الرئيسية > شؤون دولية

روسيا ترحب بنتائج أعمال القمة العربية

قمة العرب أسست لخطاب عربي جديد وشفاف


موسكو، بيروت، دمشق - مارلين خليفة، وكالات الأنباء:

رحبت وزارة الخارجية الروسية أمس بنتائج أعمال القمة العربية التي اختتمت في الرياض يوم الخميس الماضي. ونقلت وكالة أنباء نوفوستي عن بيان لوزارة الخارجية أن القادة العرب أكدوا تمسكهم "بالسياسة التي تتوجه لتحقيق الاستقرار والسلام والتنمية المستدامة في منطقة تنبذ مظاهر العداء وعدم التسامح والتطرف والإرهاب".

ورأت الوزارة أن المشاركين في القمة التي حضرها مبعوث الرئيس الروسي،نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف وضعوا على رأس اهتماماتهم تسوية نزاع الشرق الأوسط.

وأشادت وزارة الخارجية الروسية بموقف المشاركين الذين أكدوا تمسكهم بمبادرة السلام العربية التي أقرت في العام 2002، والتي تدعو إلى تطبيع العلاقات بين البلدان العربية وإسرائيل مقابل انسحابها الكامل من الأراضي العربية المحتلة منذ العام 1967، وإنشاء دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

وعبرت وزارة الخارجية الروسية عن استحسانها لموقف المشاركين في قمة الرياض الذين اتفقوا على أن يعملوا على تسوية النزاع العربي الإسرائيلي من منطلق الشرعية الدولية استنادا إلى دعم المجتمع الدولي، وخاصة لجنة الوساطة الدولية الرباعية.

وأشارت إلى "أن موسكو تعتزم مواصلة التعاون مع جامعة الدول العربية" من منطلق "تقارب مواقفنا من غالبية القضايا الدولية والشرق أوسطية".

في لبنان، عكست "قمّة التضامن العربي" مواقف إيجابية لدى المسؤولين اللبنانيين وخصوصا لجهة إحياء المبادرة العربية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز في قمّة بيروت ولجهة تكريس الاعتراف العربي والدولي بشرعية حكومة لبنان برئاسة فؤاد السنيورة حيث ورد في إعلان الرياض نصا عن "توفير الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة اللبنانية".

ونال فحوى الخطاب الافتتاحي لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي شاء بكلمته التأسيس لخطاب عربي جديد ورغبته في ان تستهل هذه القمة صفحة من الشفافية بين القادة والمواطنين شعبية كبرى لدى اللبنانيين وخصوصا ما ورد من كلامه عن عدم جواز تحوّل شوارع بيروت إلى فنادق في إشارة صريحة إلى الإعتصام الذي يشلّ وسط العاصمة اللبنانية منذ 4اشهر.

"الرياض" رصدت بعض مواقف السياسيين اللبنانيين من هذه القمّة وجاءت بالآراء الآتية:

عطالله: مقاربة عربية جديدة

اعتبر النائب الياس عطاالله أن القمّة العربية التي انعقدت في الرياض هي إستثنائية وفي منتهى الأهمية. فقد توفّرت لها إدارة دقيقة وهادئة وعقلانية وتمكنت من أن تقدّم في شكل واضح مقاربة عربية جديدة لواقع الدّول العربية في المنطقة في علاقتها ببعضها بعضا وبالعالم بإستقلالية نسبية عن صراعات المحاور . لذا أعتبر أن هذه القمّة هي منصّة يحتمل أن تكون جديدة لبلورة واقع عربي مستقر يستطيع أن يضمن لنفسه تطوّرا هادئا وآمنا. بالنسبة إلى الوضع اللبناني صحيح أن القمّة لم تحسم الأزمة اللبنانية وكان مستبعدا تمكّنها من حسم كلّ جوانب هذه الأزمة لكنّها في الوقت ذاته وفّرت مستندات واقعية وملموسة يمكن للبنانيين الحريصين على لبنان أن يستندوا إليها للخروج من الأزمة العميقة القائمة. إنّ نظرة القمّة العربية إلى الأمور في لبنان هي في أن الحلّ يكمن في المؤسسات الشرعية الدستورية فحسب وليس في خارحها، وأن جزءا كبيرا من مصائب بعض النظم العربية أنها أجرت تحوّلات سياسية من خارج المؤسسات الشرعية. بالنسبة إلى كلام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز فهو في الواقع إشارة رمزية عميقة إلى أنه لا حلّ إلا في الإحتكام إلى المؤسسات الشرعية وأن خلق أمر واقع جديد لا ينتج حلا وما الحل إلا ضمن الدستور والمؤسسات والمصالحات الوطنية". واعتبر النائب عطالله في حديثه إلى الرياض أن "دور رئيس الجمهورية العماد إميل لحود كان أدنى بكثير مما يستحقه اللبنانيون في مثل هذه المحطات الهامّة، وهو لم يعكس بتاتا المصلحة الوطنية العليا وهو ربّما نطق بلسان غيره، من هنا أعتقد أنه علينا الإرتكاز جميعا على هذا الوعي المتنامي لواقع الدول العربية الذي نزع عنه اللباس الإيديولوجي ليحل مكانه منطق التكامل والتضامن والمصالح والأمن المشترك وهذا أحرج كثيرا جميع الطامعين في الواقع العربي من إسرائيل إلى إيران إلى الولايات المتّحدة الأميركية. أتصوّر أنّ حسن التعامل اللاحق مع نتائج القمّة سيحدّد الجدوى لأنّ القمّة تحتاج إلى متابعة جدية رغم التعقيدات والصعوبات الموجودة".

