اثار اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت استعداده للمشاركة في مؤتمر سلام ترعاه المملكة العربية السعودية، انتقادات شديدة في (اسرائيل) من اليمين واليسار. ووجه السياسيون والمعلقون نقدا شديدا لاعلان اولمرت الاحد نيته المشاركة في "اجتماع مع الدول العربية المعتدلة" في حال دعاه الملك عبدالله بن عبدالعزيز. وقال اولمرت خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل في القدس "اعلن بهذه المناسبة لقادة الدول العربية انه اذا دعا العاهل السعودي إلى اجتماع للدول العربية المعتدلة ودعاني مع رئيس السلطة الفلسطينية لعرض الافكار السعودية علينا، فسوف اتوجه للاستماع اليها وساعرض افكارنا بسرور".
واشار معلق اذاعة الجيش الاسرائيلي "ان اولمرت في وضع سيئ جدا على الساحة السياسية الداخلية وستمنحه مثل هذه الدعوة شيئا من الانتعاش". واضاف بلهجة ساخرة "غير انه لسوء حظ مستقبله السياسي يبدو ان اولويات الملك عبدالله لا تتطابق مع اولويات" اولمرت. ورئيس الوزراء الاسرائيلي الذي تقترب شعبيته لدى الراي العام من الصفر بسبب فشل عدوانه على لبنان الصيف الماضي، مورط ايضا في العديد من "القضايا" المحرجة. وقال رئيس حزب (ميريتس) يوسي بيلين احد مهندسي اتفاقات اوسلو لسنة 1993بين الفلسطينيين والاسرائيليين "بدلا من الاختباء وراء الكلمات الجوفاء، يحسن باولمرت ان يبدأ مفاوضات مع جيراننا العرب". من جانبه اعتبر النائب عن حزب (ميريتس) افشالوم فيلان ان "الادلاء بتصريحات صحافية قبل عيد الفصح اليهودي غير كاف. اذكر رئيس الوزراء بان السياسة الدولية تقوم على اتصالات سرية وناجعة". اما النائب العربي احمد الطيبي فاكد "ان القادة العرب لن يقبلوا اقتراح اولمرت الذي لا يزيد عن كونه عملية علاقات عامة". ولم يكن سياسيو اليمين الاسرائيلي اقل انتقادا لاولمرت. فقد اتهم زفي هايندل من (الحزب الوطني الديني) القريب من عصابات المستعمرين اولمرت "بالعيش في الخيال". واضاف "في اليوم الذي تم ابلاغ الحكومة بان المنظمات (الارهابية) تعزز تسليحها في قطاع غزة، يدلي (اولمرت) بتصريحات لا علاقة لها البتة بالواقع بدلا من امر الجيش باجتثاث الارهاب القاتل" - على حد تعبيره-. وفي الجانب الفلسطيني، اعرب كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات عن امله في ان يشكل اقتراح اولمرت مؤشرا على قبول (اسرائيل) مبادرة السلام العربية التي اعلن القادة العرب اعادة تفعيلها في قمة الرياض الاخيرة. وقال عريقات "نأمل ان يقبل اولمرت المبادرة العربية" التي "يمكن ان تفتح آفاقا جديدة".