لم تتوقع منى "الطالبة الجامعية" أن تسمع ما سمعته ذلك اليوم، كانت الكلية تعيش اسبوعاً يهتم بالتوعية الاجتماعية ويتناول قضايا الأسرة والزواج والحياة السعيدة، ومع ما في هذه العناوين من سطحية بسبب ما اكتسبته من وعظيات خرجت بها من كونها أفكاراً اجتماعية تتبدل بتبدل الظروف وتكتسب أحكاماً جديدة لتصبح ثوابت تكتسب من العرف أكثر مما تكتسبه من الدين. ومع ما تمثله هذه الأسابيع من أهمية إلا ان الخطاب الذي كان يوجه لطالبات الجامعة في إحدى المحاضرات كان لا يخرج عن تلك العلل السابقة، ومنى وزميلاتها اللواتي أكلت الدهشة وجوههن وهن يسمعن حديثاً لا زال يستخدم المسجوعات وطرائف الخلفاء والولاة والاستدلالات القديمة لكي ينظّر حول حياتهن ومستقبل الأسرة الناجحة وجدن أن أحد الطرفين لا علاقة له بالآخر.
اللغة اليومية والقضايا اليومية التي يعيشها جيل الشباب من النساء وان كانت تقع تحت ذات العناوين التقليدية القديمة "الزواج - الطلاق - الأسرة - النجاح - الخطبة" إلا انها باتت تدار بلغة وأفكار ومستجدات مختلفة للغاية عما هي عليه في الأذهان التي تراوح مكانها، والتي لديها محددات وأفكار ذات قوالب وقواميس جاهزة في إدارة مثل هذه القضايا، وهو ما يولد المفارقة، فالفتيات مثلاً لم يعدن بحاجة إلى ما يتحدث عن رؤية المخطوبة وكيف تسعدين زوجك، وكيف تكونين زوجة صالحة، خاصة أن معايير الصلاح متغيرة ومتجددة وليست ثابتة، والزوجة التي تمازح زوجها بأن ترش في وجهه رشة ماء باتت الآن مجرد فتاة ثقيلة دم وغير متربية كما يجب، والتي يتم تلقينها ان واجبها يتلخص في البيت ورعاية الأسرة تجد في واقعها ما ينسف تلك الأفكار ويجعلها مجرد محفوظات نظرية لا تقدم ولا تؤخر، فالعمل والشراكة والحياة المتجددة كلها قضايا تفرض أفكاراً جديدة ولغة جديدة.
ازدهار الطلاق - إن صح التعبير - لم يأت لأن الناس باتوا سيئين للغاية، كلا، بل لأن الأفكار والمعايير التي تدار من خلالها فكرة الزواج أخذت أبعاداً أكثر حرية في ظل أفكار أكثر تعقيداً، والشاب الذي يتفاجأ بفتاة لا يعرفها، والفتاة التي تتفاجأ بشاب لا تعرفه، وعليهم أن يعيشوا معاً، معادلة صعبة للغاية، خاصة ان الدور الأسري للاثنين لم يعد رجلاً يعمل، وامرأة تعد البيت وتربي الأبناء.
استمع بالمقابل إلى بعض الأحاديث التقليدية التي تظن انها لا زالت قادرة على إدارة الحياة والتنظير للمستقبل عبر طرائف سطحية ومسجوعات باردة لم يعد من مكان لها في الأذواق الحديثة. كان اللقاء الحدث هو الذي انطلق من ذوي خطاب عرف بتقليديته الفجة، ومعظم أحاديثه لا تخرج عن الاستدلال بأبيات شعرية سطحية وافتعال للنكتة، وفي ذات الوقت الذي يظن فيه ان هذا من التجديد وانه يملك روحاً مرحة وظلاً خفيفاً فيما هو في الحقيقة ليس أكثر من منفر لكل من يستمع له، وكانت مداخلة من إحدى الطالبات تتحدث فيها عن تفشي ظاهرة العلاقات قبل الزواج، وانها باتت لكثرتها أقرب إلى الطبيعي متساءلة عن تقنينها، وهو حديث مدهش للمتحدث المحاضر الذي يظن ولفترات طويلة ان كل جمهوره وسامعيه لا يرون فيه إلا الخطاب الأمثل الذي يجب أن يتبع، وحتى حين ضجت القاعة بالتصفيق والهتاف لصاحبة السؤال فإنما جاء ذلك خروجاً من الطالبات مما يلقى على اسماعهن مما لا يمثل أي أمر إيجابي في حياتهن، وتؤكد طالبت بأن أسوأ ما في ذلك اللقاء اننا كنا نستمع إلى خطاب تجاوزناه وظننا ان الجميع تجاوزه.
حمل ذلك البرنامج محاضرة للدكتور سلمان العودة أيضاً، لكنها كانت مختلفة بكل المعايير، فما كان الجميع يتمنى سماعه فقد سمعوه، إذ دار الحديث بلغة وبأفكار تمثل ما هو حاضر وقائم من اهتمام الشابات وبمنظور حديث وبملامسة لما يمثل هواجسهن اليومية وانتهت المحاضرة سريعاً في استمتاع يؤكد ان اللغة المشتركة والوعي بالحاضر والخروج من السائد والجاهز باتجاه الحادث والمتجدد.
إن الحالتين السابقتين تشير إلى اختلاف واضح أطرافه السلبية بالتأكيد لا يمكن حصرها في الطالبات على الاطلاق، لكن الذين لا يغيرون لغتهم، ويعتقدون ان طرائف الخلفاء وأخبار المرأة المخزومية وأشعار مثل: إن النساء رياحين خلقن لنا" يمكن أن تجد من يطرب هم في الحقيقة ذاهبون إلى خسارة مفرطة، هم أهل لها، ولكي يكونوا حقيقيين فيما يطرحون فعليهم أن يغيروا لغتهم، وهذا أمر فيه من شاق عليهم للغاية، فتغيير اللغة يستلزم تغيير التفكير، وهذه معضلة، وإلا فعليهم ألا يتحدثوا لغير جماهيرهم.
1
لعل المتحدث أراد الترفيه وليس التنظير
وبين التنظير والترفيه : لايحتاج النهار إلى دليل
شكراً يحيى،،،
عبدالعزيز السياري - زائر
06:00 صباحاً 2007/03/30
2
المقال لا يخرج (بشكل عام) عن نقد (ما) يخرج من الدعاة أو (الوعاظ) الذين باتوا يحظون بثقة الناس خصوصاً في حل مشاكلهم الاجتماعية
عموماً لا يوجد مجهود اجتماعي محسوس لغير الدعاة
عبدالعزيز الماجد - زائر
06:22 صباحاً 2007/03/30
3
تقول:
(العناوين التقليدية القديمة "الزواج - الطلاق - الأسرة - النجاح - الخطبة")
هل هناك اسم آخر للزواج أو الاسرة لم نسمع به؟ أم أنك مللت هذا الاسم؟
عبدالله السالم / الرياض - زائر
06:40 صباحاً 2007/03/30
4
تقول ((خاصة ان معايير الصلاح متغيرة))
صحيح انتم ماعندكم شي ثابت.
شر البلية ما يضحك.
فهد - زائر
06:52 صباحاً 2007/03/30
5
الأخ يحيى أحييك على هذا المقال الرائع الذي جاء في وقته. أحييك فعلاً.
لابد من تجديد الخطاب الديني كما هو الحال مع الخطاب الثقافي والسياسي والاجتماعي.
أتذكر اقتراح الكاتب السعودي محمد المحمود في لقاء له على شاشة العربية قبل أيام بأن يتم تأويل النص القرآني وفق متطلبات الواقع. وجدته حينها اقتراحاً منطقياً جداً. وهنا مثال بسيط: ألم يثبت العلم بأن الأرض كروية بعد أن ظل علماء الدين لسنوات طويلة يفسرون آية: "وإذا الأرض بسطت" على أن الأرض مسطحة؟ لابد لنا من تجديد خطاباتنا وفق ما يتطلبه منا الواقع، والتمسك بالخطاب القديم أو اللغة القديمة كما أسميتها دليل على تخلفنا ومبرر لعدم التفاتنا نحو هؤلاء الذين لا يغيرون لغتهم ولا تفكيرهم مع تقدم الزمن والعلم والمجتمع.
