
دعا وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى المجتمع الدولي إلى قبول المبادرة العربية للسلام باعتبارها مادة خصبة لبدء مفاوضات سلام بين الدول العربية و(إسرائيل).
وأكد في حديث ل"الرياض" ان المبادرة التي اطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في بيروت مهمة واقنعت العالم بأنها الانسب لحل القضية الفلسطينية.
وشدد الوزير المغربي على ان بلاده وبصفتها تترأس لجنة القدس لن تتنازل في حماية المسجد الأقصى الذي يتعرض لتهديم ممنهج من قبل (إسرائيل).
وقال ان (قمة الرياض) ستعمل في صياغة منظور جديد للتعامل مع القضايا الحساسة التي تمر بها المنطقة. مشيراً إلى أن العالم العربي بحاجة إلى بناء شخصية الانسان كي يواجه التحديات القادمة.
وفيما يلي نص الحوار:
@ المكان والزمان لانعقاد القمة العربية التاسعة عشرة يحملان دلالة.. كيف تنظر المغرب لذلك وسط ظروف صعبة تمر بها الأمة؟
- اعتقد ان الدول العربية تمر بظروف حساسة وظروف خاصة منذ امد طويل، لكن اعتقد ان (قمة الرياض) لها خصوصية، وهي تأتي في مفترق سياسي واستراتيجي في العالم، المنطقة العربية الآن تعرف حروباً وتعرف تقاطعات سياسية ونزاعات كبيرة، لم تشهدها المنطقة من قبل بداية الحرب في العراق والوضع في لبنان والملف النووي الايراني، والسودان والصومال.
@ ترأس المغرب لجنة القدس.. هل لديكم رؤية تقدمونها للقمة العربية لانقاذ القدس والمسجد الاقصى خصوصاً وانه يتعرض لتهديم ممنهج من قبل الاسرائيليين؟
- لجنة القدس التي يرأسها جلالة الملك محمد السادس هي لجنة تابعة لمنظمة المؤتمر الاسلامي وموضوع القدس ضمن المنظومة الفلسطينية الشاملة وليس موضوعاً في حد ذاته يعرض على القمة، ولكن منظور المغرب معروف سواء في هذه القمة او في القمم الاخرى او الاجتماعات العربية والاسلامية الأخرى، في المغرب جلالة الملك محمد السادس، كما تشاهدون وترون يقوم بمبادرات متعددة في كل مناسبة ويجتمع ويتلقى ردوداً على ذلك، واعتقد ان في هذه الدورة ستوزع رسالة من رئيس الوزراء البريطاني لجلالة الملك حول ما يجري الآن في القدس وهناك رسالة اخرى رداً على رسالة من جلالة الملك محمد السادس بعث بها الى الأمين العام للأمم المتحدة، وكذلك هناك جهود تبذل لمساعدة إخواننا في فلسطين من خلال بيت مال القدس لتثبيت الوجود والحضور والصورة المميزة في القدس الشريف وكذلك الحفاظ على الهوية العربية والهوية الإسلامية للفلسطينيين وللتراث المعماري وللحضارة العربية والإسلامية في القدس.
@ بخصوص المبادرة العربية للسلام.. العالم العربي يتعرض لضغوط من أجل تغييرها.. هل للمغرب رؤية من أجل تسويقها لدى المجتمع الدولي؟
- هذا الكلام وارد في الصحف ولم اسمع احداً من ممثلي الدول من زملائي ووزراء الخارجية يطلب إسقاط أي شيء.
@ أقصد الولايات المتحدة و(إسرائيل)..؟
- لم أسمع به ولا اعرفه وبالأمس حسب ما شاهدنا في التلفزيون وزيرة الخارجية كونداليزا رايس أكدت ان الولايات المتحدة لا تطالب بإلغاء أو تغيير أو تعديل أي شيء في المبادرة.
@ هل قبول الولايات المتحدة بها لأنها تعيش مأزقاً في منطقة الشرق الأوسط؟
- مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله التي اطلقها في بيروت، مبادرة مهمة جداً واعتقد ان الحديث عنها يدل على أنه ينظر إليها كمبادرة مهمة تهتم بها الدول العظمى وحتى كلمة تعديل، او غير تعديل يعني ان هناك اهتماماً بها، ولو ان شيئاً ما لن يعدل في هذه المبادرة.
وهنا العالم قد توصل إلى حقيقة واضحة وهو ان مشاكل الشرق الأوسط تبدأ وتنتهي في قضية فلسطين او على الاقل هناك هذا الشعور القوي لدى الدول الغربية بالخصوص ولدى العالم.
@ لماذا يتردد المجتمع الدولي في تنفيذ المبادرة العربية للسلام؟
- المبادرة العربية مادة خصبة لبدء مفاوضات السلام وهذا من شأنه ان يذهب بنا بعيداً لتصور سلام عادل وشامل يأخذ كل طرف فيه حقه.
@ الا ترون أن الدول الغربية، تعطي للجماعات المتطرفة فرصة بتجاهلها القضية الفلسطينية؟
- هذا موضوع شائك وليس محصوراً في قضية فلسطين واسبابه متعددة وتداعياته متعددة واعتقد ان علينا ان نبدأ بقراءة جديدة لانفسنا ولأوضاعنا لنتوصل إلى حقيقة ما يدعو او يتسبب في ظهور هذه الظواهر الغريبة، واعتقد ان هذا الامر كذلك لا يمكن معالجته من الجانب الامني فحسب، فقضية الارهاب معقدة ومتشابكة ولها تقاطعات متعددة.
@ اخيراً.. ماذا تتوقعون ان تخرج القمة العربية بقرارات تمس هموم الشارع العربي؟
- نحن الآن امام منعرج جديد بالنسبة للانسان العربي، هناك ناشئة جديدة هناك مجتمع جديد، هناك تفعيل جديد للمؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في البلدان العربية، وبالتالي هذه القمة تأتي في الحقيقة لتواجه تحديات جديدة اهمها قضية الارهاب وهي ظاهرة جديدة تهدد الأمن والاستقرار وتهدد التنمية وتهدد الانسان العربي.
وفي اعتقادي ان القمة العربية في الرياض سيكون لها واجب صياغة منظور جديد للتعامل مع كل هذه القضايا.