جلّول: القضايا العربية على الطريق الصحيح

تطرّقت النائبة غنوة جلول إلى مختلف النقاط التي لحظتها القمّة العربية وقالت في حديث إلى "الرياض": "نحيي المملكة العربية السعودية ونشكرها على قيادتها المميزة وخصوصا في شأن طرح القضايا العربية ورعايتها للقضايا الساخنة من فلسطين إلى لبنان والعراق ودارفور والصومال بغية التوصل إلى حلّ النزاعات وجعل المنطقة سالمة وآمنة لصالح شعوبها. نحن نشكر المملكة عموما وخادم الحرمين الشريفين خصوصا ونقدّر جهوده والدور القيادي بالنسبة إلى إعلان القمّة" وأضافت جلول:" يعوّل الكثير على هذه القمة التي اتصفت بكثير من البراغماتية وقد تمّ التحضير لها في شكل ممتاز من حيث إرساء إتفاق مكّة والتهيئة لحلّ الخلافات بين الفلسطينيين والتوصل إلى حكومة وحدة وطنية كذلك بالنسبة إلى التحضير لها والإجتماعات العديدة التي عقدت من أجل ذلك، بالإضافة إلى رعاية المملكة قبيل القمة للحوار اللبناني محاولة حلّ الأزمة اللبنانية وجهود الأمين العام مما أسهم في وضع القضايا العربية على السكّة الصحيحة وجعلها برئاسة عربية.

إعلان الرياض مميّز بطبيعته وهو يؤكّد على الهوية العربية وثمة قضايا مهمّة طرحت برأيي في وقت يمكن أن تحدث فيه نزعة إلى التطرف المذهبي أو الديني في الوطن العربي وهذا بعيد كل البعد عن الهوية العربية وعن الدين الإسلامي لأن الإسلام هو الاعتدال في حدّ ذاته وتحية الإسلام في ذاتها هي تحية اعتدال وليس تطرّف. كان من المهم جدّا برأيي التأكيد على مبادئ الهوية العربية وأسسها لأنه ثمة خطورة من نزعات متطرفة تستغلّ الأديان وخصوصا أن بعض الظروف السابقة ربطت الإرهاب بالإسلام والعرب لذا كان من الهمّ جدا التأكيد على هذه المبادئ والتعبير بوضوح عن صفات ديننا.

نصل إلى لبنان حيث أبدت القمة حرصها على سيادته وعلى أنه جزء من المحيط العربي وكان من المهم التأكيد على حلّ قضية مزارع شبعا عبر الطرق الديبلوماسية والتأكيد على النقاط السبع التي لم تعد تحظ بموافقة اللبنانيين والأمم المتحدة فحسب وإنما تحظ بتغطية عربية، كذلك اكدت القمّة على شرعية الحكومة اللبنانية وخصوصا أن فريق 8آذار يصفها بالأميركية فجاء العرب ليقولوا أنها لبنانية شرعية ومن حقها المطالبة بالسيادة والقرار الحر وتطبيق القرار الدولي 1701ودعم الجيش في الجنوب وقضية شبعا وإنشاء المحكمة الدولية للتوصل إلى اكتشاف من قام بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

وكلمة خادم الحرمين الشريفين بالنسبة إلى تحويل شوارع بيروت إلى فنادق أعطت وصفا دقيقا عبّر عن وجعنا كلبنانيين لأنه في الأساس هنالك مشكلة في هذا الشأن هذا المشكل خلق واصطنع من فراغ لأن الحكومة اللبنانية نالت ثقة كبيرة لإرساء المحكمة الدولية لكنها واجهت عرقلات شتى من السوريين ونحن ندعو إلى فكّ الخيم من الساحات لأنها محاولة إنقلابية لم تؤدّ أغراضها ونحن لم نرفض مشاركة احد على الرغم من أننا أكثرية تحظى بدعم أكثرية شعبية ونيابية تحكم ليس بفارق صوت واحد إنما أكثر بكثير".

وأشارت جلول إلى دعم القمة للمؤسسات الدستورية والعودة إلى المؤسسات بغية تفعيل المجلس النيابي وكل القضايا العربية من خلال المؤسسات وليس الشارع لأنه لم يؤدّ إلى نتائج". وتطرقت جلول إلى لحظ القمة للموضوع الإقتصادي والتعليمي وتحديث النظم التعليمية "مما يعني وجود نظرة متقدمة للدور العربي في ظلّ العولمة الجديدة".

اليوسف: إعادة ثقافة العروبة

النائب غازي اليوسف شكر خادم الحرمين الشريفين لاستضافته القمة في ظل النزاعات العربية "من لبنان إلى فلسطين والعراق ودارفور والصومال" وأضاف:" إستطاع خادم الحرمين الشريفين بحكمته جمع الأضداد في هذه القمّة والتوصّل إلى اتخاذ قرارات تصبّ في مصلحة لبنان من دون الأخذ بالتعديل الذي كان يطالب به رئيس الجمهورية إميل لحود في شأن الطعن بدستورية الحكومة اللبنانية، على العكس وقف جلالته إلى جانب هذه الحكومة ودعمها وقال أنه لا بدّ للمعارضة أن تعود إلى المؤسسات عوض أن تحوّل شوارع بيروت إلى فنادق. هذا الموقف من جلالته يعزّز موقف الحكومة اللبنانية ونحن كلبنانيين نشكره عليه".

ويضيف النائب اليوسف: "بالطبع وضعت القمّة شروطا وأسسا وشجّعت الحوار اللبناني اللبناني للتوصّل إلى وفاق وطني حول المحكمة ذات الطابع الدولي وحول حكومة تجمع شمل اللبنانيين وتدعو إلى انتخابات رئاسية ونيابية واضعة خارطة طريق للوصول إلى اتفاق عن طريق الحوار اللبناني. هذه القمّة ناجحة جدّا برأيي لأن مواضيعها لم تقتصر على المشاكل في فلسطين فحسب بل الأهمّ أنها أعادت تثبيت الدعوة إلى اعتماد ثقافة العروبة وهي تعابير جديدة لم نعهدها سابقا في العالم العربي علما بأن ثقافة العروبة مبينة على الإنفتاح وهذا امر أساسي في تقدّم الشعوب العربية".

مجدلاني: عودة القرار العربي

النائب الدكتور عاطف مجدلاني قال ل"الرياض": "إنّ هذه القمّة هي قمّة عودة القرار العربي إلى العرب وعودة القضايا العربية إلى النظام العربي وأعتقد أنه من هذه الناحية نجحت في لمّ الشمل العربي وإعادة الأمور إلى نصابها وتثبيت النظام العربي". أضاف مجدلاني: "لا شكّ بأنّ موقف خادم الحرمين الشريفين من الموضوع اللبناني مهمّ جدّا ونحن نشكره على جهوده في سبيل حلّ الأزمة اللبنانية وامتدادها الإقليمي. من ناحية أخرى أعادت القمة إحياء المبادرة العربية بغية حلّ القضية الفلسطينية بما يؤمّن السلام العادل من دون أيّ تعديل وأعتقد بأن إحالتها إلى الأمم المتحدة هو خطوة مهمة تشير إلى أن العرب يريدون السلام مع إسرائيل وأن هذه المبادرة هي رؤيتهم جميعا إلى هذا السلام وكيفية التوصل اليه إنما إسرائيل هي من ترفض السلام". ولفت مجدلاني إلى أنه في ما يخصّ لبنان " كان ثمّة اعتراف واضح بدستورية الحكومة وبشرعيتها ونحن في لبنان متمسكون بالحرية والسيادة والاستقلال وتأييدنا واضح لقيام المحكمة ذات الطابع الدولي لكشف جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وباسل فليحان وكل الجرائم والأعمال الإرهابية التي أعقبتها".

السعد: نية صادقة لحل المشكلة اللبنانية

النائب فؤاد السعد قال:" إن القمّة العربية إذا أخذت على الصعيد الإقليمي فهي أظهرت حسن نوايا في التأكيد على المبادرة التي طرحها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله في قمة بيروت. لكن بالنسبة إلى الأوضاع في داخل الدول العربية فلا أعتقد بأنها أنجزت الكثير وخصوصا في ما يتعلق بالعراق أو لبنان. ولفت السعد إلى أن المملكة أظهرت مساع حثيثة في عملية توحيد الوفدين وتداركت المشاكل، لكن يبدو بأن الأمور لن تتحسّن بسهولة وقد عبّر الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أنه لا يرى حلولا وشيكة وسريعة وأعرب بوضوح بأن عودته إلى لبنان لن تكون قريبة وسريعة على الرغم من مطالبته بمتابعة المساعي لتحريك الحوار لكنّ الأمين العام لا يبدو مقتنعا بجدوى ذلك لذا قال بأن عودتي لن تكون قريبة. وبالتالي أعتبر بأن القمّة لم تتوصل إلى نتائج بالنسبة إلى لبنان غير أنّ كلام خادم الحرمين الشريفين فيه نية ورغبة بإيجاد حلول للقضية اللبنانية إلا أن هذه الحلول ينبغي أن تنتج من الحوار اللبناني اللبناني وهي لن تفبرك في الخارج".

الصلح: المملكة لمت شمل العرب

رئيس المكتب القانوني لجامعة الدول العربية في لبنان السفير عبد الرحمن الصلح قال: "إن المقررات التي صدرت عن إعلان الرياض هي مرضية في شكل عام وخصوصا في ما يتعلق بالمبادرة العربية وتثبيتها مع تجنب تعديلها مما يعطي أملا للفلسطينيين في نيلهم حقوقهم. وقد ساهمت الجهود التي قامت بها المملكة في عدم تفجير الأمور أكثر بين اللبنانيين الذين ذهبوا بوفدين منفصلين وبالتالي تجنّب ما حدث في الخرطوم. وقد لعبت المملكة وقيادتها وجهود سفيرها في لبنان عبد العزيز خوجة دورا أساسيا في تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين على الرغم من أنها لم تصل إلى النتيجة المتوخاة. أعتبر بأن المملكة مع الأمين العام للجامعة عمرو موسى هي المرجع الأساسي للتوصل إلى حلول تلتقي مع تطلعات الأجيال العربية الصاعدة. أضيف إلى أنه حتى لو كانت الأمور معقدة في أكثر من نقطة في العالم العربي إلا أن المملكة استطاعت لمّ شمل العرب والأمل يبقى كبيرا في متابعة إعلان الرياض في شأن القضايا العالقة على أمل التوصل إلى كل ما يمكنه إفادة الأمّة العربية".

في دمشق اعتبرت صحيفة "تشرين" الحكومية السورية السبت ان قمة الرياض "ارست دعائم عمل عربي مشترك" وان لم تبلغ قراراتها "طموحات الشعب العربي".

وكتبت "تشرين" ان "قمة الرياض ارست دعائم عمل عربي مشترك على اكثر من جبهة وصعيد ومهدت الطريق امام عودة ميمونة للتضامن العربي الذي كدنا ننساه ونيأس من تحقيقه".

واعتبرت الصحيفة ان "الخطابات الرنانة والحماسة غير المبررة لم تعد تقنع احدا في زمن العقل والمنطق فلنعترف بأن القمة لم تبلغ طموحات الشعب العربي وان لامستها واقتربت منها لأول مرة -ربما- منذ سنوات".

واضافت ان "قمة الرياض هي قمة استعادة الامل وكانت الخشية دائما من احتمالات الانحدار العربي إلى ما دون الخطوط الحمراء ولكن (ابطال) القمة اثبتوا جدارتهم وقدرتهم فخرجوا بقرارات ما فوق الخطوط الحمراء واحبطوا جهودا كبيرة بذلت عشية القمة لتحويل مسارها لتصب النتائج في ساقية المشاريع الامريكية والصهيونية".

واعربت عن الامل في "ان تتم ترجمة ما توافق عليه القادة العرب على ارض الواقع كي تعود الروح إلى النفوس العربية المتعبة ويعود الامل إلى الشارع العربي من جديد".

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة