البيانات هي وحدات رقمية بسيطة قد لا تعني شيئاً بمفردها ولكنها إذا ارتبطت مع غيرها من البيانات تؤدي إلى معلومات مفيدة، وتختلف صيغ هذه المعلومات باختلاف طريقة تركيبها وترابطها.
فمثلا حينما يتم رصد بيانات الحضور والانصراف اليومي لموظفي منشأة ما، فستبقى هذه البيانات اليومية وحدات رقمية مجردة لساعات الحضور والانصراف.
ولكن حين تربط هذه البيانات بغيرها لمدة أسبوع أو شهر ويتم تبويبها بطريقة معينة، فإن ذلك سينتج ملاحظات معلوماتية مثل تكرار الغياب للموظفين في أيام محددة، أو تأخر الموظفين لأحد الأقسام.
ولذلك لا فائدة من البيانات إذا لم يستفد منها في اتخاذ القرارات ولم تبن عليها البحوث والدراسات ولم تجر لها التقييم والتحليلات.
وهناك تكامل مهم في صناعة المعلوماتية بين البيانات والمعلومات، فلا فائدة من تجميع البيانات إذا لم يتم تبويبها تبويباً مناسباً، يمكن المختص من الاستفادة منها في استنباط المعلومات.
والحرص على تسجيل البيانات وتدقيقها ينبغي أن يكون موازياً له تفعيل عملية استنباط المعلومات منها وتوظيفها في اتخاذ القرارات.
والمتأمل لمراكز المعلومات لدينا يجد منها حرصاً كبيراً على تجميع البيانات وتكديسها داخل الأجهزة بطريقة دورية ورتيبة.
وحيث تحتوي هذه الأجهزة على بيانات كثيرة جداً ودقيقة وبذل فيها جهداً كبيراً للحصول عليها ولكنها تبقى عديمة الفائدة إذا تركت، حيث إن أهميتها تتناقص مع تسارع الزمن.
وهناك جهود قليلة ومتأخرة بدأت في بعض هذه المراكز لتبويب هذه البيانات وتصنيفها باستخدام أنظمة معلوماتية خاصة لمثل هذه المهام.
المهم في الموضوع هو التركيز على مرحلة ما بعد جمع البيانات من التصنيف والتبويب واستنباط المعلومات.
والبيانات المجردة في مراكز الحاسبات كقطع الغيار الموجودة في مستودعات السيارات فليس العبرة بكثرتها أو بحداثتها وإنما بمقدار الاستفادة منها في إصلاح وصيانة السيارات المتضررة.
ومستودع باللغة العربية مشتقة من ودع وهي تعني الفراق والبعد والترك فإذا كانت البيانات في المراكز تعامل كمواد التخزين في المستودعات فهذا يعني أنها قد تترك لمدة طويلة بدون فائدة.
وكثير من مواد التخزين في المستودعات تظل راكدة لسنوات عديدة ثم مصيرها إلى الإتلاف، وأرجو أن لا يكون كذلك مصير البيانات!