في نطاق النتاج الإبداعي عموماً، لا يمكن في الغالب الوصول إلى فهم عميق لأدوات وأساليب أشكال مختلفة من الفنون. ذلك، لأن المواقف من تلك الفنون تتشاكل، بل وأحياناً تتناقض..
من وجهة نظري حول ذلك أن الأشياء حين لا تكوّن دلالة مباشرة على ما حولنا، الصورة بزاوية لا تشير بإصبعها بل تومض بلمحة خاطفة، المراهنة على وجود كائن يختفي خلف الإطار وخلف المُشاهد، تلك الرؤيا للمستعمل والعادي واليومي على انه موضوع مستقل ويستحق الوقوف.. قديما كانت الصورة رمزا لما ترثه المجتمعات من أنساق وأعراف ودلالات ثقافية محددة، لكن ثمة شيء آخر تغير في وظيفة العمل الفني في وظيفة الأداء التكنيكي، إنها حين نقلب المشهد ونلمس من بعيد مساحة الوجع كومة من التشتيت الداخلي تمنحنا أن نلاحظ العادي بشكل آخر، كثيرا ما تمر علينا ملامح لشخص ما ولا نلاحظ كل هذا الزحام في تجاعيده أو أنه محض لوحة مجردة تمشي على الأرض، طريقة الابتكار الجديدة هي إبراز تلك المشاهد وجعلها ملتبسة معنا داخل تراكماتنا المعرفية، تشبه أن تتأمل صورة الماء ثم تخرج بدلالة أخرى تمنحك صفة أخرى.. أو بعيدا عن الأنماط التقليدية والتي تكرس لمفاهيم متداولة إلى أكثر من جهة يضمها كراس واحد لتخلق في النهاية رؤية فنان تحمل أكثر من نظرتنا الأولى.. تلك النظرة الخاطفة.. وتمضي بنا إلى محاولة افتضاض مساحة العمل.. إنها القدرة والنظرة الجديدة للأشياء من حولنا في زمن أصبحت الصورة مظهراً مهماً لثقافتنا بعد ان اختفت مدة بسبب ما يشاع حول هذه الثقافة من مفاهيم تتعلق بأمور أخرى، البحث يومض حيث الأمكنة مشاعة ويحيل مرايا الواقع إلى لوحة يمكن أن ترتبط بذاكرتنا ويحدد علاقة الأشياء بنا.
انه البحث عن منطقة لم تدخل من قبل وعن نافذة مفتوحة إلى سماء خاصة، كالذاتي يسرد عطر يومه تاركاً لنا فسحة التأمل ورافضاً أن ينزل النهر مرتين، البياض ليس حجة ولا الندى تأسيس لما يلتصق بنا، إعادة صياغة الأشياء ليس قانونا فيزيائيا بل مجموعة علاقات تترك أثراً أن تقتني صورة بحجم أمنياتك هو أن تظل داخل نسيج غير معلوم.. أن تراقب من بعيد لتصطاد ما يدهشك هو أن تمكث ملياً بجانب ما يستفز معارفك.
@ تشكيلي معاصر