بحث



الثلاثاء 22ربيع الأول 1428هـ - 10أبريل 2007م - العدد 14169

عودة الى اقتصاديات الصحة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


في دراسة بحثية عن ظاهرة تسرب الكوادر الطبية:
الحوافز المادية من أكثر العوامل تأثيراً في تسرب الأطباء من المستشفيات

    أظهرت نتائج دراسة بحثية أن هناك اتجاهاً متزايدا نحو الرغبة في ترك العمل بين الكوادر الطبية في جميع القطاعات الصحية في المملكة العربية السعودية. وتوصلت الدراسة إلى أن أهم العوامل التي تؤثر تأثيرا معنويا في احتمال الرغبة في ترك العمل بين الكوادر الطبية في المستشفيات محل الدراسة هي على الترتيب: الرضا الوظيفي، والالتزام التنظيمي، والتكليف بأعمال أخرى غير الأعمال الأصلية، ووجود مصدر آخر للدخل غير الراتب الشهري، ونوعية المستشفى، وسنوات الخبرة، والجنسية. وأوصى الباحث بضرورة إعادة النظر في أنظمة الأجور والحوافز للكوادر الطبية في المستشفيات الحكومية لتتوافق مع متغيرات العصر، ومساواة الأجور، والسعودة، وتطوير وتنمية الكوادر الطبية .وتحلل الدراسة التي أصدرها معهد الإدارة العامة وأعدها الدكتور طلال بن عايد الأحمدي أستاذ إدارة الخدمات الصحية المشارك ومدير عام البحوث بالمعهد ظاهرة تسرب الكوادر الطبية (أو رغبتهم في ترك العمل) وترك الخدمة في القطاعات الصحية لأسباب متعددة، سواء كان عن طريق الفصل أو النقل لخارج وزارة الصحة أو الاستقالة أو التقاعد المبكر أو الإعارة. وقد شكلت هذه الظاهرة هاجسا كبيرا للمسئولين في القطاعات الصحية الحكومية المختلفة. ودلل الباحث على ذلك بما بينته التعاميم الرسمية بهذا الخصوص، حيث تم التأكيد فيها على جميع المسئولين في القطاعات الصحية التابعة لوزارة الصحة بعدم رفع أي نقل لأي من الفئات الطبية أو الفنية إلا في حال توفر بديل مناسب، والعمل على ضرورة الحفاظ على هذه الكفاءات ودراسة الأسباب الكامنة وراء طلب النقل، ومطالبة مديري المناطق الصحية بمقابلة هؤلاء الموظفين لمناقشة الظروف التي دعتهم لذلك، ومحاولة ثنيهم والتغلب إن أمكن على ظروف ومسببات ترك العمل.وأوضحت نتائج الدراسة أن 37.7% من أفراد عينة البحث لديهم الرغبة في ترك العمل في المستشفيات التي يعملون فيها، والالتحاق بالعمل في قطاعات أخرى. وقد كانت النسبة الأقل من نصيب مستشفى الأمير سلمان الذي يمثل القطاع الخاص المدني، حيث بلغت 2.6% ، مما قد يعود كما ذكر الباحث إلى النظام الداخلي للمستشفى الذي يميل إلى طابع القطاع الخاص، حيث توجد فيه الحوافز المادية والمعنوية مما يجعل الكوادر الطبية التي تعمل فيه لا تفكر في ترك العمل، على خلاف المستشفيات العسكرية لوجود النظام العسكري الصارم مع الكوادر الطبية.

وأوضحت النتائج أيضا أن أهم المرافق الصحية الرئيسية التي يفضل أفراد الدراسة العمل فيها في حال تركهم العمل هي مستشفى الملك فيصل التخصصي، ومستشفيات أخرى في القطاع الخاص، ومستشفى الملك فهد للحرس الوطني، ومستشفى الملك خالد التخصصي للعيون.

وتوصل البحث إلى أن نسبة الرغبة في ترك العمل بين الكوادر الطبية في المستشفيات محل الدراسة ( وليس العينة المسحوب منها ) قد تراوحت بين 33إلى 41.2% . ووصلت نسبة الرغبة في ترك العمل بين الكوادر الطبية في مستشفيات القطاع العسكري إلى 44.6% ، أما في القطاع المدني فقد راوحت نسبة الرغبة في ترك العمل بين الكوادر الطبية في مستشفيات القطاع المدني محل الدراسة بين 29.5و 40.5%، كما راوحت نسبة الرغبة في ترك العمل بين الكوادر الطبية في مستشفيات القطاع الجامعي محل الدراسة بين 27.3و 48.7% . كما أظهرت الدراسة أن نسبة الرغبة في ترك العمل لدى الكوادر الطبية غير السعودية أعلى من نسبة الرغبة في ترك العمل لدى الكوادر السعودية.

وأظهرت النتائج أن أبرز العوامل التي تؤثر تأثيرا معنويا في نسبة (احتمال) الرغبة في ترك العمل بين الكوادر الطبية في المستشفيات محل الدراسة هي قلة درجة الرضا الوظيفي، وغياب الولاء التنظيمي، والتكليف بأعمال غير الأعمال الأصلية، ووجود مصدر آخر للدخل غير الراتب الشهري، كما أظهرت النتائج أن من تقل سنوات خبرتهم عن خمس سنوات هم أقل رغبة في ترك العمل ممن تتعدى سنوات خبرتهم 20سنة. كما أن غير السعوديين أكثر احتمالا من السعوديين في التسرب في العمل. وتشير الدراسة أيضا إلى أن القطاع العسكري أعلى القطاعات نسبة في احتمال تسرب الكوادر الطبية يليه القطاع الجامعي ثم المدني.

وأوصت الدراسة بإعادة النظر في أنظمة الأجور والحوافز للكوادر الطبية في المستشفيات الحكومية ، لتتوافق مع متغيرات العصر، ولتكون قادرة على منافسة معدلات الأجور العالمية بما يضمن إمكانية استقطاب الأيدي العاملة ذات الكفاءة العالية في المجال الصحي من جهة لضمان استمرار العمالة الحالية في أعمالها، ومن جهة أخرى الحد من اتجاهات التسرب لديهم نتيجة الشعور بعدم الرضا تجاه الحوافز المادية ، إذ أوضحت الدراسة أن أكثر العوامل تأثيرا في نسبة التسرب هو عامل الرضا الوظيفي، وأن درجة عدم الرضا تظهر بقوة في البنود الخاصة بالرواتب كما أوصت بالعمل على مساواة الرواتب والأجور للسعوديين وغير السعوديين بالمستشفيات لتكون مبنية على أسس المؤهلات والكفاءة والخبرة لا على أسس الجنسية ، وذلك لارتفاع احتمال تسرب الكوادر غير السعودية أكثر من الكوادر السعودية، وتكثيف الجهود المتعلقة بسعودة الوظائف الصحية، وذلك لتجنب الآثار السلبية التي قد تترتب على زيادة العمالة الوافدة في القطاع الصحي. إضافة إلى أن نسبة تسرب غير السعوديين هي أعلى من نسبة تسرب السعوديين ، ومن ثم فإن تقليل نسبة العمالة الوافدة في المجال الصحي سيسهم في تقليص مشكلة التسرب في القطاع الصحي، إذ أوضحت الدراسة أن نسبة السعوديين ضمن أفراد العينة بلغت 41.5% فقط في حين أن الباقين هم من غير السعوديين. كما أوصت بالاهتمام بتطوير وتنمية الكوادر الطبية وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في برامج التدريب والنشاطات الطبية من ندوات ومؤتمرات وغيرها؛ حيث لوحظ التدني في نسبة الكوادر الطبية الذين سبق أن تم التحاقهم ببرامج دراسية أو تدريبية أثناء العمل فقد بلغت 48% فقط من حجم العينة . ودعا الدكتور الأحمدي إلى ضرورة الاهتمام بتطوير نظم العمل والعملية الإدارية ، وذلك فيما يتعلق بتعزيز مستوى العلاقات بين الكوادر الطبية ورؤسائهم في إتاحة فرصة المشاركة للموظفين والتوزيع العادل في الأعمال ، وعدم تكليفهم بأعمال أخرى غير الأعمال الأصلية وتنظيم جداول العمل. والعمل على ضمان تحقيق الاستقرار الوظيفي للكوادر الطبية وإشعارهم بالطمأنينة من خلال تحسين بيئة العمل وتعريف الموظفين بحقوقهم وواجباتهم التي يكفلها لهم النظام وتوفير الحوافز المناسبة لذوى التخصصات الخطرة ، وتفعيل نظام التأمين الصحي للموظفين ، مما يؤدى في النهاية إلى زيادة درجة الولاء التنظيمي وقلة درجة الاغتراب الوظيفي. كما دعا من خلال الدراسة إلى رفع مستوى خدمات السكن والإعاشة وتوفير أماكن مخصصة لترفيه الموظفين وعوائلهم بممارسة رياضاتهم وهواياتهم المفضلة سواء داخل المستشفى أو في أماكن السكن. وقيام المستشفى بتوفير السكن أو بدل السكن للموظفين السعوديين من الفنيين والأطباء أسوة بزملائهم في القطاعات الصحية الأخرى.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى اقتصاديات الصحة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية