
تحول الاعتصام الأسبوعي لنواب الأكثرية في البرلمان اللبناني أمس إلى ما يشبه سوق عكاظ نيابية، تبارى فيها نواب الغالبية والمعارضة على الدفاع عن وجهات نظرهم من الأوضاع اللبنانية الراهنة، مما رفع من حدة السجال السياسي أو المواجهة الساخنة بين الفريقين. خصوصاً بعد ما تعهد نواب الأكثرية بأن يعقدوا اجتماعات بصورة دورية كل يوم ثلاثاء، من أجل التأكيد على تفعيل عمل المجلس النيابي، وتذكير رئيسه نبيه بري بحقهم الدستوري في ممارسة عملهم البرلماني كاملاً، ودفعه إلى عقد جلسة نيابية، مع بدء الدورة العادية للمجلس الثلاثاء الماضي، يوم 20آذار (مارس) الحالي، مما أشعل مواجهة قضت على الحوار الثنائي الذي كان قائماً بين الرئيس بري وزعيم الأغلبية النيابية النائب سعد الحريري، وبالتالي الآمال بالوصول إلى حل للأزمة اللبنانية المستفحلة عشية القمة العربية التي ستبدأ أعمالها اليوم في الرياض.
وعلى غرار الثلاثاء الماضي، تزعم التجمع النيابي أمس، رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط الذي اتهم المعارضة ببدء العد العكسي لإلغاء الدستور والمؤسسات والمجلس النيابي، وإقامة دولة "حزب الله" المدعومة من إيران.وشكل الحضور الثاني للأكثرية إلى المجلس جولة ثانية من مواجهة لا تزال في بداياتها مع رئيس المجلس، وقد تنتهي إلى تجاوزه ومبادرة نائب رئيس المجلس فريد مكاري إلى دعوته للاجتماع في وقت قريب. لكن مكاري لم يؤكد أو ينفي احتمال قيامه بهذا الدور، وقال إن الأمر ما يزال يدرس وهو متروك لظروفه.
ولوحظ أن الرئيس بري أعطى تعليماته لدوائر المجلس بابقاء قاعة الجلسات مغفلة، الأمر الذي دفع نواب الأكثرية إلى التجمع في مكتب نائب رئيس المجلس، وتقدمهم النائب جنبلاط الذي تحدث بعد ذلك في مؤتمر صحافي، واصفاً حقيقة الصراع الدائر في لبنان بأنه صراع بنيوي بين دولة الأمر الواقع، دولة "حزب الله" مدعومة من إيران وسورية، وبين الدولة اللبنانية، دولة اتفاق الطائف، التي لن تقبل بأي شكل من الأشكال أن تستباح ولا أن تستولي عليها قوى لا تؤمن لا بلبنان ولا بنهائية الكيان اللبناني.واعتبر أن الخطر الأكبر في الحوار، هو في اختصاره بالمجتمعين وتعيين مجلس النواب. وقال: "عندما وصلنا إلى النقطة الأساس مع دولة الأمر الواقع دولة "حزب الله" وما يتعلق بكيفية استيعاب السلاح لكي تملك الدولة اللبنانية فقط حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم، جاءت الحرب الاستباقية، ايران وحزب الله من جهة، وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى، وقال: نحن على مشارف القمة العربية، كل ما نتمناه أن تنجح المملكة العربية السعودية التي منها فقط أتى الخير وأتى الدعم للاقتصاد اللبناني، وأتى البناء على يد الرئيس رفيق الحريري وغير الرئيس الحريري، أتى الدعم في الصيف بعد الحرب المدمرة، وأتى الدعم للإعمار في الجنوب، وكل ما نتمناه من المملكة أن تنجح في جهودها، وأن تنجح القمة العربية من أجل أن يكون هناك دولة في لبنان ولاحقاً تكون فقط الدولة مسؤولة عن حصرية السلاح.
ولفت جنبلاط إلى مواقف "حزب الله" الذي لوح بحرب شوارع إذا ما تعرضت إيران إلى ضغوط، أو إلى بعض التوترات في لبنان، وتساءل: ما خصنا نحن، وما خص تصفية الحسابات على أرض لبنان، مشيراً إلى أن لبنان بات بالنسبة للبعض مجرد مساحة جغرافية وعسكرية وليس دولة.وأكد أنه سوف يبقي كل هذه الاجتماعات، وعلى أساس أننا نحن فقط نريد دولة الطائف، ولن نقبل بأي شكل بأن تستباح دولة الطائف وأن تستولى علينا قوى لا تؤمن لا بلبنان ولا بنهائية الكيان اللبناني، كما أقر به الإمام موسى الصدر، ونحن والشيخ محمد مهدي شمس الدين.
وكان نواب الأكثرية قد عقدوا اجتماعاً تحدث بعده نائب رئيس المجلس فريد مكاري فقال إن على الرئيس بري أن يدعو إلى جلسة عامة فوراً.بسبب الوضع القائم مؤكداً أن مجلس النواب الحالي معطل.
ورد عضو كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها الرئيس بري النائب علي حسن خليل فقال إن الذي لا يريد تحرير لبنان لا يريد الطائف، وتوجه الى مكاري قائلاً: "من يريد أن يتحدث في مسألة قانونية عليه أن يفتح كذب النظام الداخلي ليعرف مسؤوليات نائب الرئيس".
كذلك رد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمار على جنبلاط فشدد على أن لبنان لا يمكن أن يقوم إلا بالتوافق، وحذر من الماس من آخر معقل من معاقل الشرعية. وقال إن دولة الأمر الواقع هي دويلات الميليشيات وأصحاب الميليشيات الذين استباحوا الجبل وهجروا القرى. وقال إن الأكثرية هي التي طعنت بالطائف، وهي التي تريد أن تطيح بالطائف مما استدعى رداً من نائب رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية النائب جورج عدوان الذي قال إن صفحة الجبل وان كانت دست بمآس كثيرة لكن هذه الصفحة طويت مع زيارة البطريرك الماروني للجبل ومع تحالف القوات اللبنانية مع النائب جنبلاط.
تجدر الاشارة الى ان نواب كتلة الاصلاح والتغيير التي يرأسها النائب العماد ميشان عون غابوا للمرة الثانية عن هذا المتحرك، فيما غاب ايضاً زعيم الأغلبية النائب سعد الحريري.وأكد نواب الأكثرية انهم سيعودون في الأسبوع المقبل الى المجلس النيابي ليجددوا الدعوة الى رئيس المجلس للافراج عن مفاتيح القاعة ولكي يجتمعوا فيها، وهي المكان الذي يخولهم البحث فيه بشؤون البلاد.ولفت الانتباه أن التصعيد اقتصر على المساجلات والخطابات، حيث كان نواب المعارضة الذين حضروا بدورهم الى مبنى المجلس، اكتفوا بالاستماع الى نواب الأكثرية والرد عليهم، لكنهم تجنبوا المواجهة المباشرة بين بعضهم البعض.