الرئيسية > طــب

الصينيون يعتبرونه دليلاً على جودة النوم والفراعنة يفتخرون به وحالياً يتسبب في الطلاق

ثلث سكان العالم يعانون من الشخير



د.أحمد سالم باهمام

نعود للحديث عن الشخير بسبب شيوع هذه المشكلة وأهميتها وكثرة الأسئلة التي ترد إلينا بخصوص هذه الموضوع. ما يميز الشخير أنه مشكلة طبية واجتماعية في نفس الوقت. فبرغم من أنه يسبب مشاكل طبية سنتعرض لها في سياق هذا المقال، إلا أنه كذلك يسبب مشاكل اجتماعية وإحراج كبير للمصاب بهذه المشكلة. ففي سن المراهقة والشباب قد يسبب الشخير إحراجا كبيرا للمصاب به عند نومه مع زملائه أثناء الرحلات أو السفر وقد تجعله هذه المشكلة موقع تندر وسخرية من الآخرين. أما بعد الزواج فقد يسبب الشخير مشاكل زوجية لا يستهان بها عند بعض الأزواج. فقد شاهدنا على مدى سنوات الماضية أزواجا ينام كل منهم في غرفة خاصة به بسبب كون أحد الزوجين يشخر مما يسبب قلقا وإزعاجا للزوج الآخر يمنعه أو يمنعها من النوم وهو ما يؤثر بدوره على العلاقات الزوجية كما شاهدنا حالات طلاق وانفصال تام بين الزوجين بسبب أن أحدهما يشخر أثناء النوم. وهناك مفارقة تسجل، إذ في حالة إصابة الزوجة بالشخير فإنها في العادة تحضر لوحدها طلبا للعلاج خوفاً من حدوث مشاكل زوجية بسبب الشخير، أما في حالة إصابة الزوج فقد ترافقه زوجته للاطمئنان على صحته.

وتقبل المجتمعات للشخير يختلف من مجتمع لآخر وإن كان زيادة الوعي الطبي على مستوى العالم قد غير الكثير من المفاهيم الخاطئة. ففي الصين مثلا يعتبر البعض الشخير دليلا على عمق وجودة النوم، كما أن الفراعنة كانوا يعتبرونه مفخرة للرجال لأنه علامة تحذير للصوص من الاقتراب من مساكنهم.

والشخير مشكلة شائعة وبحسب الإحصاءات العالمية يظهر أن ثلث سكان العالم يعانون من ظاهرة الشخير. وهي ظاهرة لا تزعج الزوج أو الزوجة فحسب، وإنما تزعج الشاخر نفسه فتوقظه عدة مرات من نومه العميق وتؤثر في نشاطه الحياتي في النهار. ورغم ان الاحصائيات العالمية تشير الى ان الشخير يصيب الذكور أكثر من الإناث، إلا ان المعطيات الحالية تؤكد ارتفاع نسبة النساء اللواتي يعانين من هذه المشكلة نتيجة ممارسة عادة التدخين أو زيادة الوزن. وبالرغم من أن الشخير ظاهرة مزعجة، إلا أن هذه الظاهرة خطرة وقد تؤثر على صحة المريض.

وفي بحث جديد أجريناه على حوالي 600رجل من متوسطي العمر (معدل العمر 45سنة) وتم تقديمه في مؤتمر الجمعية السعودية لطب وجراحة الصدر الأسبوع الماضي وجدنا أن 52% من العينة كانوا يشخرون خلال النوم وهذه النسبة مقاربة للنسب العالمية في هذه السن. وبالنسبة للسيدات السعوديات فلا توجد حتى الآن دراسات لتحديد مدى شيوع المشكلة، ولكننا نعلم أن نسبة زيادة الوزن عند السيدات في السعودية مرتفعة لذلك نتوقع أن تكون نسبة الشخير لدى متوسطات وكبار السن من السيدات مرتفعة كذلك. وببساطة يمكن تعريف الشخير على أنه صوت مزعج يصدر أثناء التنفس عادة عند الشهيق، خلال النوم، وهو نتيجة لضيق مجرى الهواء بسبب تضخم الأنسجة الناعمة في الحلق أو عيوب في الأنف تزداد نسبته عند المصابين بزيادة في الوزن>. وتشبه آلية الشخير عند اهتزاز بعض عضلات البلعوم حيث يمر الهواء وتكون العضلات مرتخية، كما يحرك الهواء الأبواب أو النوافذ في ليلة عاصفة.

وللأسف ان الكثير من الناس ينظرون إلى الشخير على أنه موضوع للسخرية والتندر والصور الكاريكاتورية، ولكن على الجميع أن يدرك أن الشخير قد يكون أحد أعراض مرض خطير يعرف بتوقف التنفس أثناء النوم OSAS حيث ينسد مجرى الهواء إنسداداً كاملاً أو جزئياً. وخلال الانسداد الكامل يختفي الشخير ثم يعود مرة أخرى مع عودة التنفس، ويبدأ التنفس بشهيق كبير>. وعندما يحدث ذلك فإن المريض في غالب الأمر مصاب بمرض انقطاع أو توقف التنفس أثناء النوم. وفي حالة إصابة المريض بهذا المرض فإنه بالتأكيد لا مجال للتندر والسخرية، وعلى المريض مراجعة الطبيب المختص للتأكد من تشخيص المرض، وعلاجه إذا استدعى الأمر.

ويكون الشخير في أغلب الحالات يكون مرضاً منفرداً بذاته من دون حدوث انسداد في مجرى الهواء ودون تأثير على استقرار النوم أو نقص الأوكسجين في الدم، وفي هذه الحالة يعرف بالشخير الأولي أو الاعتيادي أو البسيط أو الحميد. وهذه قد تكون اجتماعية أكثر منها طبية ولم يثبت بأدلة قاطعة أنه يؤثر على الصحة. ولكن في حالات قليلة تصل إلى 104% عند متوسطي العمر ونسب أعلى عند كبار السن يصاحب الشخير توقف في التنفس بسبب انسداد مجرى الهواء العلوي انسداداً كاملاً أو جزئيا.

ويعتبر الشخير أهم أعراض توقف التنفس بسبب انسداد مجرى الهواء العلوي. كما أن المرضى المصابين بمرض انسداد مجرى التنفس أثناء النوم يشكون عادة من أعراض أخرى أهمها زيادة النعاس والخمول أثناء النهار والشعور بالاختناق (الشرقة) وزيادة الحاجة للتبول أثناء الليل. ومن الضروري أن يدرك القراء أنه ليس كل من يشخر مصاب بتوقف التنفس أثناء النوم أو أنه عرضة للأمراض العضوية الخطيرة. ولكن مرض توقف التنفس أثناء النوم بسبب انسداد مجرى الهواء في حال وجوده يعتبر مشكلة خطيرة إذا لم يتم علاجها. فالمريض المصاب بتوقف التنفس معرض للإصابة ببعض الأمراض العضوية الخطيرة. فقد ثبت حديثا أن توقف التنفس أثناء النوم هو أحد المسببات الرئيسة لارتفاع ضغط الدم، وأظهرت دراسة أجريناها في مستشفى الملك خالد الجامعي أن 56% من المرضى الذين أدخلوا إلى العناية القلبية بسبب قصور التروية الحاد للقلب يعانون أيضاً من توقف أو عدم انتظام التنفس أثناء النوم. وإهمال علاج هذا الاضطراب يمكن أن يؤدي إلى عدم انتظام دقات القلب، والذبحة القلبية، أو الجلطة الدماغية وارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي. وقد ثبت حديثاً أن توقف التنفس أثناء النوم يؤدي إلى مقاومة الجسم للأنسولين مما يزيد من احتمال الإصابة بمرض السكري. ويتولى الطبيب المختص تحديد احتمال توقف التنفس من عدمه أي يكون الشخير أولياً، بعد أخذ معلومات مستفيضة من المريض وأقاربه بالبيت. وفي حال الاشتباه بالإصابة بمرض توقف التنفس أثناء النوم، تجرى دراسة النوم الليلية، حيث ينام المريض ليلة في مركز اضطرابات النوم، وتتم خلالها مراقبة عدد من الوظائف العضوية في الجسم مثل وظائف التنفس ومستوى الأوكسجين في الدم وتخطيط القلب وانتظام دقاته ومراقبة إشارات المخ طوال الليل. ومن خلال هذه الدراسة يستطيع الطبيب التأكد من التشخيص ومدى خطورته وتأثيره على الأوكسجين في الدم وعلى القلب واستقرار النوم. كما أن الشخير الحميد لا يؤثر على استقرار النوم، وبالتالي لا يكون مصاحباً لأعراض اضطرابات النوم الأخرى مثل الأرق أو زيادة النعاس خلال النهار.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    ويعتبر الشخير أهم أعراض توقف التنفس بسبب انسداد مجرى الهواء العلوي. كما أن المرضى المصابين بمرض انسداد مجرى التنفس أثناء النوم يشكون عادة من أعراض أخرى أهمها زيادة النعاس والخمول أثناء النهار والشعور بالاختناق..!

    اسامه- الشرقية - زائر

    12:55 مساءً 2007/03/29


  • 2
    انسداد مجرى الهواء يحدث الشخير

    ابو دانه - زائر

    07:34 مساءً 2007/03/29



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة