
قال معهد الدراسات الاقتصادية الماليزي أمس، ان حضور المصارف الخليجية في ماليزيا أصبح لافتاً وبات يشكل حجر أساس قوي وراسخ في دعم الاقتصاد الماليزي ورفد مقوماته في مواجهة أي انتكاسات اقتصادية محتملة قد تتعرض لها دول شرق آسيا.
ولفت التقرير الذي وزع أمس، إلى الحضور الواسع لعدد من المصارف الخليجية الرائدة في ماليزيا التي حملت معها مفاهيم جديدة ومفاهيم في التعاملات المصرفية التي تتوافق مع تعاليم الشريعة الإسلامية بداية من بيت التمويل الكويتي صاحب الخبرة العريقة في مجال الاستثمار العقاري الذي يعد أول المؤسسات المالية العربية التي تدخل سوق الصيرفة في ماليزيا مروراً بمصرف الراجحي السعودي الذي أعلن اخيراً عن تطلعاته الكبيرة في فتح ما يقرب من خمسين فرعاً له في مختلف الولايات الماليزية في غضون السنوات الثلاث القادمة.
وألقى التقرير الضوء على الاتحاد المالي الضخم الذي يقوده بنك قطر الإسلامي بمشاركة كل من بنك رصد السعودي وبيت الاستثمار العالمي الكويتي الذي تمخض عن تأسيس مصرف أسيان للتمويل برأسمال مدفوع بلغ 335مليون رنجيت وآخر مسموح به بقيمة مليار رنجيت الذي افتتح بإعلانه عن طرح اعتمادات مالية بقيمة مليار رنجيت بهدف شراء أصول استثمارات عقارية في ماليزيا.
وبين التقرير ان هذه البادرة تظهر مدى الاهتمام المتزايد الذي يبديه المستثمرون من غرب آسيا في قطاع العقارات بماليزيا الذي سيسهم بدوره في تنمية هذا القطاع والترويج له على نطاق واسع في دول الخليج خاصة فيما يتعلق بقطاع الاسكان.
وركز على أهمية هذه المبادرات المتتالية التي تقوم بها المصارف الخليجية في ولوج قطاع المالية الإسلامي في ماليزيا والمساهمة في تنميته ورفده مشكلة بذلك عاملاً مساعداً في حماية الاقتصاد الماليزي من أية انتكاسات قد تواجه اقتصاده في ظل التكهنات التي انطلقت اخيراً حول احتمال تعرض منطقة جنوب شرق آسيا إلى أزمة مشابهة لتلك التي ضربت اقتصاديات آسيا بين عامي 1997و 1998اضافة إلى ظهورها بديلاً من بعض الاستثمارات الغربية واليابانية. وربط التقرير بين توجه الاستثمارات الخليجية شرقاً نحو القطاع المصرفي الإسلامي في ماليزيا وأحداث الحادي عشر من سبتمبر التي اوجدت قيوداً وصعوبات حدت من تطور الاستثمار الأجنبي بشكل عام والاستثمار الإسلامي والعربي بشكل خاص ما دفع عدداً كبيراً من المستثمرين العرب إلى تحويل وجهتهم واختيار ماليزيا مكاناً آمناً لايداع أموالهم واستثمارها مستبعداً ان يكون عامل طفرة السيولة المالية الذي يشهده الخليج وحده السبب الرئيسي في توجه مؤسسات المال الخليجية نحو ماليزيا.وأشاد بالدور الكبير الذي تلعبه المصارف الخليجية الإسلامية في بناء جسور تعاون وتبادل تجاري بين ماليزيا ودول الخليج تسهم في تدفق السيولة المالية الوافرة من غرب آسيا إلى شرقها وتسهل عبور المستثمرين العرب إلى سوق العقارات الماليزي لانجاز صفقات تجارية تعود بالربح على الطرفين.
كما نوه التقرير بالدور البارز الذي تلعبه الحكومة الماليزية في تهيئة مناخ استثماري منافس وجذاب يستقطب مختلف المؤسسات الاستثمارية موضحاً ان الحكومة اوجدت قاعدة عريضة من عوامل الجذب اللافتة التي تستند على عامل الاستقرار السياسي والانفتاح الاقتصادي. يذكر ان بنك ماليزيا المركزي قام بمنح ثلاثة تراخيص للصيرفة الإسلامية لثلاثة بنوك من الخليج هي بيت التمويل الكويتي ومصرف الراجحي ومصرف أسيان للتمويل المملوك لبنك قطر الإسلامي وذلك في اطار فتح سوق التمويل الإسلامي سريع النمو أمام مؤسسات الاقراض الأجنبي إلى جانب سعي الحكومة إلى تحويل ماليزيا التي يشكل المسلمون فيها نسبة تزيد عن 60في المائة إلى مركز عالمي للتمويل الإسلامي.