
شهدت بيروت امس حركة دبلوماسية ناشطة اعقبت زيارة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي توج اقامته ليومين في العاصمة اللبنانية بزيارة الجنوب واستطلاع اوضاع القوات الدولية العاملة في المنطقة بموجب لقرار 1701.وتمثلت هذه الحركة بزيارة رئيسة الاتحاد الاوروبي لهذا الشهرالمستشارة الالمانية انجيلا ميركل لبيروت في اطار جولة لها في المنطقة كما بزيارة رئيسة مجلس النواب الاميركي نانسي بيلوسي قبل توجهها الى دمشق اليوم.
وافاد مصدر رسمي ان محادثات ميركل وبيلوسي تمحورت حول المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتهمين باغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري وقرار مجلس الامن الدولي 1701الذي انهى الاعمال الحربية بين اسرائيل وحزب الله، اضافة الى الخلافات بين الاكثرية النيابية والمعارضة.
وكان امين عام الامم المتحدة بان كي مون قد بحث المواضيع نفسها مع قادة من الطرفين واستمع الى وجهات نظر متناقضة بشانها خلال زيارته لبنان يومي الجمعة والسبت.
وتندرج زيارتا ميركل وبيلوسي الى لبنان في اطار جولة لكل منهما في الشرق الاوسط.
وكان في استقبال ميركل في مطار بيروت الدولي رئيس الوزراء فؤاد السنيورة الذي تحظى حكومته بدعم الدول الغربية ودول عربية بارزة.
واجتمعت ميركل كما بيلوسي مع كل من السنيورة في المقر الحكومي، ورئيس مجلس النواب نبيه بري احد قادة المعارضة في مقر رئاسة البرلمان.كما زارت المسؤولتان كل على حدة وسط بيروت حيث ضريح رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير من العام
2005.ولم يتضمن جدول اعمال ميركل وبيلوسي، اسوة بسائر المسؤولين الغربيين الذين يزورون لبنان لقاء برئيس الجمهورية اميل لحود حليف دمشق والذي يعتبر انتخابه غير شرعي بموجب القرار 1559الصادر في ايلول 2004على اثر التمديد له ثلاث سنوات اضافية بقرار من الرئيس السوري بشار الاسد التي كانت بلاده تمارس وصاية على لبنان منذ ثلاثين عاما.
واوضح مصدر حكومي ان البحث مع ميركل التي تشارك بلادها بوحدة بحرية ضمن القوات الدولية (يونفيل) تناول كذلك "ما آلت اليه المساعدات الالمانية للسلطات المختصة بمراقبة الحدود من تدريب واعتدة للكشف على البضائع التي تعبر الحدود".
وكان بان قد اعرب خلال زيارته لبنان عن قلقه من "معلومات استخباراتية تشير الى تهريب اسلحة" من سوريا الى لبنان.
وعشية زيارة المسؤولتين حذرت قوى 14اذار التي تمثلها الاكثرية النيابية من عواقب استمرار نبيه بري في منع التصويت على مشروع قانون المحكمة ذات الطابع الذي يشكل احد ابرز اسباب الازمة الداخلية.فالمعارضة تعرقل اقرار المحكمة في مجلس النواب بذريعة انها تريد اجراء تعديلات على النظام الاساسي بما يحول دون "تسييس" المحكمة، فيما تتهم الاكثرية المعارضة بالسعي الى عدم اقرار المحكمة بهدف التغطية على تورط سوري محتمل في عملية الاغتيال تنفيه دمشق.وحذرت قوى 14اذار في بيانها "من مواصلة سد ابواب البرلمان امام مناقشة هذه المعاهدة والتصويت على ابرامها".
واضافت "تحمل هذه القوى كل من يقف وراء تاخير اجتماع ممثلي الشعب المنتخبين المسؤولية الكاملة عن اي نتائج سوف تترتب على مثل هذا التصرف".ورحب البيان بتمسك القمة العربية بقيام المحكمة كما رحب باصرار الشرعية الدولية على تنفيذ قرارها بتشكيل المحكمة الذي اعرب عنه بان.
واكد انه كلف الاكثرية النيابية "استنفاد كل السبل الدستورية لابرام معاهدة المحكمة في المجلس النيابي والقيام بكل الخطوات الايلة الى تحقيق هذه النتيجة" بدون ان تعطي تفاصيل اضافية عن مضمون هذه الخطوات.
يذكر ان بان كي مون الذي شدد من بيروت على ضرورة انجاز المحكمة، مفضلا ان يتم ذلك وفق الاصول الدستورية، لم يستبعد صدور قرار جديد لانشائها تحت الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية اذا لم تنجز.
من ناحية اخرى، جدد السنيورة الاثنين محاولته الثالثة لتسليم مجلس النواب نص مشروع القانون لطرحه على التصويت ولم ينجح.
وافاد مصدر حكومي ان امين عام مجلس النواب عدنان ضاهر تسلم نص المشروع من حامله "وغاب ربع ساعة ثم اعاده اليه مشكورا".
سبقت ذلك محاولتان فاشلتان لتسليم مشروع قانون المحكمة الى البرلمان جرتا يوم الجمعة خلال زيارة بان.
وعلى غرار ما يقومون به منذ اسبوعين، يعتزم نواب الاكثرية التوجه الثلاثاء الى مبنى مجلس النواب لتجديد مطالبة بري بعقد جلسة.
وياتي هذا الموقف وسط تلويح بعض نواب الاكثرية باحتمال لجوئهم الى توقيع عريضة لابلاغ الامم المتحدة بتعذر انعقاد المجلس لابرام مشروع قانون