
أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن زيارة نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأمريكي إلى سورية تحمل رسالة واضحة أن الحوار والسلام هما اللغة المشتركة بين الشعوب واعتبر خلال لقائه الديمقراطية بيلوسي والوفد المرافق لها أن الحوار المباشر من شأنه ان يوضح الكثير من الوقائع ويعالج القضايا الرئيسية التي تهم البلدين وامن المنطقة وجدد حرص بلاده على السلام منوها في الوقت نفسه بالدور الذي قامت به سورية والولايات المتحدة منذ انطلاقة عملية السلام في مدريد والمحادثات التي اعقبتها وصولا الى تبنيها لمبادرة السلام العربية ما يثبت صدقية توجه سورية السلمي كخيار استراتيجي.
وكانت بيلوسي وصلت إلى دمشق في زيارة استغرقت يومين متجاهلة دعوات الرئيس الأمريكي جورج بوش بالعدول عن الزيارة بحجة أن تبعث "إشارات متباينة" ولا تفعل شيئا لتغيير سلوك بلد تتهمه الولايات المتحدة برعاية (الارهاب) من منظور اسرائيلي.
وحول الوضع في العراق اكد الرئيس السوري حرص بلاده على وحدة العراق واستعادة استقلاله وتحقيق الامن والاستقرار فيه عبر مصالحة وطنية شاملة وجدول زمني لانسحاب القوات الاجنبية منه، واكد ان التوافق بين اللبنانيين هو الاساس لمعالجة القضايا الاساسية التي تضمن عودة الاستقرار الى لبنان.. مجددا دعم سورية الكامل للجهود الرامية لتحقيق ذلك.
من جانبها اكدت السيدة بيلوسي ان زيارتها لدمشق تستهدف فتح آفاق للحوار بين سورية والولايات المتحدة و تساعد على معالجة قضايا المنطقة الساخنة منوهة بالانطباعات الجيدة التي تكونت لديها ولدى اعضاء الوفد بعد زيارتها الاولى الى سورية.
وكانت بيلوسي وهي ديمقراطية من كاليفورنيا ذكرت خلال وجودها في لبنان أنها "لا تملك أوهاما ولكن تعلق أملا عريضا" على لقاء الرئيس الاسد.
وعقب لقاء الرئيس الأسد عقدت السيدة بيلوسي مؤتمرا صحافيا في مطار دمشق الدولي أكدت فيه أنها سلمت سورية رسالة من ايهود أولمرت رئيس وزراء إسرائيل مفادها أن (إسرائيل) مستعدة لإجراء محادثات سلام مع سورية وأشارت إلى أنها حصلت على تأكيد من الرئيس الأسد باستعداده لاستئناف عملية السلام .
وسبق أن توقفت محادثات السلام بين سورية وإسرائيل عام 2000لرفض الأخيرة إعادة كامل الأرض مقابل السلام.
وفيما يتعلق بالشأن الإيراني أكدت بيلوسي أنها بحثت الموضوع الإيراني مع الرئيس الأسد منوهة إلى "عدم وجود ارضية مشتركة بين الرئيس الاسد والرئيس محمود أحمدي نجاد" وقالت إنها أعلمت الأسد أن الكونغرس الأمريكي يقوم بتشرع من أجل تحريك مصرف دولي لحق الطاقة النووية السلمية في العالم . كما نوهت إلى أنها تحدثت مع الرئيس السوري حول مخاوف أمريكا بشأن الدعم الذي تقدمه سورية لحركة (حماس) و(حزب الله) وتسلل المقاتلين الى العراق عبر الحدود السورية. بدوره قال وزير الخارجية السوري إن بيلوسي بدأت رسالتها الى دمشق برسالة تتحدث عن الحوار والصداقة والأمل وقال المعلم ان الحوار هو ما تنادي به سورية والأمل هو ما نسعى اليه في احلال سلام عادل وشامل في منطقتنا وأشار إلى أنهم "قالوا إن اولمرت جاهز للسلام مع سورية اجبناهم بأن سورية جاهزة لاحلال سلام عادل وشامل وفق مبادرة السلام العربية" وأضاف قالوا إن هناك ثلاث جنود اسرائيليين لدى (حزب الله) و(حماس) وشرحنا لهم وجود أسرى سوريين ولبنانيين وفلسطينيين في السجون الاسرائيلية منوها في الوقت نفسه إلى أن الرئيس الأسد وعد بانهاء تبادل هؤلاء الاسرى بالاسرائيليين، وطلبنا منهم ان يبذلوا جهودا من أجل البدء باطلاق سراح هؤلاء الاسرى للطرفين و قال المعلم تحدثوا معنا عن (حماس) و(حزب الله) فأجبناهم "ان حماس تشكل جزءاً أساسياً من العملية السياسية في فلسطين وفازت بالانتخابات بالاكثرية والأهم هو الدعم لاتفاق مكة ولحكومة الوحدة الفلسطينية ولعملية السلام الشاملة".
و فيما يتعلق بالعراق أثاروا موضوع التسلل عبر الحدود السورية وشرحنا لهم الاجراءات السورية التي اتخذت لمنع مثل هذا التسلل وقلنا بأننا نتعاون مع الحكومة العراقية وأقمنا لجاناً مشتركة من أجل ذلك وأكدنا أن الحل العسكري في العراق لن يؤدي الى نتيجة ولا بد من رؤية سياسية نتبع من العرق وتلقى دعماً من المجتمع الدولي
وبالنسبة الى لبنان قال المعلم "اكدنا لهم أن سورية تتطلع لافضل العلاقات مع لبنان الشقيق وتشجع الحوار بين اللبنانيين". وحول وجود وساطة سورية بشأن الجنود البريطانيين في إيران قال المعلم انه تلقى اتصالاً هاتفياً من مستشار رئيس الوزراء البريطاني وأضاف ان سورية تمارس نوعاً من الدبلوماسية الهادية وتشجع الحوار بين طهران ولندن. ووصلت بيلوسي الثلاثاء الى دمشق والتقت الاربعاء نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ووزير الخارجية وليد المعلم.
وتجاهلت بيلوسي التي تختلف مع الرئيس بوش خصوصا بشأن الحرب على العراق، اعتراضات الادارة الاميركية التي تقاطع سورية منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري في شباط/ فبراير
2005.واعربت صحيفة "لوس انجليس تايمز" امس عن تأييدها للزيارة. وكتبت في تعليق لها "حان الوقت ليتلوى احدهم في الولايات المتحدة كسر الجليد". وفي المقابل اعربت "نيويورك بوست" المحافظة عن اسفها لزيارة بلد تتهمه واشنطن بدعم مجموعات ارهابية في العراق معتبرة ان التفاوض مع قادة العالم "وخصوصا الذين هم في خلاف مع الولايات المتحدة يجب ان يترك للرئيس وممثليه". - على حد قولها -.