عن الباقين أقصد أولئك الذين يظهرون فجأة ويختفون فجأة كأنهم ظاهرة مؤقتة، وأياً كانت نوعية الإغراق حين يطغى على القصيدة أسلوب تشويق وإتقان شعري وتجديد لدرجة كسر الرتابة والمتعارف بحدود جمالية لا تنقص قيمة القصيدة، فإننا كقراء على أتم الاستعداد لتلقي القصيدة وربما حفظها وترديدها وقد تكون مصدر وحي لأصحاب الأقلام فتثري سطورهم إلهاماً، لذلك باختصار مهما بلغ حجم الإغراق تبقى القصيدة ذات القيمة مطلوبة في كل وقت.

وتأتي عملية قطف المفردة الجميلة لتزيد حصيلة القارئ الثقافية والواعية، هذا ما يقوله الكاتب سلطان الرثعان الذي يضيف بأن القصيدة العاطفية تسهم في إثراء ذائقة المتلقي بما تحتويه من سمو عاطفي بعيد كل البعد عن العري والخدش في الحياء كما أنها حين تحتوي على البهاء اللفظي وقطف المفردة الجميلة فإنها تزيد من حصيلة القارئ اللغوية أضف إلى ذلك الصور البديعة التي تفتح للمتفكر فيها آفاقاً واسعة من التخيلات الأدبية.. أما الكاتبة عبير العلي فترى أنه: عندما يقرأ المتذوق للقصيدة الشعبية فإن قراءته بالتأكيد ستؤثر على ذائقته من ناحيتين، الأولى إثراء ذائقته اللغوية..

والثانية: إثراء ذائقته العاطفية الاجتماعية.

فأما الأولى: فاستخدام الشاعر لبعض المفردات وبعض الأساليب اللغوية بوسع مدارك المتلقي وتزداد حصيلة المفردات العاطفية لديه.. وإذا صادف أثناء قراءته للنص مفردة عصت على فهمه، فإنه يحرص بلا شك على البحث عن معناها ودلالاتها وبالتالي يثري قاموسه اللغوي.

والثانية: من الناحية العاطفية الإجتماعية.. فإن القصيدة ذات المفردات الغارقة في الجمال.. والمعاني التي تصف وتعبر عن العاطفة بمختلف ألوانها وأنواعها وتجلياتها، تؤثر على نفسية المتلقي وطريقة تفكيره.. وقد تصل به إلى أن يتقمص دور الشاعر ويتحدث بطريقته ويستخدم أسلوبه ويتلبس مشاعره.. وهنا ندين للشعراء ذوي القصائد الراقية معنى ومضموناً بالارتقاء بذائقة المتلقي وترقيق مشاعره، ويقول الشاعر سلطان الشهيب بأنه يتعين علينا تحديد هوية المتلقي وبسط ما هية القصيدة ومن هنا نستطيع أن ننتج متلقيا واعيا،، والعكس يتطلب منا جهودا مكثقة من ناحية تثقيف الأطراف كلها، فمسألة التكافؤ مطلوبة هنا وأنا أعتبر هؤلاء هم منهج الذائقة الذي نحتاجه في المشهد الشعبي، ونكون ما نطمح إليه من النخبوية المطلوبة والإثراء، فالإثراء إما أن يكون تصاعدياً أو تنازليا أعني نحو ذائقة نحتاجها أو العكس أما القارئ أحمد عبدالله القحطاني فيقول: من خلال متابعتي للساحة الشعبية وما بها من قصائد أغلبها غارقة في الغزل والعاطفة الخيالية، أجد أن المتلقي يبحر بها ويتعمق في معانيها، فالقصيدة العاطفية بالتالي تسهم وبلاشك في رفع ذائقته القرائية والعاطفية أيضاً لكونها تلامس القلوب وتجعل القارئ يعيش جواً من البهجة ويسرح بفكره بعيداً عن مشاكله.

ويضيف القاريء خالد علي الشهري قائلاً: القصيدة العاطفية هي التي تطغى الآن على الوسط الشعري وأكاد أجزم بأن جميع شعراء الساحة الآن لا يكتبون إلا القصيدة العاطفية التي أغرقت الصحف والمجلات لسبب بسيط وهو حب الشاعر للوجد والتوجد والعاطفة ومن هنا أجد أنها بكل تأكيد قد أسهمت وبشكل كبير في إثراء ذائقة المتلقي، وبعد كانت تلك آراء بعضاً من الشعراء والكتاب والقراء حول ذائقة المتلقي والمتابع للقصيدة (العاطفية) التي تأخذ الآن حيزاً كبيراً على مساحات أدبنا الشعبي والتي أصبحت إتجاهاً كبيراً لغالبية الشعراء الآن.. حاولنا هنا إيضاح تلك الصورة للقصيدة العاطفية ومدى إرتباطها بالقاريء وإثراء ذائقتة.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة