بحث



الجمعة 11ربيع الأول 1428هـ - 30 مارس 2007م - العدد 14158

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الإنسان وإيقاع العصر

د. أحمد عبدالقادر المهندس
    هل يتمتع الانسان بإنسانيته في هذا العصر؟ هل يشعر الانسان بآلام ومآسي غيره من بني الإنسان؟ هل يخفق قلب الإنسان لآلاف القتلى وعشرات الآلاف من المشردين في الحروب الطاحنة التي تدور رحاها في مناطق متفرقة من العالم؟ هل يرق قلب الإنسان للمعذبين في الأرض من الجائعين والمشردين والمرضى في افريقيا؟!

هذه أسئلة كثيرة أحاول أن أجيب عنها، فهل تستطيع أن تساعدني في الإجابة عنها؟!! لقد سأل أحد الكتاب المشهورين نفسه بعد أن رأى تحجر قلبه إزاء الأحداث الكثيرة التي يسمع عنها والتي يشاهدها، سأل نفسه قائلاً: هل فقدت إحساسي بوجود الآخرين؟ بل إن ذلك الكاتب قد لاحظ أنه أصبح لا يهتم كثيراً بما يحدث في بلده، بل بين أسرته، حتى انه أصبح كما قال الشاعر القديم: "كجلمود صخر حطه السيل من عل". لكنه جلمود آدمي يريد المتعة لنفسه فقط ولا يأبه إلا بوجوده ومسراته، وكان السؤال الكبير الذي لم يجب عنه ولا يستطيع الاجابة عنه: هل فقدت إنسانيتي؟ تلك لعمري.. مأساة!!!

لقد أصبح الانسان يعيش أطول.. ربما ولكن هل اصبح يعيش في بيئة أفضل، ما رصيد الانسان من العمل الهادف، ما رصيده من التقرب إلى الله بالطاعات؟ ما رصيده. من فهمه لنفسه وللآخرين؟

والنقود!! ما موقف الانسان من النقود؟!

لقد أصبحت النقود تتكلم أكثر من الإنسان، أصبحت أعلى صوتاً وأقوى تأثيراً في حياتنا، وفي مقابل ذلك اصبحت روح الانسان أخفت صوتاً وأقل تأثيراً، أصبحنا نقرأ عن الذهب والبورصة والاسواق المالية والأزمات المادية أكثر مما نقرأ عن مشاريع الخير ومساعدة الآخرين. نحن نقرأ الآن عن الحروب والمآسي والأزمات والكوارث الطبيعية مثل الزلازل والبراكين والفيضانات بشكل مكثف.

أصبح إنسان العصر الحديث يعرف من أسرار العلم ومن الفضاء الخارجي أكثر مما يعرف عن نفسه ويا ليت الإنسان يحاول ان يتفكر في خلق السماء والأرض ليؤمن بأن الله ما خلق هذا عبثاً، لقد اصبحت نفس الانسان ممزقة من الداخل، اصبح الانسان يركض ويلهث بحثاً عن الراحة والمتعة، اصبح القلق هو سمة العصر، القلق على كل شيء إلا على شيء واحد وهو انسانية البشر كمخلوقات ذات احاسيس ومشاعر قبل أن تكون مخلوقات مكونة من لحم ودم، وانسجة وعظم!!

نحن نعيش القلق من أجل المزيد من الراحة والمتعة، دون النظر إلى العلاقات الانسانية التي تربطنا مع بعضنا كبشر في الدرجة الأولى وكمسلمين في الدرجة الثانية، اننا في حاجة جد ماسة إلى السيطرة على النفس والتعاطف مع بعضنا البعض، انني أخشى أن يأتي يوم "تتمزق فيه أوامرنا الانسانية والدينية من أجل الركض وراء متع الحياة، من أجل السعادة والراحة الزائفة، انني أخشى أن يتكرر السؤال عن إنسانية البشر مرات ومرات ولكن الله قادر على إعادة الانسان إلى انسانيته. ومهما يكن، فحياة الانسان مهما كان هذا الانسان عظيماً أو حقيراً تتلخص في ثلاث كلمات هي:

ولد... وعاش.... ومات

فاليك يا الله ندعو أن تجعل حياتنا المعاشة مفعمة بالخير والحب والعمل الصالح، وإليك يا الله ندعو أن تكون حياتنا جسراً ندعمه بالعمل الصالح وفعل الخير والالتجاء إليك من أجل جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين (والعصر إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) (سورة العصر).

والله ولي التوفيق.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية