الرواية للكاتبة العراقية (ميسون البياتي) صدرت عن دار الثقافة التركية في ستين صفحة يقول عنها الناقد العراقي عاصف سرت في زمن التفجير وقطع الرؤوس والسيارات المفخخة في بغداد هربت الكاتبة من الواقع إلى الخيال وتركت لعقلها مهمة اجترار الذكريات من خلال وردتها الحمراء المجففة بين صفحتي كتابها وتجسد يأسها على ضفاف الفرات لتصيغه تارة بالدم وتارة أخرى باللون الأحمر في انعكاس للصراع الذي يعانيه العراق والبياتي في وردتها المجففة الحمراء تستأنف انسانيتها الغائبة مثلها مثل العديد من الفنانين العائدين لنشاطهم الفني ولكنهم هذه المرة يسجلون ما يجري خارج القاعة في الشارع والمسجد والبيت والحديقة الأطلال والمستشفى من خلال انقاض تبكي واقعا مؤلما الغريب هنا أنه تبلور بسرعة ولم ينتظر فترة حمل كافية ولكننا نرجع ذلك لاختلاف عنصر الزمن وجدية الحادث المأساوي وتبدل الحال من نعيم إلى جحيم وحروب ومنازعات حتى تبدع ميسون فترى انها لا احد يعرف الآن من مع من ومن ضد من وتعرض الكاتب لعدة تساؤلات عن الميليشيات ومأزق الحكومة وصدام الأطياف العراقية ونهب التراث وتقديم الموت جوعا على الخروج الى الشارع وتغوص الكاتبة في الترحال والتجوال داخل وخارج أماكنها المحببة وكل عراقها محبب حتى بيوته المتهدمة التي استنطقها وجعلت منها مرة راويا وأخرى قاضيا وتارة محاميا ولا يفوتها أن تدس حكايات شعبية متنوعة من عرقيات العراق فتارة تذهب الى الشمال وتعطر ثياب التركمان بثقافتهم وخطف ابنائهم وأخرى تتأرجح بين ضحى الفرس الممنوعين من ترجل لغتهم وثالثة بين اكراد يسلبون ويستأثرون ثم تشتم الكاتبة رائحة طين بلدها المبلل في احذية القادمين الى اقطار أوروبية تسيل منها النظافة وتنتهي الكاتبة بأمل اللجوء الى مفردات تختلف عما يعرفه الجميع فتلجأ الى كل الكائنات من زهر وعصافير وسمك وهواء وماء وتراب ونمل داعيتهم جميعا الى احتضانها واستنشاق حياة جدية في عراقهم العائد ولعلها هنا تعود الى وحدة التنفس الحر لجميع أطياف العراق حتى تنتهي مأساته بالاتحاد.