الرئيسية > الأخــيــرة

بائعات البسطات... عالمٌ رأسُ ماله بقايا أوراق نقدية


جدة - منى الحيدري:

بطاقة تعريفهن لا تحتمل الكثير من التفاصيل لسردها.. فأسماؤهن مجرد ألقاب تعارفن من خلالها وأحلامهن صغيرة بحجم مساحة الأرض التي يفترشنها بحثاً عن لقمة العيش المعجونة بمشقة اعتادوها من أجل سد الأفواه الجائعة وتوفير الاحتياجات الضرورية لحياتهن البسيطة في كل شيء حتى في فلسفتها.

تراهن أمامك، فلا تلمحهن.. وتأخذك خطواتك السريعة بعيداً عنهن.. إلى حيث رفاهية البضائع والديكورات الفخمة ونسمة الهواء الباردة. بائعات البسطات .. عالم مفرداته الصبر وقوة الاحتمال، رأس ماله بقايا الأوراق النقدية التي لا تبحث عنها إلا عندما يرغمك طفلك الصغير على الشراء منهن. أم سالم .. بائعة متجولة اعتادت وجوه المارة في شارع قابل على رؤيتها كل مساء تعرض بضاعتها بعناية فوق أحد الأرصفة.

تقول .. أبيع منتجات تعنى بجمال المرأة أقوم بصناعتها بنفسي مستعينة ببعض الكتب التي تُعنى بابتكار الوصفات التي تساعد على إنقاص الوزن وشد البشرة. وتضيف أم سالم .. بأن الربح الذي تحققه يفي بتوفير حياة كريمة لأسرتها التي تعولها وحيدة منذ سنوات بعيدة.

وفي طرف الرصيف الموازي لسور الحوامل وقفت أم محمد أمام مجموعة من الاكسسوارات المنزلية والتحف ببيعها بسعر رمزي بهدف تحقيق ربح سريع ومنافسة محلات الديكور التي لا تبتعد كثيراً عنهن.

تحدثت على عجلة قائلة: اضطررت للوقوف في هذا المكان للاستفادة من المتسوقين في هذا السوق الشعبي، رغم أنني أتعرض لمضايقات من البعض إلا أنني في أمس الحاجة للعودة إلى أطفالي بطعام وشراء بعض الحاجيات المدرسية لهم. مشيرة في ذات السياق .. إلى رغبتها في إيجاد مكان مناسب للنساء للعمل فيه كبائعات ويوفر عليهن المعاناة التي تواجههن.

واختارت الحاجة عائشة رصيف أحد المساجد بحي البغدادية لتعرض بضائعها المتنوعة ما بين الحلويات والألعاب الصغيرة وبعض أشرطة السي دي، ورغم أنها تجد صعوبة في الجلوس على الأرض لأكثر من ست ساعات في اليوم إلا أنها اعتادت على هذا التعب الذي يعتبر مصدر رزق لشراء أديتها وبعض العصيرات لتعود إلى غرفتها داخل الرباط المجاور للمسجد.

ووصفت أم أيمن وضع البائعات المتجولات بالمؤلم. لأنه يتم في الأماكن العامة وتحت أشعة الشمس، ولا يحقق الربح الجيد، لأن عامة الناس تعتبر البائعة متسولة ولا تقتنع بالمنتج الذي تعرضه، حتى وإن كانت البضاعة مستوردة.

وأضافت .. أعود إلى بيتي كل ليلة محملة بنفس عدد العلب التي ملأتها بطعام طبخته في بيتي، مما يعرض الأكل للتعفن ويعرضني للخسارة، في ظل الوضع الصحي المتدهور لطفلي، وزوجي العاطل عن العمل.

واشتكت أم بخيت وهي امرأة في العقد الرابع من العمر، من سوء وضعها المادي الذي تعاني منه، بعد أن تخلى أبناؤها عنها واضطرت لأن تبيع البطاطس المقلية وسندوتشات البيض في الحي الذي تسكنه في جنوب جدة للأولاد أثناء لعبهم بالكرة بعد صلاة المغرب، محاولة جمع جزء من الإيجار الذي تكمله ببعض المساعدات من جيرانها.

وتضيف قائلة: رغم أن رائحة القلي تؤذيني إلا أنني أجد نفسي مجبرة على ذلك فحالتي الصحية لا تساعدني في العمل في مجال آخر كنقش الحنة للعرائس.

وتعتبر السيدة عائشة حلاوة مهنتها كبائعة مختلفة عن غيرها كثيراً، فهي تعرض بضاعتها داخل أسوار المدارس للمعلمات ولربات البيوت في منازلهن وتشترط إعطاءها أجرة الليموزين. وبالتالي استطاعت من خلال عشرة أعوام فتح رصيد بنكي ينمو بنهاية كل شهر إلى الأعلى..

وتعتبره عملاً مربحاً إذا استطاعت المرأة معرفة مفاتيح نجاحه.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة