الرئيسية > شؤون دولية

اعتبرت أن تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية "عقّد الأمور"

رايس تصطدم بعقبة رفض أولمرت الدخول في مفاوضات الوضع النهائي



رام الله - عبدالسلام الريماوي، أ.ف.ب:

دعت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس أمس القادة العرب عشية قمتهم إلى انفتاح حيال (اسرائيل)، معلنة عن لقاءات منتظمة بين رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس الوزراء الاسرائيلي مع اعتبارها ان الوقت لم يحن بعد لمفاوضات الوضع النهائي.

لكن رايس التي انهت في القدس المحتلة جولتها الجديدة إلى الشرق الاوسط، اصطدمت برفض رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت بدء مفاوضات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس حول قيام دولة فلسطينية بحسب وسائل الاعلام الاسرائيلية.

وقالت رايس خلال مؤتمر صحافي عقدته في اليوم الاخير لجولتها المكوكية الشرق اوسطية "على الدول العربية ان تقوم بانفتاح حيال (إسرائيل) (...) لتظهر لاسرائيل انها قبلت بأن يكون لها مكانها في الشرق الاوسط" - على حد تعبيرها -.

وينتظر ان تعيد الدول العربية احياء مبادرة السلام التي تقدمت بها المملكة واقرتها قمة بيروت العربية في العام 2002فيما رفضتها (اسرائيل) آنذاك لكنها عادت واكدت استعدادها للقبول بها شرط اجراء تعديلات عليها كأساس للمفاوضات.

وتحضيرا للقمة قرر وزراء الخارجية العرب الاثنين اعادة تفعيل المبادرة العربية "كما هي من دون اي تعديل" واقروا ايضا تشكيل فرق عمل للتحرك مع المجتمع الدولي و"الاطراف المعنية" لتنفيذ المبادرة.

وتنص هذه المبادرة على تطبيع علاقات الدول العربية مع (اسرائيل) في مقابل انسحاب اسرائيلي كامل من الاراضي التي احتلتها منذ 1967إلى جانب قيام دولة فلسطينية مستقلة وتسوية مسألة اللاجئين الفلسطينيين.

الى ذلك اعلنت رايس ان عباس واولمرت اللذين اجتمعت بكل منهما مرتين منذ الاحد، سيبدآن بالالتقاء بشكل منتظم.

وقالت في هذا الصدد انهما "وافقا على الالتقاء مرة كل اسبوعين (...) وسآتي من حين لآخر" للمشاركة في هذه المحادثات.

وأوضحت "لن يتحدثا فقط عن مسائل مرتبطة بالحياة اليومية بل وايضا عن افق سياسي. من المهم جدا ان يتحدثا عن المستقبل وعن افق سياسي بدون اغفال ما يجري على الارض".

لكنها اعتبرت ان الوقت ما زال غير مؤات لاجراء مفاوضات بين عباس واولمرت حول "الوضع النهائي" للاراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وقالت في هذا الخصوص "لم نصل بعد إلى مفاوضات الوضع النهائي".

واكدت ان عباس "يستحق حقا" ان يكون شريكا للسلام مع (اسرائيل)، معبرة بذلك عن موقف مغاير لموقف اولمرت الذي اتهم الاحد الرئيس الفلسطيني بخرق التزاماته تجاه (إسرائيل) "بشكل فاضح".

لكن رايس اعتبرت ان تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية تضم حركة (حماس) التي تعتبرها واشنطن منظمة "ارهابية" قد "عقّد الامور" - على حد تعبيرها -.

وقالت بهذا الصدد "ان تشكيل حكومة لا تمتثل لمطالب اللجنة الرباعية (الدولية) صعب ويعقد الامور على طريق قيام الدولة الفلسطينية".

واسرعت الحكومة الفلسطينية بالرد بلسان المتحدث باسمها وزير الاعلام مصطفى البرغوثي الذي قال "ان تصريحات رايس التي قالت فيها ان حكومة الوحدة الفلسطينية عقّدت الامور وان الوقت لم يحن لمفاوضات الوضع النهائي مخيبة للآمال ومنحازة لوجهة النظر الاسرائيلية".

واضاف "من المؤسف ان البعض لا يرى ان وحدة الشعب الفلسطيني وتشكيل حكومة فلسطينية تمثل 96% من الشعب الفلسطيني وتعزيز الديموقراطية ومؤسساتها يفتح الباب على مصراعيه لتحقيق سلام عادل وشامل وقابل للدوام".

وتابع البرغوثي "ان برنامج الحكومة الفلسطينية يحمل في طياته مبادرة سلام حقيقية تعكس اجماعا فلسطينيا غير مسبوق وفي الوقت ذاته فإن (اسرائيل) تواصل رفض وعرقلة البدء بمفاوضات الحل النهائي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس المفوض باجراء هذه المفاوضات".

وذكرت الوزيرة الاميركية من ناحيتها ان الهدف من المفاوضات المستقبلية ينبغي ان يكون قيام دولة فلسطينية تعيش بسلام إلى جانب (إسرائيل) وفقا "لرؤية الدولتين" للرئيس الاميركي جورج بوش.

وقالت رايس "علينا ان نضع الاسس لكي تتمكن المفاوضات عندما يحين وقتها من الخروج بنتيجة".

لكن اذاعة الجيش الاسرائيلي تحدثت عن خلافات بين رايس واولمرت اجبرت الوزيرة الاميركية إلى "خفض سقف توقعاتها".

واكدت الاذاعة ان "رئيس الوزراء رفض البدء بمفاوضات مع الفلسطينيين حول الوضع النهائي واعترض على تدخل اميركي مباشر في المفاوضات".

وصرح مصدر قريب من اولمرت للاذاعة "يجب الا يضحي بنا الاميركيون من اجل تحسين علاقاتهم مع السعودية".

ونفت رايس التي كان مقررا ان تعقد مؤتمرها الليلة قبل الماضية عقب لقائها بأولمرت، أن يكون تأجيل المؤتمر جاء نتيجة للخلافات بينها وبين رئيس الحكومة الإسرائيلية. وقالت انها تفضل ان تعقد المؤتمر وهي تشعر بالحيوية والراحة خاصة انها لا تحب السهر وعادة ما تخلد إلى النوم عند التاسعة والنصف.

وردا على سؤال حول ما حققته في جولاتها المتكررة، وما الذي ستحققه في الفترة المتبقية لها كوزيرة خارجية، قالت رايس: النزاع قائم منذ عقود ولا اتوقع ان انهاءه في اربع زيارات للمنطقة، نحن سنبذل قصارى جهدنا وسنساعد الطرفين على بناء الثقة على امل الوصول إلى سلام . ولا استطيع ان اقول ان ذلك سيتم خلال مرحلتي، لكن اقول انه لا زال لدينا الوقت، والمهم ان نضع الاسس لبدء مفاوضات تقود لدولة فلسطينية في اطار خريطة الطريق.

وتحدثت رايس عن استعداد الولايات المتحدة لمساعدة الطرفين على النجاح. وقالت : الدول الاقليمية والمجتمع الدولي يجب ان يشاركوا بنشاط في الدبلوماسية لتعزيز السلام. يجب مساعدة الفلسطينيين في بناء اقتصادهم من خلال المساعدات الكريمة، وستكون هناك اجراءات جديدة من جانب جيران اسرائيل.

واضافت: نحن بحاجة للتعامل مع مسألة السلام بالحاحية، وهذه مسألة معقدة وتحتاج للوقت والجهد، لكننا انا والرئيس بوش ملتزمان بهذا التحدي، وكما قال الرئيس الاسبوع الماضي ان السلام من اولى اولوياتي. الادارة الاميركية تريد اقامة دولة فلسطينية مستقلة وامنا دائما لاسرائيل وسنساعد جميع الأطراف في بدء مفاوضات ناجحة تنهي النزاع إلى الأبد.

وكان أولمرت أصر على أن تكون أي معادلة لتجديد المفاوضات تستند إلى خارطة الطريق ومسار المراحل (الحرب على الإرهاب وتفكيك البؤر الاستيطانية، ودولة فلسطينية بحدود مؤقتة والحل الدائم).

وقال أولمرت إنه على استعداد لمناقشة أمور أقل حساسية، مثل الترتيبات الأمنية للدولة الفلسطينية المستقبلية بشرط أن يكون تطبيق التسوية بموجب خارطة الطريق.

وفي لقائه مع رايس في عمان اكد الرئيس عباس ضرورة وجود افق سياسي في المباحثات مع اسرائيل، بحيث لا تنحصر في قضايا انسانية وأمنية.

وفي (إسرائيل) قوبل المؤتمر الصحافي لرايس بالانتقاد. ووصف يوسي بيلين عضو الكنيست ورئيس حزب ميرتس اليساري بيان رايس بالاجوف، وهو استجابة لرفض اولمرت للبدء بمفاوضات جادة مع الفلسطينيين. وقال: اولمرت في نهاية مرحلته ما زال رافضا للسلام بشكل غير عقلاني.

اما يوفال شتاينتس عضو الكنيست من الليكود فقد شن هجوما هو الاخر على رايس وقال ان الولايات المتحدة تطلب من (إسرائيل) لبدء محادثات على اقامة دولة فلسطينية بدون سلام وبدون الامن، وعلى (إسرائيل) ان ترفض ذلك.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    وقالت رايس خلال مؤتمر صحافي عقدته في اليوم الاخير لجولتها المكوكية الشرق اوسطية "على الدول العربية ان تقوم بانفتاح حيال (إسرائيل) (...) لتظهر لاسرائيل انها قبلت بأن يكون لها مكانها في اللكنها اعتبرت ان الوقت ما زال غير مؤات لاجراء مفاوضات بين عباس واولمرت حول "الوضع النهائي" للاراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية.
    متى الوقت الملائم؟ هذا أضعف وقت لفرض التوصيات الصهيونية على الواقع إلا أن الهدف ليس الاعتراف باسرائيل بل القضاء على العالم الإسلامي برمته.-.

    محمد الحسيني - زائر

    11:11 صباحاً 2007/03/28



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة