قال كشاجم الرياض - عفا الله عنه -:
على المبدع في اي من حقول الادب ان ينتظر زائراً ثقيلاً، يؤرق احساسه، ويخاتل رونقه، ويجفف ابداعه، ويسحق بروج خياله، ويضرب سرادق العزاء له، ويمد بذكراه سحابة اليتم على عياله، عليه ان يدق المسمار الاخير، ويقبل اليراع الصغير، الذي طالما سكب حبره فأورق به ربيع الرضى تارة، وتأجج به صيف الغضب تارة، وتعرى به خريف السآمة تارة، وتجمد به شتاء التهميش تارة.
على المبدع المسكين ان ينتظر اقلام الباحثين الجائعة، التي تسابق اليه منكراً ونكيراً في قبره، على المبدع ان يتصدق بمكتبته الخاصة الغنية على المكتبات العامة الفقيرة وان كانت تدعي ان بها عرقاً ينمي بها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانها تقبل الهدية ولا تقبل الصدقة.
ايه المبدع المسكين انفقت ساعات عمرك حتى نفقت، ولن اقول: مت لأنهم سلبوك ادنى درجات الكرامة في الحياة بدعوى الحياد والانصاف، وبدعوى تبدل المواقف، واختلاف النزعات، فقالوا: ربما يعتنق المبدع سلسلة من العقد المتباينة في بحر حياته المتلاطم الامواج، ونحن ننتظر الموجة الاخيرة التي تحمله الى شاطئ السكينة، حتى نحكم على ابداعه بطمأنينة.
ولكني اقول: عدوا على المبدع انفاسه قبل خطواته حاكموه في حياته وليس بعد وفاته، فإن احسن فقولوا: احسنت، وان اساء فقولوا: اسأت.
وللأسف الشديد ان هذه الاقلام المتكسرة تتقن لغة البحوث المنسقة، قبل ان تكتب عبارات التأبين المنمقة، فما عليكم ايها المبدعون الا الموت الجماعي.
(غصة)
ويقضي الامر حين تغيب تيم
ولا يستأمرون وهم شهود
وإلى لقاء قريب.. مع تحيات كشجومي