الاثنين 14 ربيع الأول 1428هـ - 02 ابريل 2007م - العدد 14161

آفاق النت

إدمان الجوال مسؤولية من؟

د. فهد عبدالله اللحيدان

    الهاتف الجوال وسيلة اتصال حديثة وسريعة ونقالة، حيث تمكنك بالاتصال بمن تريد وفي أي وقت،وساعدت هذه الوسيلة في ربط الإنسان بأهله وأصدقائه وزملائه مهما تفرقت بهم السبل أو تناءت بهم الديار.

والقفزات السريعة في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات جعلت من أجهزة الجوال، حواسيب صغيرة وذات مميزات متعددة، مثل فهرسة الأرقام وتدوين الملاحظات وتسجيل المواعيد واستقبال البريد الإلكتروني وغير ذلك من التطبيقات المعلوماتية الكثيرة.

وفوائد الجوال وتأثيراته المتعددة في الناس والمجتمعات لا تخفى، والحديث عن ذلك متشعب ويحتاج إلى إطالة وإطناب.

ولكن الحديث هنا سيكون حول أحد أهم الظواهر السلبية التي نتجت عن استخدام الجوال في المجتمعات المختلفة وهي ظاهرة إدمان الجوال.

واتضحت هذه الظاهرة من خلال الدراسات الميدانية التي أجريت لمجتمعات عدد من الدول العالمية مثل استراليا وكوريا وأسبانيا.

ففي الدراسة التي أجريت في أسبانيا بجامعة غرناطة، اتضح أن 40من الشباب اعترفوا بإدمانهم على استخدام الجوال لمدة تزيد على أربعة ساعات يومياً في المكالمات أو في الرسائل.

وقد وجد البروفيسور تورشيلان -أخصائي نفسي- والذي أشرف على الدراسة، أن مدمن الجوال يشابه مدمن الكحول أو المخدرات، ولكن مدمن الجوال لا تظهر عليه عوارض خارجية، وإنما عوارض نفسية عميقة، فقد وجد البروفيسور من خلال الدراسة، أن عدم الرد على المكالمات أو الرسائل تجعل المدمن منزعج ويشعر بالحزن!.

كما أن المدمن يميل إلى إهمال واجباته الأساسية ويشعر بعدم الرغبة، إذا لم يكن معه الجوال ويفضل العزلة بالإضافة إلى عوارض أخرى.

هذه الدراسات ومثلها تدق ناقوس الخطر للبحث عن نسبة الإدمان لدى مستخدمي الجوال في مجتمعنا وخصوصا الشباب من الجنسين.

ولذلك فلا بد من التنادي إلى بذل الجهود المكثفة لإجراء الدراسات والأبحاث الميدانية كي ننقذ فئة من المجتمع قبل فوات الأوان، لكي تجيب هذه الدراسات والأبحاث على كثير من التساؤلات حول إدمان الجوال، ومن المسئول عن ذلك؟ أهم الآباء حين يمنحون صغار السن الهواتف الجوالة وتحريصهم على أن تبقى هذه الأجهزة معهم دائما؟ لكي يتمكن الآباء من الاتصال بهم في أي وقت لمعرفة مكانهم، وقد يتحمل المجتمع جزءاً من المسئولية تجاه هذه الفئة في نقص التوعية الإعلامية السليمة تجاه الاستخدامات السلبية للجوال.

والتساؤلات كثيرة ولكن التلاوم قد لا يجدي نفعاً، فالمهم هو أن نبدأ في الخطوة الأولى لتحديد وقياس الخطر بإجراء الدراسات والبحوث الاجتماعية لرصد سلوكيات استخدام أفراد المجتمع لهذه الوسيلة.