هيفاء - زائر
07:23 صباحاً 2007/03/30
6
الأخ يحى:
موضوع مهم جداً،،
اوافقك الرأي بأن ازدهار الطلاق اتى من تغير الأفكار، كذلك تمنيت لو انك اوردت المزيد من الأمثله حول مادار من حوار لتتضح الرؤيه اكثر، في الجانب الأخر من تحدث بأفكار اخرى ربما له وجه نظر مختلفه من نيه حسنه، فلنقبل ببعض الإختلاف،،شكراً لك
بدر الحربي - زائر
07:33 صباحاً 2007/03/30
7
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
كثير ما أقراء مايكتب الأخ الكاتب بطريقة لاتعجبني بحيث انه يتناول الموضوعات بجانبين , الأول وكأن الناس كلهم يتفقون علية وعلى جماله وموضوعيته , والطرف الآخر ذاك البشع اللذي لاتود ان يكون لك حتى عدو يتفق معه مما بعه من بشاعه , وكأن الكاتب يصب الموضوع ليوصل إليك -رغم عنك - انه ذاك الجانب هو الصحيح والآخر هو الخاطىء.
عموما انا ممن يقولون بأن الخطاب الديني بحاجة إلى تجديد , ويكفينا مثال على ذلك الأستاذ عمرو خالد , اللذي استطاع بأسلوب عامي بسيط أن يصل إلى الكثير من الناس وأن يغير -إلى الأحسن- مفهوم التدين لدى الكثير من الناس.
لذلك نحن بحاجة لخطاب ديني يتناول مايتناولة الخطاب الديني اليوم ولكن بطريقة جديدة تستطيع أن تصل الى هذا المسلم المسكين اللذي لايعرف كيف يتخذ قرارات تريح ظميرة المسلم وتريح من حولة.
كان الله بعون المجتهدين من الدعاة على انفسهم وعلى المتلقي اللذي في كثير من الأحيان اصبح يتقدم "ثقافياً " أكثر منهم.
ولا ننسى دورنا كأفراد بالمحاولة لدفع عجلة التقدم -في جميع المجالات- باللتي هي احسن.
عبدالرحمن عبدالله ( أستراليا ) - زائر
12:47 مساءً 2007/03/30
8
وهل تقترح بأن نستبدل المسميات القديمة في نظرك الزواج _الاسر (بالصداقة والعلاقات البريئة.)
تنسب كثرة الطلاق للزواج التقليدي. فما هي نسبةالزواج في العلاقات البريئة؟
tameem201@hotmail.com
تميم - زائر
01:49 مساءً 2007/03/30
9
يقول الشاعر :
إذا أنت لم تنفع فضر فإنما يرجى الفتى كيما يضر وينفع
أتمنى أن يصح هذا البيت على كاتبنا.
يعد الدكتور _الذي وجه الأمير إليه النقد في بداية المقال _ من أعلام المتحدثين ومن أميز الناس في مجال جذب الانتباه والإفناع.
وأشك في صحة رواية ( التصفيق كناية عن الخروج ) و تصوير الكاتب ذلك إحراجاً للمتحدث. أخيراً، نحن أمامنا ثغرة كبيرة توسع فجوتها هذه الآراء الخارجة عن المألوف الديني والاجتماعي. وأعتقد أن الدكتور خير من يقف على هذه الثغرة، ويؤتمن عليها.
إضاءة :
يقول الشاعر محمود درويش في قصيدة عابرون في كلام عابر :
أيها المارون بين الكلمات العابرة
احملوا أسماءكم، وانصرفوا
واسحبوا ساعاتكم من وقتنا، وانصرفوا
واسرقوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا
أنكم لن تعرفوا.
أبو فواز - زائر
02:31 مساءً 2007/03/30
10
لا توجد آية تقول (وإذا الارض بسطت)
لا تحرفي القرآن وأنصحك تحفظي (المصحف الرقمي) على جهازك
عبدالله السالم / الرياض - زائر
03:01 مساءً 2007/03/30
11
الله يوفق الشيخ سلمان العودة... له شعبية كبيييره.. و الملاحظ انها تزداد..
ما شاء الله تبارك الله..
و سعدنا بالندوة التي عقدتها جامعة الملك سعود (ابناءنا كيف نعدهم للزواج) الأقسام الأدبية في عليشه.. و قد حضر الشيخان الفاضلان سلمان العودة و عائض القرني., و أنا بنفسي و الله رأيت ازدحام كبير على الحضور.. سواء من الطالبات او الدكتورات ,, و تعجبت بصراحه حرص الطالبات الشديييد على الحضور..
شدون عبدالرحمن - زائر
03:19 مساءً 2007/03/30
12
أستاذ/ يحيى،
ماذا تتوقع من مجتمع يستلهم حلول مشكلاته السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والاجتماعية من واعظ؟!!
الواعظ أصبح يفتي في كل شيئ وعلى كل منبر إعلامي! فعندما يتعلق الأمر بقضية سياسية، تجده يتصدر لها بذات الخطاب والعقلية! وعندما يكون الأمر قضية اجتماعية، يستهل الواعظ (سلاحه) الخطابي/ الوعظي الملئ بأبيات الشعر، والسجع المتكلف، وقصص الخلفاء الأمويين والعباسيين، وطرائف القصص عن الإماء! وعندما تتطرح قضية ثقافية/تعليمية، ينصب الواعظ نفسه بذات الأدوات القديمة التي لا تتجاوز القوالب المكررة والمحفوظات التراثية!
سلمان العنزي - زائر
05:37 مساءً 2007/03/30
13
في خطبة الجمعة لهذا اليوم، تحدث الخطيب عن خطورة تقليد الغرب في الملبس، والشكل...الخ،وهذا شيئ طيب لولا انه ذهب ابعد من ذلك عندما طالب بمقاطعة كل ماهو غربي...
لم يفرق بين المفيد والضار...
هل نقاطع العلم والتقنية لإنها غربية ؟
اذا كان هؤلاء صادقين فعلا في دعواتهم، فيجب عليهم عدم استخدام الجوالات التي يحملونها والكمبيوترات التي يستخدمونها، ويجب عليهم مقاطعة المستشفيات وكل تقنية اتت من الغرب، وبدلا عن ذلك ترك المدن والعيش في الصحراء...
اعتقد انهم عندما يفعلون ذلك ن فهم يثبتون قولهم بالفعل.
عبدالله الغامدي - زائر
10:10 مساءً 2007/03/30
14
يسعد صباحك يحيى..الف شكر على كلماتك التي تعبر عن ما يدور في العقول؟؟ليست العقول العقيمة؟؟؟انما النيرة الفتية المتوثبة والطموحة التي تنشد النجاح والتفوق..اكرر شكري واعجابي ومتابعتي لكل ما تكتب..
عبير - زائر
07:12 صباحاً 2007/03/31
15
انا ارى عكس ماتقول فاسلوب الشيخ رائع جدا بدليل حضور الناس لأي محاضره يقيمها وكتبه التي يقوم بتأليفها وخير دليل كتاب لاتحزن ,,
والشيخ في محاضراته غالباً واقعي جدا جدا ويفهمه العمه والخاصه..
وهم اي الوعاظ اكثر اطلاعا مني ومنك على مشاكل المجتمع وما يستجد فيه وكلامه في المحاضره من واقع معاصرته له ولهذا فالافضل لك الا تنتقد من له باع في حياة الناس
((وكلامك عن تقاليد المجتمع غير واقعي بقولك ان الرجل يتعرف على زوجته قبل الخطبه وهذا غير موجود في مجتمعنا البته..
لا انكر انه قد يخطأ بعض الشباب و بعض الفتيات في المكالمات ولكن من المستحيل ان تتطور علاقتهم الى الزواج بل ما ان يتقدم الى الفتاه الرجل المناسب تسارع بانهاء هذه العلاقه وكذلك الشاب,,))
هدى - زائر
01:03 صباحاً 2007/04/15
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة